في ظل تباين بشأن التقارب مع إيران.. جولة مكوكية لأمير قطر لتنقية الأجواء بين السعودية والإمارات

قطر
21 يونيو 1999
حمد بن خليفة وزايد بن سلطان

جولة مكوكية لأمير قطر شملت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية نجح من خلالها في تنقية الأجواء بين البلدين

قام أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بجولة مكوكية شملت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، السبت 19 يونيو/حزيران 1999، نجح من خلالها في تنقية الأجواء بين البلدين.

واستهل أمير قطر جولته بزيارة دولة الإمارات، حيث عقد اجتماعًا مع رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في استراحة «روضة الريف»، جرى خلاله بحث آخر التطورات والمستجدات، والقضايا التي تهم مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والسبل الكفيلة بدعم المجلس ومواصلة مسيرته لما فيه خير شعوبه ودوله.

وأقام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مأدبة غداء تكريمًا لأمير قطر في قصر «روضة الريف»، في إطار الزيارة.

وعقب ذلك، غادر أمير قطر إلى المملكة العربية السعودية، يرافقه وزير الشؤون الخارجية الإماراتي حمدان بن زايد آل نهيان.

وكان في استقبالهما في مطار الرياض الدولي ولي العهد، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، رئيس الحرس الوطني السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز.

حمد بن خليفة وفهد بن عبد العزيز
القيادة السعودية خلال استقبال الشيخ حمد بن خليفة (البيان الإماراتية)

ولاحقا، اجتمع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود مع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وحمدان بن زايد في الديوان الملكي بالرياض.

كما حضر الاجتماع وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ومن الجانب السعودي النائب الثاني لرئیس مجلس الوزراء وزیر الدفاع الأمیر سلطان بن عبد العزیز.

وحضر أيضا كل من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، والقائم بأعمال سفارة الإمارات بالنيابة لدى المملكة خميس الحوسني.

وعقد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أيضا اجتماعا مغلقا مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزیز.

إشادة إماراتية

وعقب الاجتماع مع الملك فهد بن عبد العزيز، قال حمدان بن زايد إن بلاده ترحب بجهود الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لتنقیه الأجواء بین الإمارات والسعودیة.

وأعرب عن شكر الإمارات، بقيادة الشيخ زايد بن سلطان، للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر الشقيقة على الجهود الخيرة التي بذلها للتوصل إلى ما تم الاتفاق عليه.

وأضاف أن الاجتماع أسفر عن اتفاق كامل في الرأي، وتم تأكيد أهمية دور مجلس التعاون وتعزيز مسيرته، بما يحقق آمال وتطلعات دوله وشعوبه.

وتابع حمدان بن زايد: كما تم تأكيد وحدة موقف دول مجلس التعاون تجاه مختلف القضايا. 

وأفاد بأنه تم الاتفاق على أن يستأنف المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون أعمال دورته في الأيام القليلة المقبلة.

اتفاق تام

وأشاد حمد بن جاسم بنتائج زيارتي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى الإمارات والسعودية.

وقال لوكالة الأنباء القطرية وقناة “الجزيرة” الأحد 20 يونيو/ حزيران 1999 إنه سيتم الإعلان قريبا عن اتفاق بين السعودية والإمارات بشأن مخاوف من احتمال تقارب الرياض مع إيران.

وأضاف أن نتائج الزيارتين كانت “طيبة ووّفق سموه في احتواء الآراء التي كانت بين البلدين”. 

وأوضح أنهما أسفرتا عن “اتفاق تام حول استئناف اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخير، الذي تأجل لبحث بعض النقاط المعروضة عليه”

وعُقد المجلس الوزاري الخليجي في الرياض مؤخرا، ولم يصدر عنه بيان ختامي واعتبر اجتماعه مفتوحا.

الجزر المحتلة

وتبادلت الإمارات والسعودية مؤخرا تصريحات حول العلاقات مع إيران وتأثيرها على موضوع الجزر الإماراتية المحتلة.

واحتلت إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية في 2 ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام.

وتقع الجزر الثلاث شرقي الخليج العربي، وبينما تؤكد الإمارات أنها جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”.

وأضاف حمد بن جاسم أن وزراء خارجية مجلس التعاون سيستأنفون اجتماعهم في الأسبوع الأول من يوليو/ تموز 1999.

وتابع أن الاتفاق السعودي- الإماراتي بشأن التقارب مع إيران “سيصدر إن شاء الله خلال اجتماع المجلس الوزاري الخليجي في القريب العاجل”، وسيتم عرض الاتفاق على الاجتماع.

وزاد بأن زيارتي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى السعودية والإمارات جاءت “لتبديد ما قد يكون نوعا من سوء الفهم أو اللبس بين البلدين”.

وأردف: “والحمد لله تم الاتفاق التام على جدول الأعمال”، وما حدث بين البلدين هو “مجرد آراء وليس خلافا”.

وبخصوص قيام الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بمساعٍ بين الإمارات والسعودية، فقال إن “هذا شرف لنا أن نسعى في عمل أي وساطة بين أي شقيقين”.

السعودية وإيران

وسئل عما إذا كانت السعودية تعهدت بعدم التقارب مع إيران، وهو موضع الخلاف مع أبوظبي، فرد حمد بن جاسم بأن “السعودية دولة ذات سيادة وحرة في علاقاتها مع أي دولة”.

وأضاف: “ونعتقد في قطر وكذلك الإخوان في الإمارات أنها (تحركات السعودية) تصب في مصلحة الجميع، كما نعتقد أن السعودية دولة كبرى وإيران دولة كبرى”.

