خلال زيارة إلى أثينا..أمير قطر يجري مباحثات باليونان لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والنقل الجوي والاستثمارات

أمير قطر يجري مباحثات باليونان مع عدد من كبار المسؤولين اليونانيين، في مقدمتهم الرئيس كارولوس بابولياس، ورئيس الوزراء كونستانتينوس كارامانليس
أجرى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مباحثات في العاصمة اليونانية أثينا تناولت آفاق التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والنقل الجوي والاستثمارات المتبادلة.
جاءت المباحثات في إطار زيارة رسمية قام بها الأمير إلى اليونان خلال الفترة من 19 إلى 21 يونيو/حزيران 2007، ووصفت بأنها “زيارة تاريخية” كونها الأولى من نوعها لأمير قطري.
وشهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الموسعة للأمير مع عدد من كبار المسؤولين اليونانيين، في مقدمتهم الرئيس كارولوس بابولياس، ورئيس الوزراء كونستانتينوس كارامانليس، ورئيسة البرلمان آنا بسارُو-فا بيناكي، وعمدة مدينة أثينا نيكيتاس كاكلامانيس، إلى جانب توقيع مذكرتي تفاهم بين الجانبين.
وفيما يلي أبرز محطات الزيارة:
الثلاثاء 19 يونيو/حزيران:
في مساء هذا اليوم، وصل الأمير إلى مطار أثينا الدولي في زيارة رسمية إلى اليونان، حيث كان في مقدمة مستقبليه لدى وصوله الرئيس بابولياس وعدد من كبار المسؤولين.
وتأتي الزيارة استجابة لدعوة من الرئيس بابولياس، الذي أجرى زيارة إلى الدوحة بين يومي 30 أبريل/نيسان و2 مايو/أيار 2006، تعد الأولى لرئيس يوناني إلى قطر.
الأربعاء 20 يونيو/حزيران:
ظهرا، توجه الأمير إلى القصر الجمهوري في أثينا، حيث استقبله الرئيس اليوناني كارولوس بابولياس، واستعرض الزعيمان حرس الشرف، قبل أن يعقدا اجتماعا ثنائيا.
وفي وقت لاحق، ترأس الشيخ حمد بن خليفة والرئيس بابولياس جلسة المباحثات الرسمية الموسعة بين البلدين، التي جرى خلالها “استعراض علاقات التعاون القائمة بين البلدين والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها”، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء القطرية “قنا”.
وأضافت الوكالة أنه تم خلال المباحثات كذلك “مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
حضر جلسة المباحثات من الجانب القطري كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ووزير المالية ووزير الاقتصاد والتجارة بالإنابة يوسف حسين كمال، ووزير الدولة لشؤون الطاقة والصناعة محمد صالح السادة، ورئيس غرفة تجارة وصناعة قطر خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، ورئيس التشريفات الأميرية محمد بن فهد آل ثاني، ورئيس الديوان الأميري عبد الرحمن بن سعود آل ثاني.
في المقابل، حضرها من الجانب اليوناني وزير الاقتصاد والمالية جورج ألوغوسكوفيس، ووزير التجارة والصناعة مانوليس كيفالوغيانيس، ونائب وزير المالية بيتروس دوكاس، ونائب وزير الزراعة إيفانغيلوس بوسياكوس، ونائب وزير الخارجية إيريبيديس ستيلينيديس، ونائب رئيس البرلمان جيانيس تراغاكس.
وعقب جلسة المباحثات، قلد الرئيس اليوناني أمير قطر “وسام المخلص الأعظم”، وهو أرفع وسام في البلاد، تقديرا لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
ورد الأمير بمنح الرئيس بابولياس “قلادة الاستقلال”، وهي أعلى وسام في قطر.
ثم شهد الزعيمان مراسم التوقيع على مذكرتي تفاهم بين الجانبين، الأولى بين جهاز قطر للاستثمار ومركز اليونان للاستثمار، والثانية بين غرفة تجارة وصناعة قطر وغرفة تجارة وصناعة أثينا، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين عقب المباحثات، أعرب أمير قطر عن شكره وتقديره للرئيس اليوناني على دعوته الكريمة لزيارة اليونان وحفاوة الاستقبال التي حظي بها والوفد المرافق له.
وقال الأمير إن المباحثات تناولت العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التعاون في مجالات الطاقة والنقل الجوي والاستثمارات المتبادلة، مؤكدا حرص قطر على تطوير علاقاتها مع اليونان في مختلف المجالات.
وأضاف قائلا: “نرى الشعب اليوناني شعبا صديقا للعرب، ونقدر للرئيس اليوناني ما يبديه من مشاعر ود تجاه الشعب القطري، ونتمنى للعلاقات بين بلدينا مزيدا من التوفيق والتقدم”.
من جانبه، أعرب الرئيس بابولياس عن سعادته بلقاء أمير قطر، مشيرا إلى أن “المباحثات التي عقدت كانت مهمة جدا وتشكل نقطة انطلاق نحو توطيد العلاقات بين البلدين وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات”.
وفي فترة ما بعد الظهر، التقى أمير قطر رئيس الوزراء اليوناني كونستانتينوس كارامانليس، وذلك في مقر رئاسة الوزراء.
