خلال اتصال هاتفي مع أمير قطر.. بوتين يعرب عن امتنانه لما أبدته الدوحة من نوايا طيبة في تسوية أزمة يندرباييف

بوتين يعرب عن امتنانه لما أبدته الدوحة من نوايا طيبة في تسوية أزمة اغتيال الرئيس الشيشاني السابق سليم خان يندرباييف
أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالا هاتفيا مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الجمعة 24 ديسمبر/كانون الأول 2004، عبر خلاله عن بالغ امتنانه لما أبدته الدوحة من نوايا بناءة في تسوية الأزمة الدبلوماسية التي أعقبت اغتيال الرئيس الشيشاني السابق سليم خان يندرباييف.
يأتي الاتصال بعد تسلم موسكو رسميا مواطنيها الروسيين أناتولي بلاتشكوف وفاسيلي أناتولي المحكوم عليهما بـ”السجن المؤبد” من قبل القضاء القطري لإدانتهما بقتل يندرباييف، وذلك في إطار اتفاق بين الجانبين يقضي بقضاء العقوبة داخل روسيا.
وأفاد الكرملين في بيان أن الرئيس بوتين أعرب خلال الاتصال مع الشيخ حمد بن خليفة عن “ارتياحه لقيام الجانب القطري بإعادة المواطنين الروسيين، وعن بالغ امتنانه لقيادة دولة قطر على ما أبدته من حسن نية في تسوية هذه المسألة”.
وأضاف أن الزعيمين أكدا “الرغبة المشتركة في تعزيز العلاقات الودية بين روسيا وقطر، والبناء على الإمكانيات الواقعية المتاحة لتطوير التعاون الثنائي، لا سيما في مجالي التجارة والاقتصاد”.
وذكر أن الاتصال تطرق كذلك إلى “أهمية تعزيز التنسيق بين البلدين على الساحة الدولية، خاصة في ما يتعلق بجهود ضمان الاستقرار والتنمية السلمية في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي”.
حلحلة دبلوماسية للأزمة
ويتزامن اتصال الرئيس بوتين بأمير قطر مع عودة المواطنين الروسيين اللذين كانا قد احتُجزا وحوكما في قطر بتهمة اغتيال الرئيس الشيشاني الأسبق سليم خان يندرباييف.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية “قنا” عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية –لم تُسمه– أن تسليم المدانين الاثنين في القضية إلى السلطات الروسية تم بناءً على طلب رسمي من موسكو.
وأوضح المصدر أن المدانين سيقضيان ما تبقى من فترة العقوبة الصادرة بحقهما داخل روسيا، مشيرا إلى أن الجانبين وقعا اتفاقا بهذا الخصوص ضمن إطار جهود التهدئة الدبلوماسية، التي أفضت إلى تسوية الأزمة المستمرة منذ أكثر من عشرة أشهر.
بداية الأزمة
وفي 13 فبراير/شباط 2004، قُتل يندرباييف عن عمر يناهز 51 عاما، جراء انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته بحي الدفنة السكني في الدوحة، أثناء عودته من صلاة الجمعة.
واتهمت فصائل شيشانية موسكو بالوقوف خلف الجريمة، معتبرة أنها تأتي في إطار حملة لتصفية قيادات المقاومة الشيشانية في الخارج.
وفي 20 فبراير/شباط، أعلنت السلطات القطرية توقيف ثلاثة روس يقيمون في فيلا تابعة لسفارة موسكو في الدوحة، هم: أناتولي بلاتشكوف، فاسيلي أناتولي، وألكسندر فيتيسوف، السكرتير الأول في السفارة، للاشتباه في ضلوعهم في الجريمة.
وفي تطور لافت، أقرت موسكو بأن بلاتشكوف وأناتولي كانا مكلفين من الاستخبارات الروسية بمراقبة “قنوات تمويل الإرهاب”، موضحة أنهما كانا يتتبعان تحركات يندرباييف، لكنها نفت صلتهما بالعملية.
