في تصريحات صحفية للسفير الروسي بالدوحة .. موسكو تتوقع نقلة غير مسبوقة مع زيارة قريبة لأمير قطر تمهّد لمرحلة جديدة من الشراكة

موسكو تتوقع نقلة غير مسبوقة مع زيارة قريبة لأمير قطر، بحسب تصريحات صحفية للسفير الروسي بالدوحة فلاديمير تيتورينكو
كشف السفير الروسي لدى الدوحة فلاديمير تيتورينكو، الأحد 3 أكتوبر/تشرين الأول 2010، عن استعدادات جارية لزيارة يجريها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى موسكو قريبا، واصفا إياها بأنها “الأهم والأكبر من نوعها” على صعيد العلاقات الثنائية.
وأعرب السفير، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر السفارة الروسية بالدوحة، عن تطلع بلاده لأن تُحدث هذه الزيارة “نقلة غير مسبوقة” في مستوى التعاون بين البلدين، سواء في المجالات الاقتصادية أو السياسية أو الثقافية.
وقال تيتورينكو إن الزيارة “قريبة جدا” دون أن يحدد موعدا دقيقا، لكنه أشار إلى أن التحضيرات تجري على قدم وساق “لزيارة تُعد الأهم والأكبر من قبل القيادة القطرية لروسيا”.
وأضاف: “نحن ننظر إلى هذه الزيارة بوصفها محطة ذات دلالات كبيرة ومهمة في تاريخ علاقات البلدين”.
وتابع: “مثل هذه الزيارة، التي تنطوي على عمل كبير في مسار العلاقات بين بلدينا، من المتوقع أن تُشكل أساسا متينا لمزيد من تعزيز علاقات التعاون والتبادل الاقتصادي بيننا”.
وأشار إلى أن الزيارة يتوقع أن تشهد توقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية واستثمارية رفيعة المستوى، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتبادل الاقتصادي.
ومضى قائلا: ” زيارة الأمير إلى روسيا ستشكل فرصة مهمة لبحث آفاق التعاون، ليس في المجال الاقتصادي فحسب، بل أيضا في الجوانب السياسية المرتبطة بترسيخ الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي”.
وأوضح أنه من المقرر أن “تتناول المباحثات خلال الزيارة الأوضاع الإقليمية، والمسألة الإيرانية، والوضع في اليمن ودارفور، إضافة إلى القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك”.
وفد اقتصادي رفيع
وربط السفير الروسي بين الزيارة المرتقبة لأمير قطر إلى موسكو والزيارة الحالية التي يجريها وفد اقتصادي روسي رفيع المستوى إلى الدوحة، موضحا أنها تمثل خطوة تحضيرية تمهد لزيارة الأمير.
وأشار إلى أن الوفد يضم أكثر من 67 شخصية اقتصادية روسية بارزة، ويرأسه نيكولاي فينينشكو، ممثل الرئيس الروسي في المنطقة الفيدرالية للأورال بدرجة رئيس وزراء.
وحول أهمية الزيارة، أوضح السفير أن الوفد يمثل منطقة الأورال الفيدرالية، التي تُعد من أهم المناطق الاقتصادية في روسيا، إذ تضم ثماني محافظات تزدهر فيها الصناعات الثقيلة.
وأضاف أن المنطقة غنية بالمعادن والغاز والنفط، حيث تبلغ احتياطيات النفط فيها أكثر من 70 بالمئة من إجمالي الاحتياطي الروسي واحتياطيات الغاز تتجاوز 80 بالمئة.
ولفت كذلك إلى أن منطقة الأورال تضم مصانع للبتروكيماويات وإنتاج الحديد والصلب ومعدات الحفر في البر والبحر وصناعة الأنابيب الكبيرة المستخدمة في نقل النفط والغاز والمياه، وهي منتجات تُستهلك كميات كبيرة منها في قطر.
وبين أن منطقة الأورال كذلك غنية بالمنتجات الزراعية، وتضم شركات متخصصة في البناء والفنون المعمارية وتجميل المدن، لا سيما في مجالات تصنيع الغرانيت والرخام والأحجار الكريمة المستخدمة في تزيين المباني.