كما اجتمع في وقت لاحق مع رئيسة البرلمان اليوناني آنا بساروفا بيناكي في مقر المجلس.
وجرى خلال اللقاءين “بحث سبل دعم وتعزيز مجالات التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات”، وفق “قنا”.
وفي المساء، حضر الأمير مأدبة عشاء أقامها الرئيس بابولياس في القصر الجمهوري تكريما لسموه والوفد المرافق.
وفي مستهل المأدبة، ألقى الرئيس اليوناني كلمة رحّب فيها بزيارة أمير قطر، معربا عن الأمل بأن تمثل بداية لزيارات متبادلة بين الجانبين.
وأكد أن الموقع الاستراتيجي لدولة قطر والثروات الطبيعية التي تمتلكها منحاها أهمية كبيرة في المنطقة، وجعلاها واحدة من أكثر الدول نموا في العالم.
وأشار إلى وجود فرص واسعة لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، مثل الطاقة والنقل والتجارة، إضافة إلى المجال الرياضي.
واعتبر أن التواصل المستمر بين الجانبين من شأنه أن يزيد من متانة الجسور التي تربطهما.
كما أعرب عن أمله في أن تجد القضايا التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط طريقها إلى الحل في المستقبل القريب، بما يحقق الأمن والاستقرار لشعوبها.
من جانبه، عبر أمير قطر عن شكره وتقديره للرئيس اليوناني على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي لقيها والوفد المرافق خلال الزيارة، مبديا ارتياحه لما تشهده العلاقات الثنائية من تطور مستمر.
وأشار الأمير إلى سعادته بالزيارة التي كان قد قام بها الرئيس بابولياس إلى قطر العام الماضي، مؤكدا أنها تركت أطيب الأثر لما عبر عنه الرئيس من حرص على تعزيز أواصر الصداقة بين الشعبين، وتفهّم لقضايا الشرق الأوسط والعالم العربي.
وختم الأمير كلمته بالتأكيد على أن قرب اليونان الجغرافي والثقافي من العالم العربي يسهم في تعزيز التفاهم المتبادل وترسيخ القناعة بأن التعايش المشترك هو الهدف النبيل الذي ينبغي للجميع العمل من أجله.
وكان الرئيس بابولياس شغل منصب وزير الخارجية في حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي أندرياس باباندريو خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، حيث اتسمت سياسته بدعم القضايا العربية وحرصه على علاقات طيبة مع دول الخليج. وانتخب رئيسا لليونان في مارس/آذار 2005.
الخميس 21 يونيو/حزيران:
ظهرا، اجتمع الأمير مع عمدة مدينة أثينا نيكيتاس كاكلامانيس في مقر بلدية العاصمة اليونانية.
وتم خلال الاجتماع “استعراض مجالات التعاون بين الجانبين، وبحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك”، حسب “قنا”.
وعقب الاجتماع، منح العمدة الأمير وسام الاستحقاق الذهبي لمدينة أثينا، تقديرا لمكانته ودعما لعلاقات الصداقة التي تربط الشعبين القطري واليوناني.
وفي كلمة ألقاها بهذه المناسبة، أعرب الأمير عن اعتزازه بزيارة أثينا التي وصفها بأنها “مدينة عريقة ساهمت عبر العصور في بناء الحضارة الإنسانية وقدمت للفكر الإنساني كنوزا من المعرفة لا يزال العالم ينهل منها حتى اليوم”.
ووجه الأمير الدعوة للعمدة كاكلامانيس لزيارة الدوحة، متمنيا له التوفيق ولمدينته العريقة مزيدا من التقدم والازدهار.
من جانبه، أشاد كاكلامانيس بدور الشيخ حمد بن خليفة في ترسيخ مبادئ الديمقراطية في قطر، واعتباره الديمقراطية الأساس لتحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي وتعزيز استقرار العلاقات الدولية في مختلف مناطق العالم.
كما أثنى على جهود الأمير في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات من خلال مبادرات متعددة، من بينها منتدى الحوار بين الأديان، ودعمه المستمر لجعل قطر دولة حوار واعتدال تؤدي دورا متوازنا ومهما في البحث عن حل سلمي للنزاع الفلسطيني–الإسرائيلي.
وأعرب العمدة كذلك عن تقديره لمبادرات الأمير في دعم إعلام حر يسهم في التقريب بين وجهات النظر المختلفة في الشرق الأوسط.
وعصرا، غادر الأمير أثينا مختتما زيارة رسمية استمرت ثلاثة أيام، ووضعت أسسا راسخة لتعميق العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.
وتعود العلاقات بين قطر واليونان إلى عام 1973، لكنها لم تشهد اهتماما بتعزيزها سوى في عهد الشيخ حمد بن خليفة.
مصادر الخبر:
-الأمير يصل اليونان في زيارة تستغرق ثلاثة أيام
-الأمير يبدأ زيارة رسمية لليونان
-الأمير والرئيس بابولياس يتبادلان أرفع الأوسمة
-الأمير: الشعب اليوناني صديق للعرب
-الأمير وعمدة أثينا يستعرضان مجالات التعاون والموضوعات ذات الاهتمام المشترك
-Επαφές του σεΐχη του Κατάρ με την ελληνική πολιτειακή και πολιτική ηγεσία