في أول زيارة منذ توليه الحكم.. أمير قطر يبحث مع مبارك المستجدات العربية وتعزيز العلاقات الثنائية

أمير قطر يبحث مع الرئيس المصري حسني مبارك المستجدات العربية وتعزيز العلاقات الثنائية في مستهل زيارته الأولى إلى القاهرة، منذ توليه الحكم عام 1995
أجرى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الإثنين 23 مارس/ آذار 1998، مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، والمستجدات العربية والإقليمية، إلى جانب عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ووصل أمير قطر إلى القاهرة قادمًا من أبوظبي، في زيارة رسمية تستمر يومين، يرافقه وفد رفيع المستوى يتقدمه وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزير الدولة محمد بن خالد آل ثاني.
كما يضم الوفد رئيس الديوان الأميري عبد الله بن خليفة العطية، ورئيس التشريفات الأميرية محمد بن فهد آل ثاني، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة حمد الطبية الدكتور حجر أحمد حجر، ورئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون حمد بن ثامر آل ثاني، ووكيل وزارة الكهرباء والماء حسن بن عبد الله الغانم، ووكيل وزارة الخارجية عبد الرحمن بن حمد العطية.
ثمار طيبة
وفي مستهل زيارته إلى القاهرة، وهي الأولى منذ توليه الحكم عام 1995، أعرب أمير قطر عن سعادته بزيارة مصر، مؤكدًا حرص بلاده على تطوير العلاقات الأخوية مع القاهرة.
وعبر الشيخ حمد بن خليفة عن سعادته بزيارة مصر، وأضاف: “وأستهل الزيارة بتوجيه صادق تحياتي وتحيات شعب قطر إلى أخي الرئيس حسني مبارك وأفراد الشعب المصري الشقيق، مقرونة بخالص تمنياتنا لهم بموفور الخير والسعادة ولبلدهم بدوام التقدم والرفعة”.
وقال أمير قطر: “لا شك أن زيارتي هذه ليست سوى تعبير عما يربط بين شعبينا الشقيقين من وشائج أخوية متينة”.
وأشار إلى أن الزيارة “تجسّد حرصنا المشترك على استمرار التواصل وتبادل الرأي في كل ما يهم بلدينا من القضايا الثنائية، وكذلك التطورات على الساحة الإقليمية والعربية والدولية، فضلًا عن المسائل والقضايا ذات الاهتمام المشترك”.
وأكد أمير قطر أن هذه الزيارة “ستعود بثمار طيبة على البلدين، وستسهم إسهامًا كبيرًا في ترسيخ العلاقات الأخوية الحميمة وزيادة التعاون بين البلدين لصالح الشعبين الشقيقين”.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية فواز العطية قد أعلن في 9 مارس/ آذار 1998 أن زيارة أمير قطر للقاهرة تأتي استجابة لدعوة وجهها الرئيس المصري حسني مبارك إلى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني “لإصلاح ذات البين”.
وأوضح المتحدث آنذاك بأن الأمير قبل الدعوة التي حملها وزير التعليم المصري حسين كامل بهاء الدين للشيخ حمد من الرئيس المصري.
انتهاء الخلافات
وفي تصريحاته خلال لقاء مع وفد من اتحاد الصحفيين العرب، أكد الرئيس المصري حسني مبارك أنه لا توجد خلافات مع قطر، مشددًا على أن القاهرة لم تصدر عنها أي إساءة تجاه الأمير القطري أو أي من وزرائه.
ونقل رئيس الاتحاد، إبراهيم نافع، عن مبارك قوله:
“ليس هناك خلافات بيننا وقطر، لم يتفوه أحد في مصر بكلمة ضد أميرها أو ضد أي وزير قطري… مصر لم تبدأ بأي شيء، ونحن لا نحبذ الدخول في مهاترات”.
وعقب القمة القطرية-المصرية، صرح وزير الخارجية المصري عمرو موسى بأن محادثات موسعة عُقدت بين الوفدين، تناولت العلاقات الثنائية، والموقف الإقليمي، لا سيما ما يخص منطقة الخليج.
وأكد موسى أنه “لا توجد مشكلة بين البلدين”، وأعرب عن أمله بأن “تسير الأمور في طريقها السليم”، مضيفًا: “نثق أن العلاقات ستسير في طريقها الصحيح؛ لأنه لا توجد مشكلة بين البلدين”.
كما أكد مستشار الرئيس المصري، أسامة الباز، أن الخلافات بين مصر وقطر كانت “مجرد سحابة صيف وانقشعت”.
وشدد الباز إلى أن العلاقات بين القاهرة والدوحة “عادت إلى مجراها الطبيعي”، مؤكدا أن الرئيس المصري يعمل دائمًا على الحفاظ على أفضل العلاقات مع جميع الأشقاء العرب.
وكانت العلاقات القطرية-المصرية قد شهدت توترًا خلال الشهور الأخيرة، على خلفية استضافة الدوحة مؤتمر القمة الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمشاركة إسرائيل، بين 16 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني 1997.
وقاطعت مصر والسعودية وسوريا ولبنان تلك الدورة من المؤتمر، بسبب مشاركة إسرائيل فيه، رغم جمود عملية السلام منذ تولي حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو الحكومة الإسرائيلية في يونيو/ حزيران 1996.
وتُعد مصر أول دولة عربية تُقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل عقب توقيع معاهدة السلام بين الجانبين عام 1979 بوساطة أمريكية.
في المقابل، لا تقيم قطر علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، غير أن تل أبيب افتتحت مكتبًا تجاريًا في الدوحة عام 1996، بعد توقيع اتفاقيتي أوسلو في عامي 1993 و1995.
وسبق أن استضافت مصر الدورة الثانية من المؤتمر الاقتصادي في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996، بمشاركة وفد إسرائيلي، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا، بصفتهما راعيي عملية السلام.
وتقول الدوحة إن استضافتها للمؤتمر جاء ضمن أسس سياستها الاقتصادية، وإنها تهدف من خلال ذلك إلى دعم جهود السلام في المنطقة، في حين تؤكد أن موقفها من إسرائيل واضح وثابت.
وتُعد أبرز ثوابت السياسة الخارجية القطرية المطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، والدعوة إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
مصادر الخبر:
-زيارة حمد تنهي التوتر مع مصر الباز:الخلاف مع قطر كان »سحابة صيف«
-غادر إلى القاهرة: زايد في مقدمة مودعي أمير قطر