بمناسبة ترؤسه القمة الإسلامية في الدوحة .. بوتين يبعث رسالة تهنئة إلى أمير قطر ويدعو لتعزيز التعاون مع العالم الإسلامي

روسيا
12 نوفمبر 2000
حمد بن خليفة

بوتين يبعث رسالة تهنئة إلى أمير قطر ويعرب عن تطلع بلاده إلى تعزيز التعاون مع دول منظمة المؤتمر الإسلامي في مجال مكافحة الإرهاب

أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، عن تطلع بلاده إلى تعزيز التعاون مع دول منظمة المؤتمر الإسلامي في مجال مكافحة الإرهاب، مؤكدا أهمية الشراكة مع العالم الإسلامي في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

جاء ذلك في رسالة تهنئة بعث بها إلى أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بمناسبة ترؤسه القمة الإسلامية التاسعة المنعقدة في العاصمة القطرية الدوحة يومي 11 و12 نوفمبر/تشرين الثاني.

وقال بوتين في الرسالة، التي نشر الكرملين نصها: “نتطلع إلى تعاون أقوى بين روسيا والعالم الإسلامي لمواجهة تحديات العصر، مثل الإرهاب والتطرف والاتجار بالمخدرات وتهريب الأسلحة وتجارة العبيد”.

وأضاف: “لن ننجح إلا إذا وحّدنا جهودنا في كفاح حازم لا هوادة فيه لتجاوز هذه التحديات”، مؤكدا أن “السلام والاستقرار في جميع أوطاننا سيتوقفان على نجاحنا المشترك”.

واعتبر بوتين أن “القمة الإسلامية المنعقدة في الدوحة تُعد حدثا مهما للعالم الإسلامي وللمجتمع الدولي بأسره”، مشيدا بالدور الدولي المتنامي لدول منظمة المؤتمر الإسلامي، ومعربا عن رغبة موسكو في بناء علاقات وثيقة مع دولها.

وأشار إلى أن “روسيا تتفاعل بنشاط مع الدول الإسلامية من خلال مشروعات تعاون ثنائية ومتعددة الأطراف”.

وأوضح أن هذه المشروعات “تركّز على دعم السلام والأمن، واحترام السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية، وتعزيز التسوية السياسية للنزاعات، والدفاع عن حقوق الأقليات الدينية والإثنية، وإرساء أجواء من التسامح، وبناء حوار بين الحضارات المختلفة”.

رسالة من أمير قطر

ومنذ انتخاب بوتين رئيسا لروسيا في مارس/آذار 2000، تبدي الدوحة وموسكو انفتاحا على تحسين العلاقات بعد سنوات من الفتور عقب تفكك الاتحاد السوفيتي.

وفي هذا الإطار، أجرى وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني زيارة إلى موسكو يومي 2 و3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، حيث التقى الرئيس بوتين وسلمه رسالة من أمير قطر.

وخلال اللقاء في الكرملين، أكد حمد بن جاسم اهتمام الدوحة بتطوير علاقاتها مع موسكو.

فيما وصف بوتين اللقاء بأنه “يحمل أهمية جوهرية”، مشيرا إلى أن تولي قطر رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي يمثل فرصة لتوثيق التعاون بين روسيا والعالم الإسلامي.

وأضاف أن روسيا، بوصفها دولة متعددة الديانات، تولي اهتماما خاصا بتنشيط علاقاتها مع منظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسساتها المختلفة.

العراق والشيشان

كما عقد حمد بن جاسم خلال الزيارة مباحثات مع نظيره الروسي إيغور إيفانوف تناولت الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها العراق والشيشان، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقال إيفانوف في تصريحات صحفية إن حمد بن جاسم أكد خلال المحادثات أن الدول العربية “تنظر باهتمام إلى مشاركة روسيا في الجهود الرامية إلى حل أزمات الخليج والشرق الأوسط”.

وبشأن مضمون رسالة أمير قطر للرئيس بوتين، أوضح إيفانوف أنها تعكس “اهتمام قطر بتسوية الوضع بالعراق”، مشيرا إلى أن الدوحة “تولي أهمية كبيرة للدور الروسي في هذا المجال”.

