خلال استقباله أمين مجلس الأمن القومي الروسي بالدوحة .. أمير قطر يتلقى رسالة من بوتين حول سبل تعزيز العلاقات

قطر
22 يوليو 2004
حمد بن خليفة وإيفانونف

أمير قطر يتلقى رسالة من بوتين سلمها أمين مجلس الأمن القومي الروسي إيغور إيفانوف خلال زيارته الثانية للدوحة منذ أزمة اغتيال الرئيس الشيشاني سليم خان يندرباييف

تلقى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الخميس 22 يوليو/تموز 2004، رسالة خطية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سلمها أمين مجلس الأمن القومي الروسي إيغور إيفانوف خلال زيارته الدوحة للمرة الثانية منذ اندلاع أزمة اغتيال الرئيس الشيشاني السابق سليم خان يندرباييف قبل خمسة أشهر.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية “قنا” أن نائب الأمير ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استقبل إيفانوف والوفد المرافق له في مكتبه بالديوان الأميري.

وأضافت أن المسؤول الروسي سلم خلال اللقاء رسالة خطية من الرئيس بوتين لأمير قطر “تتصل بعلاقات التعاون بين البلدين الصديقين، وسبل دعمها وتطويرها، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية”، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

ترقب للحكم النهائي

وتأتي زيارة إيفانوف إلى الدوحة قبل أسبوع من جلسة مقرر أن تعقدها محكمة الاستئناف القطرية في 29 يوليو/تموز، للبت في الطعن المقدم ضد الحكم الابتدائي القاضي بـ”السجن المؤبد” بحق المتهمين الروسيين الاثنين في قضية اغتيال يندرباييف، وإصدار الحكم النهائي في القضية.

وكان إيفانوف زار الدوحة سابقا في 18 أبريل/نيسان 2004، حيث أجرى مباحثات مع نائب الأمير في إطار الجهود الروسية لاحتواء تداعيات الأزمة الدبلوماسية التي فجرتها جريمة اغتيال يندرباييف.

وآنذاك، صدر بيان مشترك شدد خلاله البلدان على حرصهما على استمرار علاقات الصداقة بينهما، مع التأكيد على ترك مهمة الفصل في القضية للقضاء القطري واحترام أحكامه.

وعلاوة على زيارتي إيفانوف، أوفد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مبعوثه الشخصي ميخائيل بوجدانوف إلى الدوحة في 21 فبراير/شباط، حيث أجرى مباحثات مع عدد من المسؤولين القطريين في محاولة لاحتواء التصعيد وتهدئة الأزمة المتفاقمة.

خلفيات الأزمة

وفي 13 فبراير/شباط 2004، قُتل يندرباييف عن عمر يناهز 51 عاما، جراء انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته بحي الدفنة السكني في الدوحة، أثناء عودته من صلاة الجمعة. 

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة نجله البالغ من العمر 13 عاما.

واتهمت فصائل شيشانية موسكو بالوقوف خلف عملية الاغتيال، معتبرة أنها تأتي في إطار حملة لتصفية قيادات المقاومة الشيشانية في الخارج. 

في المقابل، اتهمت وزارة الخارجية الروسية قطر بـ”التواطؤ مع الإرهاب الدولي” على خلفية استضافتها يندرباييف، الذي تُحمله موسكو مسؤولية مقتل مئات الروس خلال حرب الشيشان الأولى والثانية وسعي الإقليم للانفصال على مدى عقد كامل.

الدوحة بدورها رفضت الاتهامات الروسية بشدة، حيث أكد مسؤول في وزارة الخارجية أن قطر “من أوائل الدول التي تكافح الإرهاب”، مشددا على أن تلك الادعاءات “لا أساس لها من الصحة”.

