
رسالتان من أمير قطر للبشير وديبي في إطار مساعيه لاحتواء الأزمة وتهيئة الأجواء بين السودان وتشاد قبل جولة جديدة من محادثات دارفور التي تستضيفها الدوحة
بعث أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رسالتين إلى الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره التشادي إدريس ديبي، في إطار مساعيه لاحتواء الأزمة وتهيئة الأجواء قبل جولة جديدة من محادثات دارفور التي تستضيفها الدوحة بعد أيام، وذلك في ذروة توتر بين الخرطوم ونجامينا عقب أسابيع من المواجهات المسلحة والاتهامات المتبادلة.
قام بتسليم الرسالتين وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد بن عبدالله آل محمود، الذي زار الخرطوم ونجامينا خلال يومي 23 و24 مايو/أيار 2009.
ووصل آل محمود إلى الخرطوم السبت 23 مايو/أيار، والتقى الرئيس السوداني في اليوم التالي الأحد 24 مايو/أيار.
وقال في تصريحات صحفية عقب اللقاء: “تشرفت بلقاء الرئيس البشير، ونقلت له رسالة من أمير البلاد بشأن إعادة العلاقات السودانية التشادية إلى طبيعتها، واستعداد الدوحة لاستضافة جولة جديدة من مفاوضات السلام بدارفور الأربعاء المقبل 27 مايو/أيار.”
وأوضح أن الرئيس السوداني جدد التزام حكومته بخيار السلام في دارفور وحرصه على تحقيق الاستقرار مع تشاد، مشيدا بالدور القطري الليبي في هذا الشأن.
وأكد الوزير القطري أن بلاده حريصة على إزالة ما اعترى العلاقات بين الخرطوم ونجامينا من توتر، بالنظر إلى ما يربط البلدين من وشائج الجوار والتاريخ، معربا عن أمله في أن تتحقق المصالحة بينهما قريبا.
وأضاف: “هناك اتفاق تم بوساطة قطرية ليبية في الدوحة لاحتواء التوتر بين السودان وتشاد، ومن واجبنا متابعة هذا الاتفاق حتى تتحقق أهدافه، وصولا إلى قمة تجمع الرئيسين البشير وديبي لتوقيع اتفاقية سلام تعزز الأمن والاستقرار في البلدين.”
كما توقع أن تسفر جولة محادثات دارفور المقبلة عن “نتائج طيبة خاصة في ظل وجود مؤشرات إيجابية بشأن عدد من القضايا المطروحة”، مؤكدا أن بلاده ماضية في جهودها لإحلال السلام في دارفور وتطبيع العلاقات السودانية التشادية.
وفي اليوم ذاته، التقى آل محمود مستشار الرئيس السوداني غازي صلاح الدين، الذي جدد ترحيب الخرطوم بأي مبادرة لاحتواء الوضع مع تشاد، قائلا: “عبرنا للمبعوث القطري عن التزامنا بأي طرح في هذه الناحية، وسنستمع إليهم بعد أن يذهبوا إلى تشاد.”
وغادر الوزير القطري لاحقا إلى نجامينا، حيث التقى الرئيس ديبي وسلمه رسالة مماثلة من أمير قطر تتعلق بالعلاقات الثنائية والجهود المبذولة لتنفيذ اتفاق الدوحة للمصالحة بين البلدين.
تصعيد خطير
وشهدت العلاقات السودانية التشادية تصعيدا خطيرا في مايو/أيار، رغم توقيع اتفاق مصالحة في الدوحة يوم 3 من الشهر ذاته برعاية أمير قطر والزعيم الليبي معمر القذافي، نص على وقف الحملات العدائية ومنع إيواء الحركات المسلحة وتفعيل آليات المراقبة المشتركة.
ورغم ما أثاره الاتفاق من آمال بطي صفحة الخلاف المزمن بين البلدين، فإن التطورات المتسارعة سرعان ما هددت بتقويض تلك الآمال.
