
رسالة من أمير قطر للرئيس العراقي صدام حسين بشأن أزمة المفتشين الدوليين المكلفين بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل
بعث أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني برسالة شفهية إلى الرئيس العراقي صدام حسين تتعلق بالأزمة القائمة بين بغداد والأمم المتحدة بشأن عمل فريق المفتشين الدوليين المكلفين بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل.
ونقل الرسالة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني خلال زيارته إلى العاصمة العراقية بغداد، الاثنين 16 فبراير/شباط 1998، في إطار مساعٍ دبلوماسية لمعالجة الأزمة.
ويُعد وزير الخارجية القطري أول مسؤول خليجي بهذا المستوى يزور بغداد منذ عام 1991، وذلك ضمن الجهود الرامية إلى حل أزمة منع المفتشين الدوليين من دخول عدد من المنشآت العراقية.
واجتمع الرئيس العراقي صدام حسين بوزير الخارجية القطري عقب وصوله إلى مطار بغداد على متن طائرة خاصة حصلت على إذن من الأمم المتحدة.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا) أن رسالة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تتعلق بوجهة نظر الدوحة في الأزمة بين العراقية والأمم المتحدة بخصوص المفتشين الدوليين.
وأضافت أن زيارة حمد بن جاسم، الذي يرافقه وفد رسمي، تستمر لمدة يومين، ضمن “جهود قطر لحل الأزمة” العراقية، بدون إبداء إيضاحات أخرى.

مبادرة قطرية
وأعرب حمد بن جاسم، الذي استقبله نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في المطار، عن أمله في أن يستطيع التوصل إلى شيء يرضي جميع الأطراف.
وقال في تصريحات لصحفيين إن زيارته إلى بغداد “تأتي ضمن مبادرة قطرية للتباحث مع العراقيين بما يصب في مصلحة المنطقة”.
وأضاف أن الدوحة تسعى للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة بين العراق والأمم المتحدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية فواز العطية إن “زيارة حمد بن جاسم إلى بغداد تعد مبادرة قطرية بحتة”.
وتابع أنه “يمكن وضعها (الزيارة) ضمن المساعي الحميدة التي تبذلها البلاد (قطر)، لإيجاد حل سلمي للأزمة الراهنة بين العراق والأمم المتحدة”.
ونفى العطية أن تكون الزيارة “في إطار وساطة أو بتفويض من أي كان”.
وشدد على أنها “تعبر عن الآمال الخليجية بنهاية سلمية للأزمة الراهنة”.
وأشار إلى أنها تمت بعد استئذان الجهة المسؤولة، وهي الأمم المتحدة، والحصول على موافقتها، وبتنسيق مع الولايات المتحدة والحكومة العراقية ودول المنطقة.
من جهته، قال وزير الخارجية الكويتي صباح الأحمد الصباح إن “الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ذهب إلى بغداد بصفة شخصية ولا أريد التعليق عليها (الزيارة)”.
وفي 2 أغسطس/آب 1990، اجتاحت قوات صدام الكويت، لضم الدولة الخليجية الغنية بالنفط إلى العراق، وبعد 7 أشهر طردتها قوات تحالف دولي، بقيادة الولايات المتحدة.
منع التفتيش
وتأتي رسالة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى صدام بعد منعه المفتشين الدوليين من دخول مواقع عسكرية والقصور الرئاسية، لتتصاعد نذر ضربة عسكرية أمريكية محتملة للعراق.
وفي يوليو/تموز 1991، بدأ فريق من المفتشين الدوليين مهمة لمراقبة وتدمير ما وصف بـ”أسلحة دمار شامل عراقية”، بموجب قرار مجلس الأمن 687، بينما تنفي بغداد امتلاك مثل هذه الأسلحة.
ويطالب القرار الأممي العراق بالكشف عن جميع جوانب برامج أسلحته النووية والكيماوية والبيولوجية والصاروخية، ومساعدة فريق المفتشين في إزالتها، مقابل رفع العقوبات والحصار المفروضين عليه.
وصباح الاثنين 16 فبراير/ شباط 1998، استأنف مفتشو الأمم المتحدة عملهم في بغداد.
حشد عسكري
بموازاة ذلك، بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا حشد المزيد من القوات في الخليج العربي، وبحث الترتيبات اللوجستية لتوجيه ضربة ضد العراق، إذا لم يتعاون مع المفتشين الدوليين.
وفي 5 فبراير/شباط 1998، أعلنت البحرية الأمريكية أن حاملة الطائرات “إندبندنس” دخلت مياه الخليج في إطار تعزيز الانتشار العسكري؛ تحسبا لضربات محتملة ضد العراق.
وفي اليوم نفسه، أكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، لشبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية، أن لندن لا تستبعد أي خيار في التعامل مع العراق، ولاسيما الضربات العسكرية.
وأضاف بلير: “إذا لم نوقف صدام حسين، أعتقد أن ذلك سيكون تهديدا حقيقيا للسلام في العالم”.
واعتبر أن “الدبلوماسية لن تسير من دون التهديد باللجوء إلى القوة أو استخدامها”.
وتعارض قطر، التي شاركت مثل بقية دول الخليج العربي في حرب تحرير الكويت، توجيه أي ضربة عسكرية إلى بغداد، وتؤكد ضرورة التزام العراق بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالأزمة.
مصادر الخبر:
-رسالة من أمير قطر للرئيس العراقي بشأن أزمة المفتشين الدوليين
–IRAQ: BAGHDAD: UN WEAPONS INSPECTORS CONTINUE WORK