خلال زيارة أجراها الرئيس الروسي إلى الدوحة.. أمير قطر وبوتين يؤكدان متانة العلاقات القطرية الروسية ويشهدان توقيع 4 اتفاقيات

قطر
12 فبراير 2007
حمد بن خليفة وحمد بن جاسم وبوتين ولافروف

أمير قطر وبوتين يؤكدان متانة العلاقات القطرية الروسية ويشهدان توقيع 4 اتفاقيات شملت: التعاون في الشؤون القنصلية ومجالي النفط والغاز خلال زيارة الرئيس بوتين

أكد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين 12 فبراير/شباط 2007، متانة العلاقات القطرية الروسية التي تشهد نموا مطردا في مختلف المجالات، مؤكدين الحرص المشترك على تطويرها وتعزيزها.

جاء ذلك خلال زيارة عمل قصيرة أجراها الرئيس بوتين إلى الدوحة على رأس وفد رفيع المستوى، تلبية لدعوة من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

ووصل الرئيس الروسي إلى مطار الدوحة الدولي عصر اليوم قادما من السعودية، وكان في مقدمة مستقبليه أمير قطر، حيث أقيمت له مراسم استقبال رسمية.

جلسة مباحثات رسمية

وعقب ذلك، ترأس الزعيمان جلسة مباحثات رسمية بين الجانبين القطري والروسي، حضرها من الجانب القطري كل من ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة عبد الله بن حمد العطية، ووزير المالية والقائم بأعمال وزير الاقتصاد والتجارة يوسف حسين كمال.

فيما حضر المباحثات من الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف، ومساعد الرئيس سيرغي بريخودكو، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس اتحاد الجمعية الفيدرالية ميخائيل مارجيلوف، ومدير الجهاز الفيدرالي للتعاون الفني والعسكري ميخائيل ديمتريف، ورئيس المجلس العربي الروسي للأعمال فلاديمير إيفيوشينكوف.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية “قنا” أن الجلسة تناولت سبل تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وبعد الجلسة الرسمية، عقد الزعيمان اجتماعا مغلقا لم يُكشف عن تفاصيله.

توقيع 4 اتفاقيات

إثر ذلك، شهد أمير قطر والرئيس الروسي مراسم توقيع أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين، شملت: مذكرة تفاهم بين وزارتي الخارجية في البلدين بشأن التعاون في الشؤون القنصلية، ومذكرة تفاهم بين شركة “قطر للبترول” وشركة “لوك أويل” الروسية للتعاون في مجالي النفط والغاز.

إضافة إلى اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات بين قطر وروسيا الاتحادية، واتفاقية لإنشاء مجلس رجال الأعمال المشترك بين غرفتي تجارة وصناعة قطر وروسيا الاتحادية.

وفي الختام عقد الزعيمان مؤتمرا صحفيا رحب في مستهله أمير قطر بالرئيس بوتين بمناسبة زيارته للبلاد، وقال: “لقد سعدنا بالتباحث مع فخامته في شتى المجالات المتعلقة بالتعاون بين البلدين”.

وأكد الأمير متانة العلاقات القطرية الروسية ونموها المطرد على مختلف الأصعدة، لافتا إلى ما يربط البلدين من علاقات صداقة وتعاون، لا سيما في ما يتصل بقضية السلام في المنطقة. 

وأضاف أن بين الدوحة وموسكو حسا مشتركا ورغبة في إقامة علاقات جيدة على الصعيد الدولي، خاصة مع كون قطر عضوا في مجلس الأمن.

مؤتمر للسلام في روسيا

ورحب الأمير بدعوة الرئيس بوتين إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في روسيا، معربا عن أمله في أن يحظى المؤتمر المقترح بالتجاوب المطلوب، ومعربا عن ثقته بقدرة روسيا على إنجاحه. 

وقال: “منطقتنا لها فترة طويلة تعاني من هذه الأزمات ونعتقد أنها بحاجة إلى المساعدة، خاصة في ظل الأوضاع الحالية المتوترة في العراق وفلسطين ولبنان”.

وفي رده على سؤال، أوضح الأمير أنه تم الاتفاق مع الرئيس بوتين على عقد اجتماع في قطر للدول المصدرة للغاز، مشيرا إلى أن قطر ستشارك في أي تجمع مقبل بهذا الخصوص. 

وبيّن الفرق بين منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وأي إطار للتعاون في قطاع الغاز، موضحا أن “أوبك” تستطيع خفض الأسعار أو رفعها عبر إدارة مستويات الإنتاج، بينما عقود الغاز طويلة الأجل تمتد لعشرين سنة وأكثر.

وتمنى أن يُكلل اجتماع الدول المصدرة للغاز، المقرر عقده في أبريل/نيسان القادم، بالنجاح وأن يراعي هذه الخصوصية.

وعن موعد الانتخابات البرلمانية القادمة، أوضح الأمير أن وزير الدولة للشؤون الداخلية كان قد تحدث قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع أمام مجلس الوزراء عن قرب الانتهاء من تحديد الدوائر الانتخابية للمناطق، مؤكدا أن الأمر أصبح قريبا.

مباحثات بناءة

من جانبه عبر الرئيس بوتين عن شكره للشيخ حمد بن خليفة على للدعوة التي وجهها له لزيارة دولة قطر ولحسن وحرارة الاستقبال.

