بعد استقبال مبارك في الدوحة .. أمير قطر والرئيس المصري يدعوان لتكتل اقتصادي عربي

قطر
19 ديسمبر 1999
حمد بن خليفة وحسني مبارك

أمير قطر والرئيس المصري يدعوان لتكتل اقتصادي عربي كما توافقا واضحا على ضرورة رصّ الصفوف العربية

دعا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس المصري محمد حسني مبارك إلى إنشاء تكتل اقتصادي عربي لمواجهة المعركة الاقتصادية بالإضافة إلى عقد قمة عربية لجمع شتات الأمة.

واستقبل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأحد 19 ديسمبر/ كانون الأول 1999، الرئيس المصري محمد حسني مبارك، في الدوحة، وعقد معه جلسه مباحثات تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، وقضايا إقليمية ودولية.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن المحادثات بين الشيخ حمد بن خليفة والرئيس مبارك تناولت “دعم العلاقات الثنائية وقضايا سياسية إقليمية وعربية ودولية، وخاصة مستقبل العلاقات العربية وتطورات مسيرة السلام على المسارات المختلفة”.

تكتل اقتصادي

وشهدت المباحثات بين أمير قطر والرئيس المصري توافقا واضحا على ضرورة رصّ الصفوف العربية وتشكيل كتلة اقتصادية عربية فاعلة مع حلول الألفية الجديدة، في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو التكتلات الإقليمية.

وفي مقابلة تلفزيونية مع قناة الجزيرة، شدد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على أهمية عقد قمة عربية شاملة لتوحيد الصف العربي، قائلًا: “لا بد من عقد قمة عربية تجمع شتات الأمة العربية، سندخل هذا القرن ونواجه معركة اقتصادية”.

وأعرب الأمير عن أمله في أن تبادر مصر إلى الدعوة لهذه القمة، مضيفا أن “مصر عودتنا دائمًا أنها تقود الأمة العربية وتحل مثل هذه الأمور”.

من جانبه، أكد الرئيس حسني مبارك في حديث مماثل مع الجزيرة أن العالم يسير نحو التكتلات الاقتصادية الكبرى، محذرًا من أن غياب تكتل اقتصادي عربي سيؤدي إلى تهميش الأمة العربية.

وقال مبارك: إن “العالم كله الآن تكتلات اقتصادية، والمستقبل كله للتكتلات، وإذا لم يكن للأمة العربية تكتل اقتصادي فإنها ستضيع”.

وفي سياق متصل، أوضح وزير الخارجية المصري عمرو موسى أن القضية السودانية احتلت جانبًا واسعًا من المباحثات المصرية القطرية، مشيرًا إلى أن العلاقات بين الدوحة والخرطوم كانت وثيقة، وأن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني سبق أن لعب دور الوسيط لتحقيق مصالحة بين الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس إريتريا أسياس أفورقي.

وأضاف موسى أن قطر أكدت دعمها الكامل للشرعية في السودان المتمثلة في الرئيس البشير وقرارات حكومته.

أما في ما يتعلق بملف الصراع العربي الإسرائيلي، فأكد وزير الخارجية المصري أن القاهرة والدوحة تتفقان على ضرورة دعم التحرك على المسارين السوري واللبناني.

وأوضح موسى  أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية كان من المقرر أن تنطلق في الشهر التالي، وأن هناك إجماعًا على دعم الموقف السوري، خصوصًا في ظل استئناف عملية السلام على مختلف المسارات عقب محادثات واشنطن والتوقيع المرتقب على الاتفاق الإطاري الفلسطيني – الإسرائيلي في فبراير/شباط 2000 المقبل.

ووصل الرئيس مبارك إلى الدوحة قادمًا من السعودية، التي كانت أولى محطات جولته الخليجية، وتعد هذه أول زيارة له إلى قطر منذ عام 1994، بينما كانت آخر زيارة لأمير قطر إلى مصر في عام 1998.

وقد ساهمت زيارة الشيخ حمد بن خليفة إلى القاهرة في 23 مارس/ آذار 1998، في إنهاء توتر شاب العلاقات بين البلدين، وذلك عقب استضافة الدوحة لمؤتمر القمة الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نوفمبر/ تشرين الثاني 1997، والذي شهد مشاركة إسرائيل.

وقاطعت عدة دول عربية، من بينها مصر والسعودية وسوريا ولبنان، الدورة الثالثة لذلك المؤتمر؛ احتجاجًا على المشاركة الإسرائيلية فيه في وقت كانت فيه عملية السلام متوقفة.

ويعود تجميد عملية السلام إلى تعنت الحكومة الإسرائيلية، التي شكلها حزب الليكود (يمين) برئاسة بنيامين نتنياهو في يونيو/ حزيران 1996.

وتقول قطر إن استضافة المؤتمر جاءت انطلاقًا من أسس سياستها الاقتصادية ورغبتها في دعم عملية السلام في الشرق الأوسط.

ومن أبرز ثوابت السياسة الخارجية القطرية ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ عربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، والعمل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية المحتلة.

علاقات متينة

ومطلع ديسمبر/ كانون الأول 1999، عُقد في الدوحة اجتماع للجنة العليا المشتركة بين قطر ومصر، برئاسة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزير الخارجية المصري عمرو موسى.

وقال حمد بن جاسم، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع موسى عقب الاجتماع، إن العلاقات بين قطر ومصر “قوية ومتينة”.

وأضاف الوزير القطري أن عقد اجتماعات اللجنة العليا المشتركة في الدوحة يدل على أن “البلدين مصممان على تطوير هذه العلاقات بشكل صحيح وعلى أسس متينة”.

من جهته، أعرب عمرو موسى عن ارتياحه لنتائج اللقاءات والمباحثات التي أجراها في قطر آنذاك، حيث “تم التوصل إلى نتائج إيجابية تصب في خانة المصلحة المشتركة للبلدين والأمة العربية”.

وأوضح موسى أن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، والوضع في العالم العربي، والعلاقات العربية–العربية، وذلك في إطار الرغبة في التعاون المشترك وبناء المصلحة العربية المشتركة.

مصادر الخبر:

أرشيف صحيفة الحياة اللندنية

الرئيس المصرى يجتمع مع أمير قطر

-القاهرة والدوحة تدعوان لتكتل اقتصادي عربي، مبارك : الاعداد الجيد شرط القمة