
أبرزت الصحف الروسية أهمية زيارة أمير قطر “التاريخية” إلى موسكو والتي تعكس حجم التحول في العلاقات بين موسكو والخليج
حظيت زيارة أمير دولة قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إلى روسيا باهتمام واسع في الصحف الروسية، التي وصفتها بأنها “زيارة تاريخية”، عاكسة حجم التحول في العلاقات بين موسكو والخليج.
وتوقفت صحيفة “فريميا نوفوستي” عند الطابع الداخلي للزيارة، مشيرة إلى أنها تأتي في سياق “عملية إعادة البناء” التي تشهدها قطر، بينما ربطت صحيفة “كوميرسانت” الزيارة بما سمته “المعركة” الجارية بين روسيا ومنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) حول أسعار النفط.
أما صحيفة “نيزافيسيمايا” فوصفتها بأنها “زيارة تعريفية” تهدف إلى تقديم قطر للرأي العام والنخبة الاقتصادية والسياسية في روسيا، واستكشاف آفاق التعاون الممكنة.
والثلاثاء 25 ديسمبر/كانون الأول 2001، اختتم أمير قطر زيارة رسمية إلى موسكو استمرت يومين، ووصفت بأنها “تاريخية” كونها الأولى لزعيم خليجي إلى روسيا الاتحادية.
ودشنت الزيارة مرحلة جديدة في العلاقات الخليجية–الروسية بعد عقود من الفتور منذ الحقبة السوفياتية، حين كانت موسكو تُدرج ضمن قائمة الدول “الممنوعة” في السياسة الخليجية التقليدية.
خلال الزيارة، عقد الأمير لقاءات مع الرئيس فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء ميخائيل كاسيانوف، ووزير الخارجية إيغور إيفانوف، ورئيس مجلس الدوما غينادي سيليزنيوف، ورئيس مجلس الاتحاد سيرغي ميرونوف.
وهيمنت على المباحثات ملفات التعاون الاقتصادي، لا سيما الشراكة في مجال الطاقة، من استخراج وتكرير النفط والغاز، إضافة إلى استثمارات قطرية محتملة في الاقتصاد الروسي.
كما ناقش الطرفان ملفات إقليمية ودولية، بينها الوضع في الشرق الأوسط، والملفان العراقي والأفغاني، وجهود مكافحة الإرهاب.
معركة النفط
قوبلت الزيارة باهتمام واسع في الإعلام الروسي، حيث تناولتها الصحف بتحليل تداعياتها.
ففي تغطيتها، اعتبرت صحيفة “كوميرسانت” أن توقيت الزيارة يعكس أبعادا استراتيجية تتعلق بمعركة الأسعار بين روسيا وأوبك”.
وفي مقال بعنوان “أوبك تبدأ المعركة وتمنى بالهزيمة”، أشارت الصحيفة إلى أن روسيا أعلنت خفض صادراتها النفطية خارج رابطة الدول المستقلة إلى 32.4 مليون طن في الربع الأول من عام 2002، مقابل 34.4 مليون طن في الربع الأخير من عام 2001، إلى جانب تخفيض الإنتاج، واعتبرت ذلك “ردا مبكرا على أحد أبرز محاور زيارة أمير قطر”.
ونقلت عن السفير القطري في موسكو شملان مرزوق الشملان تأكيده التزام الدوحة بسياسات “أوبك”، مشددا على أن الزيارة تنسجم مع جهود استقرار السوق النفطية العالمية.
وتشهد أسواق النفط العالمية تراجعا ملحوظا في الأسعار، حيث يتراوح سعر البرميل بين 18 و21 دولارا، بفعل تخمة المعروض، وتداعيات هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وتوقعات تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، تتعرض روسيا – بوصفها ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم – لضغوط متزايدة من أجل التعاون مع “أوبك” في مساعيها لوقف نزيف الأسعار، من خلال خفض طوعي للإنتاج والصادرات.
وكان أمير قطر أعلن في تصريحات صحفية عقب لقائه بوتين أن روسيا التزمت بخفض إنتاجها بمقدار 150 ألف برميل يوميا لمدة ستة أشهر دعما للأسعار، معبرا عن ثقته بهذا الالتزام.
زيارة تعريفية
من جهتها، رأت صحيفة “نيزافيسيمايا” أن زيارة الأمير حملت بعدا تعريفيا بقطر.
فتحت عنوان “أمير قطر يعرف الروس على بلاده”، تناولت الصحيفة زيارة الشيخ حمد بن خليفة إلى موسكو بوصفها تهدف بالدرجة الأولى إلى تعريف الرأي العام الروسي بدولة قطر، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع النخبة السياسية والاقتصادية الروسية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الدوحة طرحت في وقت سابق مبادرة لإنشاء منظمة دولية للغاز على غرار “أوبك”، في مسعى لإشراك موسكو في آلية تشاور دائمة بشأن سياسات الطاقة.
وأضافت أن أهمية الزيارة بالنسبة لروسيا تنبع أيضا من كونها أول زيارة يجريها رئيس دولة يترأس منظمة المؤتمر الإسلامي، ما أضفى على المباحثات بعدا إضافيا تمثل في مناقشة تسوية الصراع في الشرق الأوسط، وتطورات الوضع في أفغانستان، إضافة إلى احتمالات توسيع نطاق الحملة الأمريكية على الإرهاب.
بعد اقتصادي
أما صحيفة “فريميا نوفوستي” فركزت بدورها على الجانب الاقتصادي للزيارة.
وتحت عنوان “أمير في معطف من الجلد”، وصفت الصحيفة لقاء الرئيس بوتين مع أمير قطر بأنه لقاء مع قائد “دولة عربية غير عادية”، حيث يسعى إلى إصلاحات ديمقراطية تدريجية، وهو توجه نادر في المنطقة.
ورأت الصحيفة أن الزيارة تأتي في سياق عملية إعادة بناء داخلية تشهدها قطر، وتهدف – في أحد جوانبها – إلى توسيع العلاقات الاقتصادية مع موسكو، مشيرة إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزال عند مستوى متواضع لا يتجاوز مليون دولار سنويا.
وفي تصريحاته للصحفيين عقب الاجتماع مع بوتين، أوضح أمير قطر أن المباحثات شملت مختلف جوانب العلاقات السياسية بين البلدين، مع التركيز على التعاون الاقتصادي.
وأكد ضرورة تفعيل دور اللجنة القطرية–الروسية المشتركة، معربًا عن أمله في أن تُسفر جهودها عن نتائج عملية ملموسة.
وختمت “فريميا نوفوستي” بالقول إن روسيا تسعى إلى تطوير التعاون مع قطر في مجال مكافحة الإرهاب، لكنها رأت أن توقيع اتفاقية لتسليم المطلوبين لا يبدو أمرا يسيرا، في ظل ما وصفته بوجود الرئيس السابق للانفصاليين الشيشانيين سليم خان يندرباييف في الدوحة، حيث يقيم بدعم من جمعية خيرية إسلامية، دون تدخل من السلطات القطرية.
يُذكر أن يندرباييف شغل منصب رئيس الجمهورية الشيشانية عام 1996 عقب مقتل الرئيس الشيشاني الأسبق جوهر دوداييف، ويُعرف بموقفه الرافض للتفاوض مع موسكو، مؤكدا أن كل الوسائل مشروعة لتحقيق استقلال الشيشان عن روسيا، أسوة بباقي الجمهوريات.
مصادر الخبر:
-زيارة أمير قطر لموسكو تاريخية
-أمير قطر يناقش مع الرئيس الروسي أوضاع الشرق الأوسط والعراق وأفغانستان