ورأت وسائل إعلام روسية أن هذا الاعتراف يتناقض مع النفي الرسمي المتكرر لضلوع موسكو في العملية.
وفي إطار التصاعد المتسارع للأزمة، استدعت وزارة الخارجية الروسية في 26 فبراير/شباط السفير القطري في موسكو للاحتجاج على توقيف المواطنين الروس، في حين وجهت النيابة العامة القطرية تهمة القتل رسميا إلى المتهمين.
وفي خطوة تصعيدية موازية باليوم ذاته، أوقفت السلطات الروسية مواطنين قطريين يعملان في اتحاد المصارعة القطري، وهما ناصر إبراهيم المضيحكي وإبراهيم أحمد ناصر، أثناء عبورهما مطار موسكو، بتهمة “مخالفة الأنظمة الجمركية”.
بوادر انفراجة
غير أن بوادر الانفراجة في الأزمة بدأت بالظهور في 23 مارس/آذار، عقب أول اتصال هاتفي بين أمير قطر والرئيس بوتين منذ جريمة الاغتيال.
ففي ذلك اليوم، أفرجت موسكو عن الرياضيين القطريين، المضيحكي وناصر، لعدم وجود ما يثبت ارتكابهما أي مخالفة قانونية، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء القطرية.
وبعد ساعات قليلة من عودة المواطنين القطريين إلى الدوحة، أصدرت وزارة الخارجية القطرية بيانا أعلنت فيه أن السكرتير الأول في السفارة الروسية، ألكسندر فيتيسوف، “شخص غير مرغوب فيه”، وأمهلته 24 ساعة لمغادرة البلاد.
وفي 11 أبريل/نيسان، بدأت المحكمة الجنائية الكبرى في قطر محاكمة بلاتشكوف وأناتولي بتهم شملت “القتل العمد”.
وفي 30 يونيو/حزيران، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد على المتهمين الروسيين.
وفي 29 يوليو/تموز، أيدت محكمة الاستئناف الحكم ذاته، لتُسدل بذلك الستار على القضية.
مساع روسية للتهدئة
وطوال أشهر الأزمة، كثفت موسكو جهودها الدبلوماسية لإيجاد مخرج وتفادي مزيد من التصعيد، عبر إرسال عدد من مبعوثيها إلى الدوحة.
فقد زار أمين مجلس الأمن القومي الروسي إيغور إيفانوف قطر مرتين، في 18 أبريل/نيسان و22 يوليو/تموز، فيما قام ميخائيل بوجدانوف المبعوث الشخصي لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بزيارة ثالثة في 21 فبراير/شباط.
كما شملت التحركات الروسية اتصالات ومراسلات تلقتها القيادة القطرية من الجانب الروسي، في سياق الدفع نحو التهدئة وتطويق تداعيات الأزمة.
وتتهم السلطات الروسية يندرباييف بالتورط في التخطيط لعملية احتجاز رهائن داخل مسرح في موسكو في أكتوبر/تشرين الأول 2002، والتي انتهت بتدخل عسكري أسفر عن مقتل العشرات من الرهائن والمسلحين.
وكانت قطر رفضت في وقت سابق تسليمه إلى روسيا، بينما ظل يندرباييف متمسكا برفض التفاوض مع موسكو، معتبرا أن “كل الوسائل مشروعة” لتحقيق استقلال الشيشان.
يُذكر أن يندرباييف تولى رئاسة الجمهورية الشيشانية عام 1996 بعد مقتل جوهر دوداييف، ثم عينه الرئيس الشيشاني السابق أصلان مسخادوف ممثلا للشيشان في الدول الإسلامية، وقد أقام في قطر خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حياته.
مصادر الخبر:
-President Putin held telephone conversation with Qatar’s Emir Hamad Bin Khalifa Al Thani
-Qatar to hand over two jailed Russians
-Putin thanks Qatar Emir for return of Russian spies
-موسكو: استقبال احتفالي للمتهمين باغتيال الرئيس الشيشاني السابق