عبر رسالة حملها لافروف إلى الدوحة.. بوتين لأمير قطر: مواقفنا متقاربة في القضايا الدولية والفرصة سانحة لتطوير علاقتنا الاقتصادية

قطر
24 مايو 2006
حمد بن خليفة وبوتين

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأمير قطر أن مواقف بلديهما متقاربة في القضايا الدولية معتبرا أن الفرصة سانحة أمام البلدين لتطوير علاقتهما الاقتصادية

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء 24 مايو/أيار 2006، بتقارب المواقف بين موسكو والدوحة في القضايا الدولية، معتبرا أن الفرصة سانحة أمام البلدين لتطوير علاقتهما الاقتصادية.

جاء ذلك في رسالة خطية سلمها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لنائب الأمير ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقاؤهما بالديوان الأميري في الدوحة.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية “قنا” أن الرسالة “تتصل بعلاقات التعاون بين البلدين والسبل الكفيلة بدعمها وتنميتها”.

فيما أفاد الكرملين في بيان أن الرئيس بوتين أكد في رسالته للشيخ حمد بن خليفة أن “الفرصة سانحة حاليا لتطوير العلاقات الروسية-القطرية، بما يشمل مجالات التجارة والاقتصاد والطاقة والاستثمار”.

وأشاد الرئيس بوتين بـ”المستوى العالي من التفاهم في السياسة الخارجية بين روسيا وقطر”، موضحا أن هذا التفاهم يستند إلى “مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية”.

وشدد كذلك على “القناعة الراسخة بأن الحلول للنزاعات الراهنة في منطقة الشرق الأدنى والشرق الأوسط لا يمكن أن تتحقق إلا عبر الجهود السياسية والدبلوماسية بقيادة الأمم المتحدة”.

وتشكل الدوحة المحطة الرابعة والأخيرة في جولة خليجية استهلها لافروف بالسعودية في 21 مايو/أيار، وشملت أيضا الكويت والبحرين.

وتتضمن زيارة لافروف إلى قطر المشاركة في أعمال المنتدى الوزاري الخامس للتعاون الآسيوي، الذي تستضيفه الدوحة يومي الثلاثاء والأربعاء 23 و24 مايو/أيار، بمشاركة وزراء خارجية وتجارة وطاقة من 27 دولة.

رغبة بتعميق الصداقة

كما عقد لافروف خلال الزيارة جلسة مباحثات مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب المستجدات الإقليمية، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني.

وفي مؤتمر صحفي عقب اللقاء، أوضح لافروف أن الرسالة التي حملها من الرئيس بوتين إلى أمير قطر تعكس رغبة موسكو في تعميق علاقات الصداقة مع الدوحة.

ولفت إلى أن مباحثاته مع حمد بن جاسم تناولت أهمية دفع التعاون الثنائي نحو مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة، خاصة في مجالي التجارة والطاقة.

وذكر بزيارة رئيس غرف التجارة والصناعة في روسيا الاتحادية يفجيني بريماكوف إلى الدوحة في ديسمبر/كانون الأول 2005، وما تخللها من لقاءات مثمرة بين رجال الأعمال القطريين والروس، تمخضت عن اتفاق على تأسيس مجلس أعمال مشترك، اعتبره الوزير قاعدة انطلاق لتطوير الشراكة الاقتصادية.

وعلى المستوى السياسي، أشاد لافروف بمستوي التعاون بين البلدين في مجلس الأمن الدولي الذي وصفه بـ”الممتاز”، في ضوء عضوية قطر غير الدائمة بالمجلس حاليا.

من جهته، شدد حمد بن جاسم على أهمية التوصل لحل سلمي لأزمة البرنامج النووي الإيراني، ضمن إطار القانون الدولي ووكالة الطاقة الذرية، مؤكدا رفض قطر لسياسة الكيل بمكيالين، وداعيا لتنسيق أمريكي–خليجي يأخذ بعين الاعتبار مصالح دول المنطقة.

وأشار إلى أن قطر لا تعارض حق إيران في امتلاك برنامج نووي لأغراض سلمية، شريطة التزام الشفافية والتعاون مع المجتمع الدولي.

في السياق نفسه، أشار لافروف إلى وجود محاولات لعزل إيران، معتبرا أن مثل هذه المحاولات تتعارض مع الجهود الدولية المشتركة التي شاركت فيها الولايات المتحدة إلى جانب الترويكا الأوروبية وروسيا والصين.

ولفت إلى أن هذه الجهود، التي تنصب ضمن إطار مجموعة “السداسية”، تهدف إلى بلورة اقتراحات إيجابية لطهران، محذرا من أنها ستذهب أدراج الرياح إذا تم إغفال الموقف الإيراني.

وأعرب عن ثقته في أن طهران ستبدي استجابة بناءة لتلك المبادرات بما يتيح انخراطها في المفاوضات.

العلاقات القطرية الروسية

يذكر أن العلاقات القطرية–الروسية شهدت تحولا تدريجيا منذ مطلع الألفية الجديدة، بعد سنوات من الفتور خلال الحقبة السوفياتية، حين كانت موسكو تُعد من “المحظورات” التقليدية في السياسة الخليجية. 

ومع انتخاب بوتين رئيسا لروسيا في مارس/آذار 2000، بدأت الدوحة وموسكو بفتح صفحة جديدة من التعاون الثنائي، تُوجت بزيارة تاريخية أجراها أمير قطر إلى موسكو في ديسمبر/كانون الأول 2001، وهي أول زيارة لزعيم خليجي إلى روسيا الاتحادية.

غير أن هذا المسار التصاعدي تعرّض لهزة في عام 2004 حين اندلعت أزمة دبلوماسية بين البلدين على خلفية إدانة القضاء القطري لعنصرين من الاستخبارات الروسية بتهمة اغتيال الرئيس الشيشاني الأسبق سليم خان يندرباييف في الدوحة خلال فبراير/شباط من العام ذاته.

واستمرت الأزمة نحو عشرة أشهر، قبل أن تنتهي بتفاهم قضى بتسليم المدانَين إلى السلطات الروسية أواخر عام 2004، لقضاء عقوبة السجن المؤبد داخل روسيا.

ومنذ ذلك الحين، تبذل القيادتان في الدوحة وموسكو جهودا لإعادة الزخم إلى العلاقات الثنائية، بالتوازي مع رغبة مشتركة في تعميق التعاون في مجالات الطاقة والغاز، حيث تُعد الدولتان من بين أكبر مالكي الاحتياطيات العالمية في هذا القطاع الحيوي.

كما يتناغم هذا التقارب مع سياسة خارجية نشطة تتبناها قطر منذ أواخر التسعينيات، تقوم على تنويع الشراكات الاستراتيجية والانفتاح على مراكز نفوذ جديدة خارج الإطار الغربي التقليدي.

مصادر الخبر:

-President Vladimir Putin sent a message to the Emir of Qatar, Hamad Bin Khalifa Al Thani

-رسالة للأمير من الرئيس الروسي بوتين

-قطر وروسيا تؤكدان ضرورة الحل السلمي للأزمة النووية الإيرانية