وأضاف أن الوفد يضم أيضا 4 من محافظي المناطق، من بينهم محافظ منطقة “يامالو نينيتس” في أقصى شمال روسيا، التي تمتلك قدرات كبيرة في تطوير حقول الغاز.
وأشار السفير إلى أن الوفد سيجري سلسلة من اللقاءات مع عدد من كبار المسؤولين القطريين، بينهم رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة، إلى جانب لقاءات مع رجال الأعمال القطريين.
وأوضح أن برنامج الزيارة يتضمن عقد مؤتمر استثماري مشترك الإثنين 4 أكتوبر/تشرين الأول لبحث آفاق الاستثمارات المتبادلة، يعقبه تنظيم ندوة متخصصة في المجال ذاته.
تطور متسارع في العلاقات
وثمن تيتورينكو وتيرة التطور المتسارع في العلاقات القطرية الروسية وازدهارها، مشيرا إلى الزخم الذي تشهده الزيارات المتبادلة بين البلدين على مختلف المستويات.
وأوضح أن التعاون الاقتصادي بين الجانبين شهد بدوره تقدما ملحوظا، لاسيما من خلال اجتماعات اللجنة القطرية الروسية المشتركة في مجالي الغاز والطاقة خلال الصيف الماضي، التي أسهمت بفاعلية في تعزيز الشراكة بين البلدين عبر تنفيذ مشاريع مشتركة في هذه القطاعات الحيوية.
وأشار إلى وجود عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ومشاريع التعاون بين قطر وروسيا في مجالات متعددة قيد الدراسة، من بينها مشروع إلغاء التأشيرات لحملة الجوازات الدبلوماسية لتسهيل التنقل بين البلدين، إضافة إلى مشاريع للتعاون الإعلامي والثقافي.
وأكد أن مثل هذه الاتفاقات عند توقيعها ستسهم في توسيع آفاق التعاون الإعلامي والثقافي والتعليمي، وتسهيل تبادل الزيارات بين الصحفيين القطريين والروس.
كما كشف عن مشروع للتعاون الثقافي بين متحف الأرميتاج الروسي والمتحف الإسلامي في قطر، فضلا عن مذكرة يجري إعدادها للتعاون في مجالي مكافحة الجريمة وتبادل المطلوبين.
وأشار إلى أن الجزء الثاني من مشاريع التعاون يشمل تقديم دراسات اقتصادية لمؤسسات قطرية مثل “قطر للبترول” و”الديار” و”قطر القابضة”، تتعلق بتطوير التعاون في قطاعات الغاز والنفط والطاقة والزراعة والصناعة.
وأضاف أن بلاده قدمت مقترحا لإنتاج القمح بمواصفات عالية الجودة مخصصة لمنطقة الخليج ولقطر على وجه الخصوص، إلى جانب مشاريع لإنتاج الدواجن والبيض وفق احتياجات السوق القطري، فضلا عن مشروع في مجال الاتصالات تشارك فيه إحدى كبريات الشركات الروسية ضمن البرنامج الوطني القطري لتطوير شبكات المعلومات والاتصال خلال العامين المقبلين.
كما أشار إلى اهتمام الجانب القطري بالاستثمار في روسيا، ولا سيما في مشروع “موسكو سيتي” الذي يضم مجموعة من الأبراج الحديثة يصل ارتفاع بعضها إلى خمسين طابقا، معتبرا أن مثل هذه الاستثمارات تمثل نقلة نوعية في التعاون بين البلدين.
وختم السفير الروسي بالتأكيد على أن هذه المشاريع المتعددة تمهد للزيارة المرتقبة لأمير قطر إلى موسكو، والتي وصفها بأنها “زيارة بالغة الأهمية” ستسهم في تطوير العلاقات الروسية ليس مع قطر فحسب، بل مع منطقة الخليج بأسرها، مشددا على أنها زيارة “غير مسبوقة” في مسار العلاقات بين البلدين، لما تحمله من فرص لتعزيز التعاون على مختلف الأصعدة.
مصادر الخبر:
-زيارة الأمير المرتقبة لروسيا ستعزز علاقاتنا بقطر والخليج
-السفير الروسي: زيارة الأمير لموسكو تعزيز للعلاقات الروسية القطرية الخليجية