
البشير وديبي يشكران أمير قطر في اتصال هاتفي على الجهود التي أسفرت عن جمعهما في لقاء مصالحة تاريخي بالخرطوم بعد قطيعة دامت سنوات
أجرى الرئيس السوداني عمر حسن البشير ونظيره التشادي إدريس ديبي، الاثنين 8 فبراير/شباط 2010، اتصالا هاتفيا مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عبرا خلاله عن شكرهما لجهوده التي أسفرت عن جمعهما في لقاء مصالحة تاريخي بالخرطوم بعد قطيعة دامت سنوات.
جاء الاتصال عقب جلسة مباحثات موسعة بين الزعيمين عقدت في قاعة الصداقة بالعاصمة السودانية الخرطوم، أشاد خلالها الرئيس البشير بجهود أمير قطر وحكومته في دعم المساعي الرامية إلى التوصل إلى تسوية نهائية وشاملة لأزمة دارفور غربي البلاد.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن الشيخ حمد بن خليفة تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيسين البشير وديبي عقب اجتماعهما في الخرطوم، حيث شكراه على الدور الذي مهد لعقد اللقاء التاريخي بينهما، وأطلعاه على نتائج مباحثاتهما.
وأضافت الوكالة أن الأمير تمنى أن تنعكس نتائج المباحثات إيجابا على علاقات البلدين والشعبين الشقيقين، مؤكدا أهمية استمرار التنسيق والجهود المشتركة لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
ووصل ديبي إلى الخرطوم في وقت سابق اليوم في زيارة تستمر يومين، تعد الأولى له منذ عام 2004، حيث رفع خلالها “غصن الزيتون” خلال لقاء البشير تأكيدا لرغبته في السلام بعد سنوات من التوتر والقطيعة.
وجاءت الزيارة، التي وُصفت بأنها “تاريخية”، عقب توقيع الجانبين في إنجمينا منتصف يناير/كانون الثاني الماضي اتفاقا للتطبيع، مرفقا بمذكرة تفاهم لإرساء الأمن على الحدود، تقضي بوقف دعم الحركات المتمردة في كلا البلدين، وتشكيل قوة مشتركة قوامها 3 آلاف جندي يتقاسمها البلدان بالتساوي لتأمين الحدود المشتركة.
وتأمل قطر أن يسهم هذا التقارب بين الخرطوم وإنجمينا في تهيئة أجواء أكثر إيجابية لنجاح محادثات السلام حول دارفور التي ترعاها الدوحة بين الحكومة السودانية والفصائل المسلحة.
تثمين جهود الأمير
وخلال مباحثاته مع ديبي، أكد الرئيس البشير أن حكومته “تتطلع إلى أن تسفر محادثات الدوحة عن سلام دائم في دارفور”، مشددا على أن الوفد الحكومي يشارك فيها “بعزيمة صادقة وإرادة قوية لتحقيق السلام”.
وثمن البشير “الدور الكبير الذي يقوم به أمير قطر والحكومة القطرية في دعم وتعزيز جهود السلام في دارفور”، منوها بـ”حرص الأمير على مواصلة رعايته للمفاوضات حتى التوصل إلى حل نهائي وشامل للأزمة”.
وأشار الرئيس السوداني إلى أن بلاده تعول كذلك على “الدور الإيجابي والجهود الصادقة التي تبذلها تشاد لدعم محادثات الدوحة وضمان نجاحها”.
ومنذ مطلع فبراير/شباط الجاري، تستضيف الدوحة مشاورات مكثفة بين عدد من الفصائل الدارفورية الصغيرة بهدف توحيد مواقفها والاندماج في كيان تفاوضي واحد قادر على خوض مفاوضات سلام مع الحكومة السودانية.
ويجري ذلك بالتوازي مع مباحثات غير مباشرة في إنجمينا بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”، كبرى الفصائل المسلحة في الإقليم، بوساطة قطرية وتشادية متكاملة تمهيدا لتوقيع اتفاق إطار بالدوحة يفتح الطريق أمام اتفاق سلام شامل حول دارفور.
البشير: علاقاتنا أزلية
وفي جانب من كلمته، وصف البشير العلاقات بين السودان وتشاد بأنها أزلية وضاربة الجذور، مؤكدا أن الخرطوم تسعى إلى المضي قدما في إعادة بنائها بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين.