ولفت إلى أنه عقد مع أمير قطر مباحثات بناءة جرت في أجواء إيجابية وموضوعية عكست روح الصداقة والتفاهم بين البلدين، مشيرا إلى أن الجانبين تدارسا واقع العلاقات القطرية الروسية واتجاهات تطورها، واتفقا على مواصلة العمل للارتقاء بها بصورة مستمرة.

وأكد بوتين أن تقارب وجهات النظر بين روسيا وقطر حيال العديد من القضايا الدولية يمثل إضافة جديدة إلى مسار التعاون الثنائي بين البلدين.

وشدد على أن الطرفين القطري والروسي يؤمنان بأن حل القضايا الدولية، بما في ذلك أعقدها، يجب أن يقوم على أسس سلمية ومن خلال الحوار والتفاوض.

وفي ما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، أعرب بوتين عن أمله في التوصل إلى تسوية تحقق سلاما عادلا وشاملا في المنطقة.

وعن آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين، قال الرئيس بوتين إن تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين قطر وروسيا يمثل أولوية مهمة للطرفين. 

وأضاف: “نرغب في تحقيق نقلة نوعية في هذا المجال، فهناك إمكانات متعددة وآفاق واسعة في قطاعات الوقود والطاقة وصناعة الحديد والاستثمار والتكنولوجيا، إلى جانب أهمية دور مجلس رجال الأعمال في البلدين في تعزيز هذه المجالات.”

وأوضح بوتين أن الجانبين وقعا خلال الزيارة مذكرة تفاهم بين شركتي “قطر للبترول” و”لوك أويل” الروسية للتعاون في مجالي النفط والغاز، مشيرا إلى أن الشركات الروسية الكبرى مثل “غازبروم” و”روس أويل” مستعدة لتوسيع تعاونها مع نظيراتها في قطر.

وأكد الرئيس الروسي كذلك أهمية التعاون بين البلدين في مجال الغاز، موضحا أن قطر وروسيا ليستا في موقع التنافس المباشر، لأن أسواقهما مختلفة.

وأضاف: “الغاز الذي يُصدَّر عبر الأنابيب يختلف عن الغاز المسال من حيث التكلفة، وهناك تفاهم قائم بيننا، ومن المهم أن تكون مواقفنا موحدة في الدفاع عن مصالح المنتجين وبناء علاقات متوازنة مع المستهلكين الرئيسيين.”

كما تطرق إلى أهمية تطوير التعاون والصلات الإنسانية بين البلدين، مشيرا إلى أن روسيا وجهت دعوة إلى وفد قطري لزيارة موسكو لبحث التعاون في مجالات التعليم والثقافة والمتاحف.

بعد ذلك أقام أمير قطر مأدبة عشاء في الديوان الأميري تكريما للرئيس بوتين والوفد المرافق له.

قبل أن يغادر الرئيس الروسي مطار الدوحة الدولي مساء اليوم، حيث كان الأمير في مقدمة مودعيه.

العلاقات القطرية الروسية

يذكر أن العلاقات القطرية–الروسية شهدت تحولا تدريجيا منذ مطلع الألفية الجديدة، بعد سنوات من الفتور خلال الحقبة السوفياتية، حين كانت موسكو تُعد من “المحظورات” التقليدية في السياسة الخليجية. 

ومع انتخاب بوتين رئيسا لروسيا في مارس/آذار 2000، بدأت الدوحة وموسكو بفتح صفحة جديدة من التعاون الثنائي، تُوجت بزيارة تاريخية أجراها أمير قطر إلى موسكو في ديسمبر/كانون الأول 2001، وهي أول زيارة لزعيم خليجي إلى روسيا الاتحادية.

غير أن هذا المسار التصاعدي تعرّض لهزة في عام 2004 حين اندلعت أزمة دبلوماسية بين البلدين على خلفية إدانة القضاء القطري لعنصرين من الاستخبارات الروسية بتهمة اغتيال الرئيس الشيشاني الأسبق سليم خان يندرباييف في الدوحة خلال فبراير/شباط من العام ذاته.

واستمرت الأزمة نحو عشرة أشهر، قبل أن تنتهي بتفاهم قضى بتسليم المدانَين إلى السلطات الروسية أواخر عام 2004، لقضاء عقوبة السجن المؤبد داخل روسيا.

ومنذ ذلك الحين، تبذل القيادتان في الدوحة وموسكو جهودا لإعادة الزخم إلى العلاقات الثنائية، بالتوازي مع رغبة مشتركة في تعميق التعاون في مجالات الطاقة والغاز، حيث تُعد الدولتان من بين أكبر مالكي الاحتياطيات العالمية في هذا القطاع الحيوي.

كما يتناغم هذا التقارب مع سياسة خارجية نشطة تتبناها قطر منذ أواخر التسعينيات، تقوم على تنويع الشراكات الاستراتيجية والانفتاح على مراكز نفوذ جديدة خارج الإطار الغربي التقليدي.

مصادر الخبر:

-بوتين يصل الدوحة مساء اليوم

-الأمير وبوتين يبحثان العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك

-المباحثات القطرية الروسية تستعرض علاقات التعاون والقضايا ذات الاهتمام المشترك

-الأمير وبوتين يؤكدان علي متانة العلاقات القطرية الروسية

-سياسي / امير قطر والرئيس الروسي / مباحثات 

-سياسي / امير قطر والرئيس الروسي / مؤتمر صحفي 

-الرئيس الروسي يصل الدوحة