وفي 20 فبراير/شباط، أعلنت السلطات القطرية توقيف ثلاثة روس يقيمون في فيلا تابعة لسفارة موسكو في الدوحة، هم: أناتولي بلاتشكوف، فاسيلي أناتولي، وألكسندر فيتيسوف، السكرتير الأول في السفارة، للاشتباه في ضلوعهم في جريمة اغتيال يندرباييف.

وفي تطور لافت، أقرت موسكو بأن بلاتشكوف وأناتولي كانا مكلفين من الاستخبارات الروسية بمراقبة “قنوات تمويل الإرهاب”، موضحة أنهما كانا يتتبعان تحركات يندرباييف، لكنها نفت صلتهما بالعملية.

ورأت وسائل إعلام روسية أن هذا الاعتراف يتناقض مع النفي الرسمي المتكرر لضلوع موسكو في العملية.

وفي إطار التصاعد المتسارع للأزمة، استدعت وزارة الخارجية الروسية في 26 فبراير/شباط السفير القطري في موسكو للاحتجاج على توقيف المواطنين الروس، في حين وجهت النيابة العامة القطرية تهمة القتل رسميا إلى المتهمين.

وفي خطوة تصعيدية موازية باليوم ذاته، أوقفت السلطات الروسية مواطنين قطريين يعملان في اتحاد المصارعة القطري، وهما ناصر إبراهيم المضيحكي وإبراهيم أحمد ناصر، أثناء عبورهما مطار موسكو، بتهمة “مخالفة الأنظمة الجمركية”.

غير أن بوادر انفراجة بدأت بالظهور في 23 مارس/آذار، عقب أول اتصال هاتفي بين أمير قطر والرئيس بوتين منذ حادثة الاغتيال. 

ففي ذلك اليوم، أفرجت موسكو عن الرياضيين القطريين المضيحكي وناصر، لعدم وجود ما يثبت ارتكابهما أي مخالفة قانونية، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء القطرية.

وبعد ساعات قليلة من عودة المواطنين القطريين إلى الدوحة، أصدرت وزارة الخارجية القطرية بيانا أعلنت فيه السكرتير الأول بالسفارة الروسية ألكسندر فيتيسوف “شخصا غير مرغوب فيه”، وأمهلته 24 ساعة لمغادرة البلاد.

ولم تُصدر موسكو تعليقا رسميا مباشرا على قرار الإبعاد، إلا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اكتفى بالإشارة إلى أن عودة فيتيسوف “جاءت نتيجة جهود دبلوماسية بُذلت خلال الفترة الماضية”، مؤكدا استمرار بلاده في السعي لتأمين عودة العنصرين الآخرين.

وفي 11 أبريل/نيسان، بدأت المحكمة الجنائية الكبرى في قطر محاكمة بلاتشكوف وأناتولي بتهم شملت “القتل العمد”.

وفي 30 يونيو/حزيران، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد على المتهمين الروسيين.

وتتهم السلطات الروسية يندرباييف بالتورط في التخطيط لعملية احتجاز رهائن داخل مسرح في موسكو في أكتوبر/تشرين الأول 2002، والتي انتهت بتدخل عسكري أسفر عن مقتل العشرات من الرهائن والمسلحين.

وكانت قطر رفضت في وقت سابق تسليمه إلى روسيا، بينما ظل يندرباييف متمسكا برفض التفاوض مع موسكو، معتبرا أن “كل الوسائل مشروعة” لتحقيق استقلال الشيشان.

يُذكر أن يندرباييف تولى رئاسة الجمهورية الشيشانية عام 1996 بعد مقتل جوهر دوداييف، ثم عيّنه الرئيس الشيشاني السابق أصلان مسخادوف ممثلا للشيشان في الدول الإسلامية، وقد أقام في قطر خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حياته.

مصادر الخبر:

_رسالة للأمير من بوتين تتعلق بالعلاقات القطرية الروسية والقضايا الإقليمية والدولية

-محكمة الاستئناف حجزت قضية قاتلي يندرباييف للنطق بالحكم في 29 يوليو الجاري

-القضاء القطري يحدد مصير الروسيين