
أمير قطر يستقبل زعيم الحزب الشيوعي الروسي ورئيس اتحاد القوى الوطنية في روسيا غينادي زيوغانوف في الدوحة
عقد أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مباحثات مع زعيم الحزب الشيوعي الروسي ورئيس اتحاد القوى الوطنية في روسيا غينادي زيوغانوف، الأحد 25 فبراير/شباط 2001، في إطار انفتاح الدوحة وموسكو على تحسين العلاقات بعد سنوات من الفتور عقب تفكك الاتحاد السوفيتي.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية “قنا” أن الشيخ حمد بن خليفة استقبل زيوغانوف في مكتبه بالديوان الأميري في الدوحة، حيث جرى خلال اللقاء بحث موضوعات من شأنها تعزيز علاقات التعاون بين البلدين.
وفي اليوم ذاته، بحث وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني مع زيوغانوف قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، وفق المصدر ذاته الذي لم يقدم تفاصيل إضافية.
ووصل زيوغانوف إلى الدوحة قادما من القاهرة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك، الخميس 22 فبراير/شباط.
وقال زيوغانوف عقب لقائه الرئيس مبارك إنه يعمل على “تدعيم العلاقات الروسية مع المنطقة العربية على المستويات البرلمانية والقيادية والشعبية”.
وأضاف أن الزيارة تأتي “وسط ظروف سياسية تمر بها المنطقة نتيجة التطورات الأخيرة، في ظل التوتر السياسي في الأراضي الفلسطينية والغارات البربرية على العراق”.
وأكد زيوغانوف أن بلاده تدعم “كل الجهود الإنسانية التي يبذلها زعماء العالم لحل مشكلات المنطقة، وخصوصا رفع الحظر الاقتصادي المفروض على العراق (منذ عام 1990 عقب غزوه الكويت)، ووقف الغارات الجوية” التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا.
وأشار إلى وجود “مصلحة لدى روسيا في تطوير العلاقات الاقتصادية مع مصر والعالم العربي عموما”.
إعادة بناء الجسور
تأتي زيارة زيوغانوف إلى الدوحة في وقت تشهد فيه العلاقات القطرية–الروسية تطورا ملحوظا منذ مطلع الألفية الجديدة، ولا سيما بعد انتخاب فلاديمير بوتين رئيسا لروسيا في مارس/آذار 2000.
وتُعد جزءا من انفتاح الدوحة على موسكو بمختلف أطيافها السياسية، بما في ذلك المعارضة البرلمانية، في محاولة لبناء جسور تواصل مع مكونات القرار الروسي كافة.
كما تأتي بعد فترة قصيرة من تصاعد الأحداث في الشيشان، حيث تواجه موسكو انتقادات عربية وإسلامية واسعة بسبب حملتها العسكرية هناك.
وتحرص قطر على تبني مقاربة متوازنة بشأن القضية الشيشانية، تجمع بين الدعوة إلى حل سلمي للأزمة واحترام وحدة الأراضي الروسية، وبين التعاطف الإنساني مع معاناة المدنيين الشيشانيين.
مواقف متقاربة
ويُعد زيوغانوف أبرز وجوه المعارضة الروسية، وكان المنافس الرئيسي لبوتين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
ويُعرف بمواقفه المتقاربة مع العرب بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، إذ وصف فوز أرييل شارون بمنصب رئيس وزراء إسرائيل في الانتخابات التي جرت في 6 فبراير/شباط الجاري بأنه “انتصار لسياسة العدوان”، محذرا من أن سياساته قد تُجمّد عملية السلام.
ويُعتبر هذا الموقف متمايزا عن التوجه الرسمي في الكرملين، الذي يحرص على تعزيز العلاقات مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة في إطار ما اعتبره التعاون في “مكافحة الإرهاب”.
وجاءت تصريحات زيوغانوف وسط قلق في العواصم العربية من أن تؤدي توجهات الحكومة الإسرائيلية الجديدة إلى تجميد المسار السياسي لعملية السلام الذي انطلق منذ اتفاق أوسلو عام 1993.
وإلى جانب تسببه في إشعال الانتفاضة الفلسطينية الثانية باقتحامه المسجد الأقصى في سبتمبر/أيلول 2000، أكد شارون في تصريحاته عقب فوزه بالانتخابات أنه لن يقدم أي تنازلات بشأن القدس أو المستوطنات، وأن أولويته هي “استعادة الأمن” عبر الإجراءات العسكرية.
تنويع الشراكات
كذلك تعكس زيارة زيوغانوف إلى الدوحة – بحسب مراقبين – انفتاح الدبلوماسية القطرية على الساحة الروسية في إطار سياسة خارجية نشطة تتبناها الدوحة منذ أواخر التسعينيات، تسعى من خلالها إلى تنويع الشراكات الدولية وعدم حصر العلاقات مع الغرب.
وتأتي الزيارة بعد أقل من عام على إرسال الرئيس بوتين مبعوثه فريد غازيزولين إلى قطر في أبريل/نيسان 2000، في أول جولة خليجية لمسؤول روسي بهذا المستوى منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، ما مهّد الطريق لحوار سياسي أوسع بين الجانبين.
آنذاك، سلم غازيزولين أمير قطر رسالة خطية من الرئيس بوتين تتناول سبل تطوير العلاقات بين البلدين وتعزيزها، إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأوضح غازيزولين في تصريحات صحفية في حينها أن جولته الخليجية، التي شملت كذلك الكويت والبحرين، “تعكس اهتمام الرئيس بوتين بتطوير العلاقات مع دول المنطقة”.
وتتزامن هذه التحركات مع رغبة متبادلة بين الدوحة وموسكو في تطوير التعاون في مجالات الطاقة والغاز، إذ تملك الدولتان من أكبر الاحتياطات العالمية في هذا القطاع.
مصادر الخبر:
-“امتعاض” مصري من تجاهل روسيا المستوطنات واللاجئين والقدس