وقال: “العلاقات بين بلدينا لا يمكن أن تتأثر بسحابة عابرة من الخلافات، ونحن قادرون على إعادتها إلى أفضل مما كانت عليه متى توفرت الإرادة الحقيقية والرغبة الصادقة”.
وأشار البشير إلى أن قضية دارفور جرى تدويلها والترويج لها من قبل دوائر معادية للسودان، مؤكدا قدرة الدولة على التغلب على تلك المخططات.
وأضاف: “سنعمل على معالجة جذور المشكلة بمزيد من التنمية والعودة الطوعية للنازحين واللاجئين”.
كما أعرب عن اعتقاده بأن عودة العلاقات مع تشاد سيكون لها أثر إيجابي في استتباب الأمن على جانبي الحدود، مؤكدا استعداد السودان لتعزيز التعاون وتنفيذ جميع الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
ديبي: نمد أيدينا للسلام
من جانبه، قال الرئيس التشادي إدريس ديبي إن زيارته للسودان تعكس “الإرادة الحقيقية لإعادة العلاقات الثنائية وترسيخ السلام والاستقرار”، مشيرا إلى “الروابط الأزلية التي تجمع الشعبين الشقيقين”.
وأضاف: “نمد أيدينا البيضاء من أجل السلام، وسأعمل مع الرئيس البشير على تهيئة الظروف التي تمكن بلدينا من إشاعة الأمن والاستقرار”.
وأكد ديبي حرص بلاده على إنجاح مفاوضات الدوحة بشأن سلام دارفور، قائلا: “سنبذل كل ما في وسعنا لدعم هذا المسار حتى يتحقق السلام المنشود”.
جذور التوتر ووساطة قطر
يُذكر أن آخر زيارة أجراها ديبي إلى السودان كانت في يوليو/تموز 2004، عندما التقى البشير في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور قرب الحدود التشادية.
لكن العلاقات بين البلدين تدهورت لاحقا إثر محاولة انقلاب فاشلة في تشاد عام 2004 نفذها مقربون من ديبي شكلوا لاحقا حركة معارضة مسلحة باسم “اتحاد قوى المقاومة”، والتي اتخذت من دارفور قاعدة خلفية.
فيما ردت إنجمينا بدعم حركة “العدل والمساواة” بقيادة خليل إبراهيم، المنتمي إلى قبيلة الزغاوة نفسها التي ينحدر منها ديبي، ما زاد من توتر العلاقات بين الجانبين.
ورغم عدة محاولات للمصالحة بين السودان وتشاد، من أبرزها اتفاق “داكار” الموقّع في مارس/آذار 2008 بالعاصمة السنغالية، فإن الخلافات ظلت قائمة، وتطورت لاحقا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية في مايو/أيار من العام ذاته.
وأوائل عام 2009، قاد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة جهود وساطة بين البلدين، شملت لقاءه البشير في الخرطوم يوم 21 فبراير/شباط، ولقاءه الرئيس ديبي في نجامينا يوم 5 مارس/آذار، تمهيدا لبدء حوار مباشر بين الجانبين.
وأثمرت تلك الجهود عن اجتماعات في الدوحة أسفرت في 3 مايو/أيار عن توقيع اتفاق مصالحة برعاية قطرية أعاد الأمل في إنهاء القطيعة بين الخرطوم وإنجمينا.
لكن الاتفاق لم يصمد سوى لساعات، إذ شهد يوم 4 مايو/أيار اندلاع مواجهات جديدة عقب هجوم شنته فصائل المعارضة التشادية المنضوية في “اتحاد قوى المقاومة” من قواعدها في دارفور باتجاه شرق تشاد.
وعقب التصعيد، تحركت الوساطة القطرية مجددا في 11 مايو/أيار عبر اتصالات مكثفة مع الجانبين، بينما بعث الأمير برسالتين إلى الرئيسين البشير وديبي يومي 23 و24 مايو/أيار أكد فيهما حرص الدوحة على احتواء الأزمة واستكمال مسار المصالحة.
مصادر الخبر:
-الرئيسان السوداني والتشادي يشكران الأمير على جهوده في تحقيق المصالحة
-البشير يمتدح جهود الأمير في إحلال السلام بدارفور
-USA and France laud reconciliation between Deby, Bashir
-البشير يعلن ان السودان وتشاد «طويا نهائيا صفحة المشاكل) بينهما