الاتصال الأول بين أمير قطر وبوتين منذ اغتيال يندرباييف .. بوادر انفراجة في الأزمة الروسية القطرية بعد مكالمة هاتفية بين الزعيمين

قطر
23 مارس 2004
حمد بن خليفة وبوتين

بوادر انفراجة في الأزمة الروسية القطرية بعد مكالمة هاتفية بين أمير قطر وبوتين هي الأولى منذ اغتيال الرئيس الشيشاني السابق سليم خان يندرباييف في الدوحة. ..

تلقّى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء 23 مارس/آذار 2004، في تطور عكس بدء ملامح انفراجة في الأزمة الروسية–القطرية التي اندلعت عقب اغتيال الرئيس الشيشاني السابق سليم خان يندرباييف في الدوحة قبل أربعين يومًا.

ويُعد هذا الاتصال أول تواصل مباشر بين الجانبين منذ اندلاع الأزمة، إذ أعلن الكرملين أن بوتين أجرى مكالمة هاتفية مع أمير قطر دعا خلالها الطرفان إلى “تعزيز وتطوير العلاقات الروسية–القطرية”، وأضاف أن الزعيمين “تبادلا وجهات النظر بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط والخليج العربي”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

ويُعد هذا الاتصال الأول بين الرئيس بوتين وأمير قطر منذ حادثة اغتيال يندرباييف في الدوحة بتاريخ 13 فبراير/شباط 2004، التي فجرت أزمة دبلوماسية بين البلدين.

ففي 20 فبراير/شباط، أعلنت السلطات القطرية أنها ألقت القبض على ثلاثة روس كانوا يقيمون في فيلا تابعة لسفارة موسكو في الدوحة، وهم: أناتولي بلاتشكوف، فاسيلي أناتولي، وألكسندر فيتيسوف (السكرتير الأول في السفارة)، وذلك للاشتباه في تورطهم في جريمة الاغتيال.

وفي تطور لافت، أقرت موسكو لاحقا بأن بلاتشكوف وأناتولي كانا مكلفين من الاستخبارات الروسية بمراقبة “قنوات تمويل الإرهاب”، موضحة أنهما كانا يتتبعان تحركات يندرباييف، لكنها نفت صلتهما بالعملية.

واعتبرت وسائل إعلام روسية أن هذا الاعتراف يتناقض مع النفي الرسمي لضلوع موسكو في الاغتيال.

وسرعان ما تصاعدت الأزمة، إذ استدعت وزارة الخارجية الروسية في 26 فبراير/شباط السفير القطري في موسكو للاحتجاج على توقيف المواطنين الروس، بالتزامن مع توجيه النيابة العامة القطرية رسميا تهمة القتل إلى العنصرين المشتبه بهما.

وفي تصعيد متزامن، احتجزت السلطات الروسية مواطنين قطريين يعملان في اتحاد المصارعة القطري، هما ناصر إبراهيم المضيحكي وإبراهيم أحمد ناصر، بتهمة “مخالفة الأنظمة الجمركية”، أثناء عبورهما مطار موسكو.

مؤشرات انفراجة

ورغم أن بيان الكرملين لم يُشر إلى مناقشة الأزمة خلال الاتصال بين الرئيس بوتين وأمير قطر، فإن مؤشرات انفراجة برزت في اليوم نفسه.

فقد أفرجت السلطات الروسية عن الرياضيين القطريين المضيحكي وناصر، اللذين عادا إلى الدوحة في اليوم ذاته.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية “قنا” أن الإفراج عنهما تم “لعدم ثبوت ارتكابهما أي مخالفة للقانون”.

وبعد نحو ثلاث ساعات من عودة المضيحكي وناصر للدوحة، أصدرت وزارة الخارجية القطرية بيانا أعلنت فيه أنها أبلغت السفارة الروسية رسميا باعتبار السكرتير الأول فيتيسوف شخصا غير مرغوب فيه، وأمهلته 24 ساعة لمغادرة البلاد.

ولم تُعلق موسكو مباشرة على قرار الإبعاد، لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن عودة فيتيسوف “جاءت نتيجة جهود بُذلت خلال الفترة الماضية”، مؤكدا أن روسيا ستواصل مساعيها لإعادة العنصرين الآخرين في أسرع وقت.

ونقلت صحيفة “الحياة” اللندنية عن مراقبين روس أن الإفراج عن المضيحكي وناصر فورا بعد الاتصال الهاتفي قد يكون “بادرة حسن نية” من موسكو، لا سيما أنه تزامن مع وصول فريق محامين روس إلى الدوحة للدفاع عن عنصري الاستخبارات المعتقلين.

كما نقلت الصحيفة عن دبلوماسي روسي احتمال توصل الطرفين إلى تفاهم لإنهاء الأزمة، مشيرا إلى أن طرد الدبلوماسي الروسي فيتيسوف قد يكون جزءا من هذا التفاهم.

لكن مصادر قطرية نفت ذلك، مؤكدة أن مصير العنصرين الروسيين بيد القضاء القطري وحده.

خلفية الاغتيال

قُتل سليم خان يندرباييف (51 عامًا) في 13 فبراير/شباط 2004، إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته بحي الدفنة السكني في الدوحة، أثناء عودته من صلاة الجمعة.

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة نجله البالغ من العمر 13 عامًا.

واتهمت فصائل شيشانية موسكو بالوقوف وراء العملية، معتبرة أنها محاولة لتصفية قيادات المقاومة الشيشانية في الخارج.

في المقابل، اتهمت الخارجية الروسية قطر بـ”التواطؤ مع الإرهاب الدولي” بسبب استضافتها يندرباييف، الذي تحمله موسكو مسؤولية مقتل مئات الروس خلال سعي الشيشان للانفصال على مدى عقد كامل.

فيما رفضت الدوحة بشدة تلك الاتهامات، وأكد مسؤول في وزارة الخارجية القطرية أن بلاده “من أوائل الدول التي تكافح الإرهاب”، مشددا على أن الاتهامات الموجهة إليها “لا أساس لها من الصحة”.

وتتهم السلطات الروسية يندرباييف بالتورط في التخطيط لعملية احتجاز رهائن داخل مسرح في موسكو في أكتوبر/تشرين الأول 2002، والتي انتهت بتدخل عسكري أسفر عن مقتل العشرات من الرهائن والمسلحين.

وكانت قطر رفضت في وقت سابق تسليمه إلى روسيا، بينما ظل يندرباييف متمسكا برفض التفاوض مع موسكو، معتبرا أن “كل الوسائل مشروعة” لتحقيق استقلال الشيشان.

يُذكر أن يندرباييف تولى رئاسة الجمهورية الشيشانية عام 1996 بعد مقتل جوهر دوداييف، ثم عيّنه الرئيس الشيشاني السابق أصلان مسخادوف ممثلا للشيشان في الدول الإسلامية، وقد أقام في قطر خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حياته.

مصادر الخبر:

-President Vladimir Putin had a telephone conversation with the Emir of Qatar, Hamad Bin Khalifa Al Thani

-اتصال بين بوتين وأمير قطر و4 محامين روس الى الدوحة

-بوادر انفراج بين قطر وروسيا بعد إطلاق رياضيين قطريين

-موسكو تطلق سراح مواطنين قطريين احتجزتهما الشهر الماضي