ويتصاعد الجدل الدولي حول مستقبل نظام العقوبات الشامل الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق منذ غزوه الكويت عام 1990. 

وتعد موسكو والدوحة من أبرز المعارضين لاستمرار هذه العقوبات، معتبرتين أنها تفاقم المعاناة الإنسانية للشعب العراقي.

في المقابل، تصر الولايات المتحدة وبريطانيا على ربط أي تخفيف للعقوبات بعودة فرق التفتيش الدولية المعنية بالأسلحة.

وفيما يتعلق بالقضية الشيشانية، قال إيفانوف إن الحوار القائم بين موسكو ومنظمة المؤتمر الإسلامي “يساعد في توضيح الحقائق حول ما يجري هناك، حيث يقوم قطاع الطرق بالإساءة إلى الإسلام”، بحسب تعبيره.

وتواصل موسكو حملتها العسكرية لإعادة فرض سيطرتها على جمهورية الشيشان التي تطالب بالاستقلال، وسط إدانات دولية بسبب الخسائر الكبيرة في صفوف المدنيين وتفاقم أزمة النزوح.

وتحرص قطر على تبني مقاربة متوازنة بشأن القضية الشيشانية، تجمع بين الدعوة إلى حل سلمي للأزمة واحترام وحدة الأراضي الروسية، وبين التعاطف الإنساني مع معاناة المدنيين الشيشانيين.

الغاز والاستثمارات

وفي الشأن الاقتصادي، قال إيفانوف إن روسيا وقطر تمتلكان أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم، معتبرا أن “التنسيق بين البلدين في هذا المجال يمكن أن يحقق مردودا كبيرا للطرفين”.

كما أعرب عن رغبة موسكو في جذب استثمارات قطرية إلى الاقتصاد الروسي. 

وفي ختام الزيارة التي دامت ليوم واحد، أصدر الجانبان بيانا مشتركا دعا إلى استئناف التعاون بين الأمم المتحدة والعراق، على أن يُرافق ذلك تعليق تدريجي للعقوبات الدولية المفروضة على بغداد.

كما أكد البيان على ضرورة “إقامة نظام أمني وتعاوني في منطقة الخليج يضمن عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل والالتزام بمبادئ القانون الدولي”.

وحث الوزيران على “وضع حد لأعمال العنف في الشرق الأوسط وتهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.

تنويع الشراكات

ويأتي انفتاح الدبلوماسية القطرية على الساحة الروسية في إطار سياسة خارجية نشطة تتبناها الدوحة منذ أواخر التسعينيات، تسعى من خلالها إلى تنويع الشراكات الدولية وعدم حصر العلاقات مع الغرب. 

وكان الرئيس بوتين أرسل مبعوثه وزير أملاك الدولة فريد غازيزولين إلى قطر في أبريل/نيسان 2000، في أول جولة خليجية لمسؤول روسي بهذا المستوى منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، ما مهد الطريق لحوار سياسي أوسع بين الجانبين.

آنذاك، سلم غازيزولين أمير قطر رسالة خطية من الرئيس بوتين تتناول سبل تطوير العلاقات بين البلدين وتعزيزها، إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح غازيزولين في تصريحات صحفية في حينها أن جولته الخليجية، التي شملت كذلك الكويت والبحرين، “تعكس اهتمام الرئيس بوتين بتطوير العلاقات مع دول المنطقة”.

مصادر الخبر:

-President Vladimir Putin sent greetings to participants in the ninth session of the Islamic Summit Conference in Doha, Qatar

-President Vladimir Putin met with Qatar’s Foreign Minister Sheikh Hamad Bin Jassim Bin Jaber Al-Thani

-PUTIN RECEIVES QATARI FM

-بوتين يدعو الى مزيد من التعاون لمكافحة الارهاب

-بوتين يسعى الى تنشيط العلاقات مع منظمة المؤتمر الاسلامي . حمد بن جاسم في الكرملين يطلب دوراً روسياً في الخليج والشرق الأوسط

-بيان روسي قطري يؤيد تزامن تعليق العقوبات مع استئناف نزع الأسلحة