عقب مباحثات مع ميدفيديف وبوتين .. أمير قطر يختتم زيارة رسمية لروسيا تركز على تعزيز التعاون في الطاقة والغاز

أمير قطر يختتم زيارة رسمية لروسيا الاتحادية استغرقت يومين، وشهدت مباحثات هامة حول تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة في قطاعي الطاقة والغاز
اختتم أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأربعاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، زيارة رسمية إلى روسيا الاتحادية استغرقت يومين، وشهدت مباحثات هامة حول تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة في قطاعي الطاقة والغاز، إلى جانب بحث سبل تنسيق المواقف إزاء أبرز القضايا الإقليمية والدولية.
وتضمنت الزيارة جولة في مقر شركة “غازبروم” الروسية لبحث إقامة مشاريع استثمارية مشتركة مع شركة “قطر للبترول”، فضلا عن توقيع مذكرتي تفاهم بين الجانبين في مجالي الاستخدام السلمي للطاقة النووية ومكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات.
كما التقى الأمير خلال الزيارة الرئيس ديميتري ميدفيديف، ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين، ورئيس المجلس الفيدرالي (الغرفة العليا في البرلمان الروسي) سيرغي ميخائيلوفيتش ميرونوف.
وتُعد هذه الزيارة الأولى للأمير في عهد الرئيس ميدفيديف، والثانية له إلى روسيا بعد زيارته عام 2001.
ورافق الأمير وفد رسمي رفيع المستوى برئاسة رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين.
وفيما يلي أبرز يوميات الزيارة:
الثلاثاء 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2010:
مساءً، وصل الأمير إلى مطار “فونكوفو” في العاصمة الروسية موسكو، في زيارة رسمية تستغرق يومين، تلبية لدعوة من الرئيس ميدفيديف.
كان في استقبال الأمير لدى وصوله نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف، قبل أن تُجرى له مراسم استقبال رسمية.
عقب الوصول، عقد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين اجتماعا مع الأمير في منزله الريفي.
في مستهل الاجتماع، رحب بوتين بزيارة الأمير، معربا عن أمله في أن تسهم في تعزيز وتطوير التعاون الثنائي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الاقتصادية.
كما أكد استعداد بلاده لدعم جهود قطر في استضافة قمة الدول المصدرة للغاز المقرر عقدها في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.
من جانبه، أوضح الأمير أن زيارته الحالية تهدف إلى بحث آفاق التعاون المستقبلي مع روسيا، ومناقشة السبل الكفيلة بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، مشيرا إلى حرص قطر على تطوير علاقاتها مع مختلف دول العالم.
ووفق وكالة الأنباء القطرية “قنا”، تم خلال الاجتماع “استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في شتى المجالات، إضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.
الأربعاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني:
صباحا، زار أمير قطر مقر المجلس الفيدرالي في موسكو، حيث التقى رئيس المجلس سيرغي ميخائيلوفيتش ميرونوف.
في مستهل اللقاء، رحّب ميرونوف بزيارة الأمير إلى روسيا، متمنيا أن تسهم في تعزيز ودعم علاقات التعاون القائمة بين البلدين.
وأشار إلى أن العلاقات القطرية الروسية تشهد تطورا مستمرا على مختلف المستويات، مثمنا إسهامات قطر في معالجة الخلافات والأزمات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
من جانبه، أعرب الأمير عن شكره وتقديره لرئيس المجلس الفيدرالي على حفاوة الاستقبال، متمنيا أن تسهم زيارته في تعزيز العلاقات الوثيقة بين البلدين في شتى المجالات.
كما ثمّن الإسهام الروسي الكبير في الحضارة الإنسانية وما يمثله من تأكيد على مكانة روسيا العالمية، معربا عن تقديره لمواقفها الداعمة للحقوق العربية العادلة.
وأشاد الأمير في هذا الصدد بدور روسيا في دعم القضية الفلسطينية، معربا عن الأمل في أن تواصل موسكو جهودها الرامية إلى تحقيق حل عادل وشامل لهذه القضية.
وفي إطار زيارته، توجه الأمير إلى مقر شركة “غازبروم” الروسية، حيث التقى رئيس مجلس إدارة الشركة ألكسي ميلر، وبحث معه سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة.
وأعلنت شركة “غازبروم” في بيان عقب اللقاء، أنها تبحث مع شركة “قطر للبترول” إقامة مشاريع استثمارية مشتركة، والتعاون في أسواق أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وبعد الظهر، عقد جلسة مباحثات رسمية في الكرملين مع الرئيس ديميتري ميدفيديف.
وفي تصريحات للصحفيين في مستهل المباحثات، رحب الرئيس ميدفيديف بزيارة الأمير إلى روسيا، مؤكدا أن العلاقات الثنائية بين البلدين تشهد تطورا مطردا.
وأوضح أن المباحثات مع الأمير ستتناول سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما في فى مجال العلاقات الإقليمية والدولية، والمجال الاقتصادي والصناعي.
من جانبه، أعرب الأمير عن شكره للرئيس ميدفيديف على دعوته لزيارة روسيا، مؤكدا حرص قطر على تعزيز التعاون الاقتصادي مع موسكو.
وأشار إلى أن المناقشات التي أجراها خلال الزيارة مع المسؤولين الروس شملت العلاقات الاقتصادية والثقافية لما تتميز به روسيا من حضارة عريقة وتراث إنساني كبير.
وأضاف الأمير أن البلدين يجمعهما تنسيق مشترك في القضايا الدولية، مؤكدا رغبة قطر في تطوير هذا التنسيق في الملفات الإقليمية والدولية، ولا سيما القضية الفلسطينية.
عقب ذلك عقد الزعيمان جلسة مباحثات مغلقة.
وأوضح مصدر في الكرملين أن المباحثات تناولت مستقبل المشاريع المشتركة بين البلدين في مجالات النفط والغاز، والتكنولوجيا المتقدمة، والبنى التحتية، والطاقة النووية، والزراعة في كل من قطر وروسيا.
ولفت إلى أن التركيز ينصب بالدرجة الأولى على تعزيز التعاون في قطاع الغاز، في إطار منتدى الدول المصدرة للغاز.
وأوضح أن قطر وروسيا توليان اهتماما خاصا بتحويل المنتدى إلى منظمة دولية فعالة، تهدف إلى حماية حقوق ومصالح منتجي ومستهلكي الغاز، وضمان الاستقرار والشفافية في أسواق الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن الجانب القطري أبدى اهتماما خاصا بإقامة مشروع مشترك مع شركة “نوفاتيك” الروسية لبناء مصنع للغاز المسال في شبه جزيرة يامال الروسية.
وأضاف أن المباحثات شملت أيضا تنسيق المواقف حيال أبرز القضايا الدولية والإقليمية المدرجة على جدول أعمال البلدين، ومن بينها الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي، والبرنامج النووي الإيراني، والأوضاع في العراق ولبنان والسودان واليمن.
واعتبر المصدر في هذا الصدد أن البلدين يتجهان نحو تعزيز التعاون السياسي البناء، وتوسيع الشراكة ذات النفع المتبادل في مجالات متعددة.
ويرى محللون أن كلا من قطر وروسيا يسعيان لتوسيع علاقاتهما الثنائية، إذ لا يعكس حجم التبادل التجاري الحالي – الذي يبلغ نحو 25 مليون دولار فقط – الإمكانات الكبيرة المتاحة لدى البلدين.
ويُعد قطاع النفط والغاز أبرز مجالات التعاون الواعدة، خصوصا أن قطر تحتل المرتبة الثالثة عالميا من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي بعد روسيا وإيران.
وقد اتفق البلدان في عام 2008 على تشكيل “الثلاثي الغازي الكبير” مقره الدوحة، مع خطط مستقبلية للتعاون في مجال الطاقة الذرية.
وفي ختام اللقاء، حضر الأمير مأدبة غداء عمل أقامها الرئيس ميدفيديف في الكرملين.
وفي إطار الزيارة، جرى توقيع مذكرتي تفاهم بين الجانبين القطري والروسي في مجالي الطاقة النووية السلمية ومكافحة المخدرات.
فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة في قطر والوكالة الفيدرالية الروسية للطاقة النووية “روس آتوم” بشأن التعاون في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم أخرى بين وزارة الداخلية القطرية والهيئة الفيدرالية الروسية لمراقبة المخدرات، بهدف تعزيز التعاون في مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية.
وقّع المذكرتين عن الجانب القطري السفير لدى روسيا أحمد سيف المعضادي، وعن الجانب الروسي كل من نائب المدير العام للوكالة الفيدرالية للطاقة النووية نيكولاي سباسكي، ونائب مدير الهيئة الفيدرالية لمراقبة المخدرات نيكولاي تسفيتكوف.
وفي تصريح أدلى به عقب التوقيع، أوضح سباسكي أن توقيع مذكرة التفاهم يمثل “بداية تعاون واسع النطاق في مجال استخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية”، مشيرا إلى أن الوثيقة تنص على التعاون في دراسة استخدام التكنولوجيات النووية في مختلف المجالات، وبحث إمكانية إنشاء مفاعلات للطاقة والأبحاث العلمية.
وأضاف سباسكي أن الجانبين شكّلا مجموعة عمل مشتركة لدراسة الخطوات اللاحقة في هذا التعاون، تمهيداً لتوقيع اتفاقية إطارية مستقبلية في مجال استخدام التقنيات النووية الروسية في قطر.
وذكرت شركة “روس آتوم” أن توقيع المذكرة جاء تتويجا لمفاوضات استمرت طوال العام الجاري، مشيرة إلى أن التعاون الثنائي سيشمل تطوير القاعدة التشريعية في مجال الطاقة الذرية في قطر، إلى جانب إجراء الأبحاث الأساسية والتطبيقية، وتصميم وبناء وتشغيل مفاعلات الطاقة والأبحاث العلمية.
كما أكدت الشركة أن التعاون سيغطي مجالات إنتاج المواد المشعة واستخدامها في الصناعة والطب والزراعة، إضافة إلى تعزيز الأمن النووي والحماية من الإشعاع وتقييم الأثر البيئي للطاقة الذرية.
وفي ختام الزيارة، غادر الأمير موسكو عصرا بعد زيارة رسمية استغرقت يومين، وكان في وداعه نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف.
وبعث أمير البلاد ببرقية إلى الرئيس ميدفيديف أعرب فيها عن شكره وتقديره لما لقيه والوفد المرافق من حفاوة استقبال وكرم ضيافة خلال الزيارة.
مصادر الخبر:
-الأمير: قطر مستعدة لاستضافة قمة الدول المصدرة للغاز نوفمبر 2011
-قطر وروسيا يوقعان مذكرتي تفاهم
-تعاون قطري – روسي لاستخدام الطاقة النووية
-التعاون الاقتصادي تصدر مباحثات حمد – ميدفيديف
-الأمير يبحث مع ميدفيديف تطوير العلاقات بين قطر وروسيا