ففي 4 مايو/أيار، وبعد يوم واحد فقط من توقيع الاتفاق، شنت فصائل المعارضة التشادية المنضوية في “اتحاد قوى المقاومة” هجوما واسعا انطلاقا من قواعدها الخلفية في دارفور باتجاه الشرق التشادي، معلنة أن هدفها النهائي هو الوصول إلى العاصمة نجامينا.
وفي اليوم التالي، اتهمت الحكومة التشادية السودان بدعم المتمردين واعتبرته “عدوانا مبرمجا”، بينما أكد الرئيس البشير تمسكه بالاتفاق ونفى أي تدخل.
وفي 9 مايو/أيار، أعلنت نجامينا تحقيق “نصر حاسم” على المتمردين، وترافق ذلك مع خطوات تصعيدية من الرئيس إدريس ديبي شملت إغلاق المركز الثقافي السوداني في العاصمة والسيطرة على المدارس الممولة من الخرطوم، ملوحا بمراجعة العلاقات.
فيما دخلت حركة “العدل والمساواة” المتمركزة في تشاد على خط المواجهات، حيث سجلت تقارير أممية ودبلوماسية اشتباكات لها مع قوات حركة تحرير السودان – جناح مني أركو مناوي المتحالف مع الخرطوم في شمال دارفور يوم 10 مايو/أيار.
وفي 11 مايو/أيار، أعلنت الخرطوم أنها أجرت اتصالات مع الوساطة القطرية لاحتواء التصعيد وضمان استمرار اتفاق الدوحة، لكن الأوضاع الميدانية لم تهدأ، إذ اتهم السودان تشاد يومي 15 و16 مايو/أيار بشن غارات جوية داخل دارفور.
وفي 17 مايو/أيار، كشفت حركة “العدل والمساواة” أنها هاجمت قاعدة استراتيجية للحكومة السودانية في مدينة كرنوي بدارفور.
مساعي مصالحة مستمرة
وتأتي رسالتا أمير قطر إلى الرئيسين البشير وديبي في سياق جهود دبلوماسية قادها منذ مطلع 2009 لاحتواء التوتر السوداني التشادي، حيث زار الخرطوم في 21 فبراير/شباط والتقى الرئيس البشير، وأعلن عزمه المضي في تخفيف حدة الخلاف.
وبعد أسبوعين، في 5 مارس/آذار، توجّه إلى نجامينا وطرابلس، حيث التقى الرئيس إدريس ديبي والعقيد معمر القذافي، مؤكدا أن الدوحة تعمل على دعم كل المبادرات الرامية لتحقيق الاستقرار.
وتعوّل قطر على أن إعادة العلاقات بين الخرطوم ونجامينا إلى مسارها الطبيعي سيساعد في إنجاح جولة مفاوضات دارفور المقبلة، بما يعزز فرص إرساء سلام إقليمي يضع حدا لدائرة التصعيد.
يذكر أن علاقات السودان وتشاد ظلت متوترة منذ اندلاع أزمة دارفور عام 2003، مع تبادل الاتهامات بدعم وإيواء الحركات المتمردة.
وكانت الخرطوم قد قطعت علاقاتها مع نجامينا في مايو/أيار 2008 عقب هجوم شنته حركة “العدل والمساواة” قرب العاصمة السودانية، اتهمت فيه تشاد بالضلوع، قبل أن تُستأنف العلاقات في نوفمبر/تشرين الثاني بعد وساطات لم تعمّر طويلا.
مصادر الخبر:
-استئناف مباحثات دارفور بالدوحة الأربعاء
-البشير يشيد بدور قطر في حل قضية دارفور
-المبعوثون الخاصون للسودان يبحثون بالدوحة جهود دعم السلام في دارفور
-الخرطوم تتهم تشاد بدعم هجوم على بلدة بدارفور
-البشير يتسلم رسالة من أمير دولة قطر حول تشاد ومحادثات دارفور
-الخرطوم ترحب مجددا بأي مبادرات لاحتواء الأزمة مع تشاد
-الخرطوم تدعو انجمينا للاعتراف بالمعارضة التشادية والتعامل معها عبر الحوار