واعتبر حمد بن جاسم أن “وجود تقارب بينهما قد يكون مناسبا لحل الخلاف القائم حول الجزر الإماراتية”.

واستطرد: “ونعتقد أنه ليس من صلاحية أي طرف أن يحد من توجه أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي لإقامة علاقات طيبة مع دول أخرى”.

وشدد على أنه “لا قطر ولا المملكة العربية السعودية أو أي من دول مجلس التعاون الخليجي تختلف على أحقية دولة الإمارات في جزرها الثلاث المحتلة من قبل إيران”. 

وزاد بأن “التقارب مع طهران لا يمس هذا الجانب، وإيران تدرك أنه إذا كان ثمة رغبة في تطوير العلاقات، فيجب حل الموضوع بطريقة سلمية في ضوء ثوابت دول مجلس التعاون”.

علاقة طيبة

وردا على سؤال عما إذا كانت تمت تسوية جميع الأمور بين السعودية والإمارات، قال حمد بن جاسم: “ليست هناك أمور كثيرة بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية”.

وتابع: “ما بينهما إلا كل علاقة طيبة ومودة، سواء بين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الإمارات وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز عاهل السعودية وسمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد”.

وشدد على أنهم “يكنون لبعضهم بعضا كل محبة وتقدير ولا أعتقد أن هناك شيئا كبيرا يُسوى، ولكن الموضوع العتب بين البلدين احتُوي بشكل أخوي طيب ومشاعر طيبة من القيادتين”.

ووصف حمد بن جاسم المحادثات، التي أجراها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية حمدان بن زايد مع المسؤولين السعوديين في حضور الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بأنها “بناءة وممتازة”.

ظاهرة صحية

وسئل حمد بن جاسم بشأن إذا ما كان الخلاف السعودي- الإماراتي الذي تم تجاوزه سيكون آخر خلاف خليجي، فرد بأن “الخلاف في حد ذاته ظاهرة صحية”.

وأسس المجلس في 25 مايو/ أيار1981، ويوجد مقره في الرياض، ويضم قطر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين.

وتابع حمد بن جاسم أن “الخلافات ستكون موجودة بين دول مجلس التعاون، وسيظل المجلس قائما، وهو مجلس ناجح، وهناك قدرا من البطء في حركته، إلا أن مساره صحيح وسليم”.

وأردف: “ويتعين علينا أن ننظر في كيفية حلها (الخلافات) وتطوير المجلس، بحيث يعكس رغبة الشارع الخليجي في التقارب، سواء اقتصاديا أو اجتماعيا أو تعليميا أو غير ذلك”.

وأضاف أن المجلس “يخدم كل دول مجلس التعاون، ويصب في ما يريده المواطن من عمل يؤدي إلى تقارب هذه الشعوب المتجانسة داخل المجلس”.

وزاد بأنه “على رغم وجود الخلافات، فإنه يجب العمل على حلها بروح ودية وأخوية حتى يمكن احتواؤها وتجاوزها، ليتمكن مجلس التعاون في مسيرته من أن يصل إلى الهدف المنشود”.

قطر والبحرين

وبشأن الخلاف الحدودي القطري- البحريني المعروض على محكمة العدل الدولية، قال حمد بن جاسم: “ننادي دائما مع أشقائنا وإخواننا في البحرين بتطبيع العلاقات، وأن تكون العلاقات طبيعية وأخوية بين البلدين”.

وتابع: “فهناك الكثير من الأمور التي تربط البلدين، سواء كانت عائلية أو روابط قربى”. 

ويتركز الخلاف بين قطر والبحرين على أرخبيل جزر مكون من 14 جزيرة، أكبرها “حوار” الغنية بالنفط والغاز.

وتقع هذه الجزيرة تحت سيطرة البحرين، بينما تؤكد قطر أنها أراضٍ تابعة لها، حيث تبعد عنها كيلومترين فقط. 

وفي المقابل تطالب البحرين بالسيادة على شريط الزبارة الساحلي في شمال غربي قطر.

وأعرب حمد بن جاسم عن أمله في زوال الخلاف الحدودي، وقال: “نتمنى أن يُحل هذا الخلاف، سواء بالطرق الودية أو من خلال محكمة العدل الدولية، وهي أيضا طريق ودي”. 

وأضاف أن “عقولنا وقلوبنا متفتحة لحل هذا الخلاف بطريقة تحفظ حقوق كل دولة”.

وشدد حمد بن جاسم على ضرورة “أن نكون عمليين في كل ذلك، فالكلمات الطيبة وحدها لا تكفي، ولا بد أن نتبعها بأفعال سواء من قبل قطر أو من قبل البحرين”.

وأشار إلى أن قطر “سبق أن أبدت استعدادها لسماع إخوانها وأي مبادرة، لتحقيق التقارب مع البحرين، مع بقاء القضية في محكمة العدل الدولية كصمام أمان، حتى يتم إيجاد حل ودي”.

مصادر الخبر:

أمير قطر إلى الرياض يرافقه حمدان بن زايد ويستقبلهما فهد

زايد في مقدمة مستقبلي حمد بن خليفة.. رئيس الدولة يبحث مع أمير قطر دعم مسيرة مجلس التعاون

أمير قطر يزور الإمارات

حمد بن جاسم: وزراء خارجية مجلس التعاون سيستأنفون اجتماعهم مطلع الشهر المقبل

أمیر قطر یلتقي الملك فهد ویجري محادثات مع ولي العهد السعودي