على هامش الجولة الأولى من المحادثات بالدوحة.. أمير قطر يلتقي وفدي الحكومة والعدل والمساواة لبحث جهود إحلال السلام في دارفور

أمير قطر يلتقي وفدي الحكومة والعدل والمساواة في الجولة الأولى من محادثات السلام الخاصة بإقليم دارفور، التي تحتضنها الدوحة
عقد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الخميس 12 فبراير/شباط 2009، مباحثات مع طرفي الجولة الأولى من محادثات السلام الخاصة بإقليم دارفور، التي تحتضنها الدوحة منذ العاشر من الشهر الجاري، حيث اطلع منهما على مسار المحادثات وحثهما على التوصل إلى اتفاق على أساس متين.
يأتي ذلك في إطار الجهود المكثفة التي تبذلها الوساطة القطرية برعاية الأمير لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق إطاري يفتح الطريق أمام اتفاق شامل يحقق السلام الدائم في الإقليم.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية “قنا” أن الأمير استقبل، في فندق شيراتون الدوحة الذي يستضيف المحادثات، مساعد الرئيس السوداني ورئيس وفد الحكومة نافع علي نافع، ورئيس حركة “العدل والمساواة” ووفدها خليل إبراهيم، والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي جبريل باسولي.
وأوضحت الوكالة أن المباحثات تناولت “استعراض الجهود المبذولة لإحلال السلام في دارفور”.
وعبّر كل من نافع وإبراهيم، في تصريحات صحفية عقب لقاء الأمير، عن تقديرهما الكبير لجهوده في دعم السلام في دارفور والسودان عموما.
وقال إبراهيم إن اللقاء مع الأمير كان “ناجحا”، مشيرا إلى أن سموه يتفهم جيدا قضية دارفور ويملك استعدادا كبيرا للمساعدة في معالجتها.
وأضاف أن الأمير وجه الأطراف للعمل بجدية من أجل التوصل إلى اتفاق إطاري متين “حتى لا يكون اتفاقا هشا”، معلنا استعداد حركته للتعاون الكامل مع الوساطة القطرية.
من جانبه، أوضح نافع أنه أطلع الأمير على مجريات المحادثات، معربا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق إطاري بين حكومة الوحدة الوطنية في الخرطوم وحركة “العدل والمساواة”، يحدد جدول المفاوضات وموضوعاتها وآلياتها.

اجتماع رعاة المحادثات
وكانت الدوحة احتضنت الاثنين 9 فبراير/شباط اجتماعا لرعاة محادثات دارفور بهدف “التشاور حول سبل دعمها وإنجاحها”، شارك فيه وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود، وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينغ، وأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، وجبريل باسولي.
وبحسب بيان صدر عقب الاجتماع، أكد المشاركون التزامهم بالعمل المشترك في دعم الوساطة القطرية والجهود المنسقة التي يقودها باسولي لإيجاد حل للأزمة وتحقيق السلام والاستقرار في دارفور.
وكانت الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي أسندا إلى قطر، في سبتمبر/أيلول 2008، مهمة رعاية المفاوضات لإنهاء خمس سنوات من النزاع المسلح في الإقليم.

انطلاق الجولة الأولى
وفي يوم الثلاثاء 10 فبراير/شباط، انطلقت الجولة الأولى من المحادثات بجلسة مفتوحة مخصصة لإعلان المواقف العامة، شارك فيها وفدا الحكومة وحركة “العدل والمساواة”، إلى جانب الوسطاء القطريين والدوليين.
وعرض جبريل إبراهيم، القيادي في الحركة، رؤيته لمسار السلام التي تقوم على 3 خطوات: إجراءات لبناء الثقة، وإعلان حسن نوايا، ثم التفاوض على اتفاق إطاري يعالج قضايا الخلاف.
وأوضح أن من أبرز نقاط الاتفاق المقترح احتفاظ الحركة بقواتها العسكرية خلال فترة انتقالية قبل دمجها في القوات النظامية، والمشاركة في الحكم المركزي، فضلا عن إعادة حدود إقليم دارفور إلى ما كانت عليه عند استقلال السودان عام 1956. كما دعا إلى إطلاق سراح المعتقلين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الإقليم.
من جانبه شدد رئيس وفد الحكومة نافع علي نافع على أن الخرطوم تسعى لـ”طي صفحة الصراع والاقتتال في دارفور والتعجيل بالانتقال إلى مرحلة البناء والتعمير”.
أما رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الذي ترأس الجلسة، فحث الأطراف كافة على التفاوض، مؤكدا أن “الحرب في دارفور لا غالب ولا مغلوب فيها”.
وشدد على أن قطر تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وتسعى إلى إيجاد حلول جذرية مقبولة للجميع، مع المساعدة “بشكل عملي وواضح في إعمار ما دمرته الحرب بمشاركة الدول الراغبة”.
وعقب ذلك، انعقدت جلسة مغلقة ترأسها وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود.
وفي 11 فبراير/شباط، تلقت المحادثات دفعة قوية مع وصول رئيس الحركة خليل إبراهيم إلى الدوحة على متن طائرة قطرية قادما من نجامينا، ليتولى رئاسة وفده بنفسه في إشارة إلى جدية الحركة والتزامها.

الوساطة النشطة
وخلال أيام المحادثات، اتبعت قطر أسلوب “الوساطة النشطة”، بما يشمل مفاوضات مباشرة مشتركة لمناقشة الملفات الإنسانية، ومفاوضات غير مباشرة عبر التنقل بين الوفدين في القضايا الأمنية الحساسة.
وجرى تقسيم موضوعات التفاوض إلى 3 مجموعات عمل: إنسانية، وأمنية، وسياسية، مع وجود ممثل قطري في كل مجموعة لدعم الحوار وضمان سيره.
في حين تعد فرق الوساطة القطرية والدولية مسودات أولية، كان يتم عرضها على الوفدين في جلسات عامة لمناقشتها أو تعديلها.
وتُعد هذه الجولة أول مرة تجلس فيها الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” على طاولة واحدة منذ آخر لقاء جمعهما في ليبيا صيف 2007.
وقاطعت فصائل أخرى من حركات دارفور المسلحة المحادثات، مثل “حركة تحرير السودان/جناح الوحدة” و”حركة تحرير السودان” بقيادة عبد الواحد نور، معتبرة أن التفاوض انحصر خطأً في حركة “العدل والمساواة” وحدها، فيما شددت الأمم المتحدة على أن مشاركة أوسع للحركات تبقى ضرورية.
وكانت حركة العدل والمساواة رفضت التوقيع على اتفاق أبوجا للسلام بدافور في مايو/أيار 2006، الذي وقعه فقط فصيل مني أركو مناوي من “حركة تحرير السودان”، قبل أن ينهار لاحقا.
مصادر الخبر:
-الأمير يبحث جهود السلام بدارفور مع وفدي المحادثات
-الدوحة تشهد اليوم أولي جولات محادثات سلام دارفور
-حمد بن جاسم : لا غالب ولا مغلوب في دارفور
-حمد بن جاسم يترأس جلسة مغلقة مع وفدي سلام دارفور
-الدوحة: بداية متعثرة لمحادثات السلام حول دارفور بسب تأخر وصول الوفود
-الدوحة: مباحثات سلام دارفور تتواصل وتوقع اتفاق اطاري وشيك بين الحكومة السودانية والعدل والمساواة