خلال استقباله في الدوحة.. أمير قطر يبحث مع مبعوث بوتين الأوضاع في الشيشان والعلاقات الثنائية

أمير قطر يبحث مع مبعوث بوتين الأوضاع في الشيشان في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الروسية في الشيشان
بحث أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مع مبعوث الرئيس الروسي وزير أملاك الدولة فريد غازيزولين، السبت 22 أبريل/نيسان 2000، تطورات الأوضاع في الشيشان، حيث أكد المسؤول الروسي حرص بلاده على حل الأزمة بالوسائل السلمية.
جاء اللقاء خلال زيارة رسمية بدأها غازيزولين إلى قطر، التي وصلها الجمعة 21 أبريل/نيسان، في مستهل جولة خليجية تشمل الكويت والبحرين.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية “قنا” أن الأمير استقبل المبعوث الروسي في الديوان الأميري بالدوحة، حيث جرى بحث تطورات الأوضاع في الشيشان والعلاقات الثنائية وسبل تطويرها.
وسلم غازيزولين الأمير رسالة خطية من الرئيس بوتين تتناول العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها، إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويُعد غازيزولين أول مبعوث رئاسي روسي يزور المنطقة منذ انتخاب بوتين رئيسًا في 26 مارس/آذار 2000.
وتأتي زيارته في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الروسية في الشيشان، حيث تشن موسكو حملة واسعة لإعادة فرض سيطرتها على الجمهورية القوقازية التي تطالب بالاستقلال، وسط إدانات دولية بسبب الخسائر الكبيرة في صفوف المدنيين، وتفاقم أزمة النزوح.
تطوير العلاقات
وفي تصريحات صحفية من الدوحة، أوضح غازيزولين أن جولته الخليجية “تعكس اهتمام الرئيس بوتين بتطوير العلاقات مع دول المنطقة”، مشيرا إلى حرص بلاده على إيجاد حل سلمي للمشكلة الشيشانية.
لكنه استدرك قائلا: “لا مفاوضات مع قطاع الطرق والإرهابيين. هدفنا الرئيسي هو تحرير الشيشان من الإرهابيين وإعادة السلم والنظام إلى أراضي الجمهورية، حتى يتمكن السكان من العودة إلى ديارهم”، وفق تعبيره.
وشدد على أن “الشيشان جزء لا يتجزأ من روسيا الاتحادية”، معربا عن ارتياحه لموقف الدول العربية من الأحداث هناك.
وأضاف: “العواصم العربية تدرك أن ما تخوضه روسيا في الشيشان هو جزء من الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف، وزعماء الدول العربية أكدوا دعمهم لوحدة الأراضي الروسية ورفضهم التدخل في شؤونها”، وفق قوله.
غازيزولين أعرب كذلك عن تقدير بلاده للمساعدات الإنسانية المقدمة للنازحين الشيشانيين التي ساهمت فيها دول عربية من بينها قطر والسعودية والكويت، نافيا وجود أي عمليات إبادة للمسلمين في الشيشان.
وتشجع موسكو هذه المساعدات الإنسانية وتراها مقبولة طالما لم تُقرن بمواقف سياسية ضدها.
توتر محدود
زيارة مبعوث بوتين إلى الدوحة جاءت أيضا في ظل توتر دبلوماسي محدود بين البلدين على خلفية الملف الشيشاني، إذ استدعت وزارة الخارجية الروسية في وقت سابق من العام الجاري السفير القطري في موسكو شملان مرزوق الشملان، للاحتجاج على استقبال قطر الرئيس الشيشاني الأسبق سليم خان يندرباييف.
وجاءت الخطوة الروسية في ظل حساسية موسكو من أي دعم سياسي أو رمزي للقيادات الشيشانية المنفية، فيما تؤكد قطر دعمها لوحدة الأراضي الروسية مع دعوتها في الوقت نفسه إلى حل سلمي يحفظ الأرواح ويصون حقوق المدنيين.
كما تشدد الدوحة على أن مكافحة ما يسمى بـ”الإرهاب” لا تبرر استهداف الشعوب، نافية أي صلة لها بدعم أنشطة غير قانونية.
وينسجم هذا الموقف مع سياسة الدوحة القائمة على الحوار وتجنب التصعيد، مع إبداء تعاطف إنساني تجاه معاناة الشعب الشيشاني المسلم.
يُذكر أن يندرباييف كان نائبا للرئيس الشيشاني جوهر دوداييف، وتولى الرئاسة بالوكالة عقب مقتل دوداييف في أبريل/نيسان 1996.
قبل أن يخسر الانتخابات في يناير/كانون الثاني 1997، ويغادر البلاد، ليواصل من المنفى مواقفه الرافضة للتفاوض مع موسكو، والمؤكدة على أن كل الوسائل مشروعة لتحقيق استقلال الشيشان عن روسيا أسوة بباقي الجمهوريات.
روسيا ليست غائبة
وفي ختام تصريحاته، نفى غازيزولين أن تكون روسيا غائبة عن منطقة الخليج، لكنه أقر بأن علاقاتها مع دوله “لا تزال أقل من مستوى علاقات تلك الدول مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا”.
كما أشار إلى أن موسكو تسعى إلى رفع الحظر الاقتصادي المفروض على العراق منذ عام 1990 عقب غزوه الكويت، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة التزام بغداد بقرارات مجلس الأمن الدولي.
وكانت وزارة الخارجية الروسية أوضحت في بيان قبل الزيارة أن غازيزولين سيبحث مع قادة قطر والكويت والبحرين الأوضاع في شمال القوقاز، والوضعين السياسي والاقتصادي في روسيا.
وتعكس هذه الجولة بداية تحرك روسي منظم لاستعادة حضور موسكو في الخليج عبر بوابة الحوار السياسي والتعاون في مجالات الطاقة والأمن، وذلك بعد سنوات من الفتور الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفياتي.