خلال استقباله حمد بن جاسم في موسكو .. بوتين يشيد بالعلاقات الطيبة مع أمير قطر ويؤكد تطابق مصالح البلدين بمجالات كثيرة

بوتين يشيد بالعلاقات الطيبة مع أمير قطر خلال استقباله حمد بن جاسم ويؤكد تطابق مصالح البلدين وتوافر إمكانيات واسعة لتعميق تعاونهما الاستثماري
أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، بما وصفه بـ”العلاقات الطيبة” التي تربطه بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤكدا على تطابق مصالح البلدين في مجالات جديدة، وتوافر إمكانيات واسعة لتعميق تعاونهما الاستثماري.
جاءت تصريحات بوتين خلال استقباله النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في مقر الرئاسة الصيفي بالعاصمة موسكو.
وخلال اللقاء، نقل حمد بن جاسم تحيات أمير قطر إلى الرئيس الروسي، وسلمه رسالة شفهية من الشيخ حمد بن خليفة تناولت “العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل تطويرها وتعزيزها في شتى المجالات”، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء القطرية “قنا”.
وأكد اهتمام قطر بتطوير علاقاتها مع روسيا في مختلف الميادين.
تطابق المصالح
من جانبه، أشاد بوتين بـ”العلاقات الطيبة التي تشكلت بينه وبين أمير قطر”، منوها بالزيارة التي قام بها الشيخ حمد بن خليفة إلى روسيا عام 2001.
وأكد أن “مصالح البلدين تتطابق في مجالات عديدة، لا سيما في قطاع الطاقة”.
كما اعتبر الرئيس الروسي أن هناك إمكانيات واسعة لتعميق التعاون بين البلدين، خاصة في قطاعي الطاقة والاستثمارات المشتركة.
وأعرب عن تقديره للدور القطري في دعم طلب روسيا الحصول على صفة مراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي.
وبحسب بيان صادر عن الكرملين، تطرق اللقاء كذلك إلى مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
ويأتي اللقاء في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط وضعا بالغ التعقيد، في أعقاب حرب مدمّرة شنتها إسرائيل على لبنان في يوليو/تموز الماضي، وتصاعد التوتر الداخلي بين حركتي “فتح” و”حماس” عقب تشكيل الأخيرة حكومة في قطاع غزة في مارس /آذار من نفس العام.
وفي العراق يتصاعد العنف الطائفي بشكل غير مسبوق بعد أكثر من 3 سنوات على الغزو الأمريكي، فيما تحتدم التوترات بشأن البرنامج النووي الإيراني في ظل ضغوط غربية متزايدة لفرض عقوبات على طهران.
وبالإضافة إلى لقائه مع الرئيس بوتين، أجرى حمد بن جاسم مباحثات منفصلة مع لافروف.
إجراءات عملية للتعاون
وفي مؤتمر صحفي أعقب اللقاء، أوضح لافروف أن المحادثات تناولت آخر تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، لافتا إلى توافق الجانبين على تعزيز العلاقات الثنائية، لا سيما في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة، عبر آليات وإجراءات عملية.
ووصف نتائج مباحثاته مع نظيره القطري بأنها “مهمة”، مشددا على أن تسوية أزمات المنطقة لا يمكن أن تتم إلا عبر اجتثاث جذور التطرف والانخراط في حوار بنّاء.
من جهته، أكد حمد بن جاسم أن “قطر تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع روسيا، وهي علاقات ممتازة لكنها قابلة للمزيد من التطوير”، لافتا إلى أنه “تم التطرق إلى هذه المسألة خلال لقاء الرئيس بوتين.”
وأوضح أن البلدين اتفقا على تسخير إمكاناتهما للمساهمة في تسوية قضايا الشرق الأوسط، مشيرا إلى التفاهم على اتخاذ خطوات ملموسة لتكثيف التعاون التجاري والاقتصادي وتعزيز الشراكة الاستثمارية.
العلاقات القطرية الروسية
يذكر أن العلاقات القطرية–الروسية شهدت تحولا تدريجيا منذ مطلع الألفية الجديدة، بعد سنوات من الفتور خلال الحقبة السوفياتية، حين كانت موسكو تُعد من “المحظورات” التقليدية في السياسة الخليجية.
ومع انتخاب بوتين رئيسا لروسيا في مارس/آذار 2000، بدأت الدوحة وموسكو بفتح صفحة جديدة من التعاون الثنائي، تُوجت بزيارة تاريخية أجراها أمير قطر إلى موسكو في ديسمبر/كانون الأول 2001، وهي أول زيارة لزعيم خليجي إلى روسيا الاتحادية.
غير أن هذا المسار التصاعدي تعرّض لهزة في عام 2004 حين اندلعت أزمة دبلوماسية بين البلدين على خلفية إدانة القضاء القطري لعنصرين من الاستخبارات الروسية بتهمة اغتيال الرئيس الشيشاني الأسبق سليم خان يندرباييف في الدوحة خلال فبراير/شباط من العام ذاته.
واستمرت الأزمة نحو عشرة أشهر، قبل أن تنتهي بتفاهم قضى بتسليم المدانَين إلى السلطات الروسية أواخر عام 2004، لقضاء عقوبة السجن المؤبد داخل روسيا.
ومنذ ذلك الحين، تبذل القيادتان في الدوحة وموسكو جهودا لإعادة الزخم إلى العلاقات الثنائية، بالتوازي مع رغبة مشتركة في تعميق التعاون في مجالات النفط والغاز، حيث تُعد الدولتان من بين أكبر مالكي الاحتياطيات العالمية في هذا القطاع الحيوي.
كما يتناغم هذا التقارب مع سياسة خارجية نشطة تتبناها قطر منذ أواخر التسعينيات، تقوم على تنويع الشراكات الاستراتيجية والانفتاح على مراكز نفوذ جديدة خارج الإطار الغربي التقليدي.
وترجع بداية العلاقات الدبلوماسية بين قطر والاتحاد السوفيتي السابق إلى عام 1988، فيما اعترفت قطر في ديسمبر/كانون الأول 1991 باستقلال كافة الجمهوريات السوفيتية السابقة، بما في ذلك روسيا.
مصادر الخبر:
-النائب الأول نقل رسالة الأمير للرئيس الروسي ونقل تحيات ولي العهد
-Qatar aims to revive ties with Russia
-Russia, Qatar affirm concurrence in regional, international issues