خلال رسالة خطية نقلها مبعوث شخصي… بوتين يؤكد لأمير قطر انفتاح روسيا على أي أفكار لتعزيز علاقات “الصداقة” بين البلدين

بوتين يؤكد لأمير قطر انفتاح موسكو على أي أفكار تهدف إلى توسيع وتعزيز التعاون الثنائي مع قطر
بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، رسالة خطية إلى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أكد فيها انفتاح موسكو على أي أفكار تهدف إلى توسيع وتعزيز التعاون الثنائي مع قطر، التي وصفها بـ”الصديقة”.
نقل الرسالة مبعوث بوتين الخاص نائب وزير الخارجية فاسيلي سريدين، خلال استقبال الأمير له في الديوان الأميري بالعاصمة القطرية.
وتأتي الزيارة في سياق انفتاح متسارع بين البلدين نحو تحسين العلاقات الثنائية بعد فترة من الفتور أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي.
وفي نص الرسالة التي نشر الكرملين مقتطفات منها، قال بوتين: “روسيا تولي أهمية كبيرة لتعاونها مع دولة قطر الصديقة، وهي دولة تلعب دورا بناءً على الساحتين الإقليمية والدولية.”
وأضاف: “نعتقد أننا وضعنا أساسا جيدا لتطوير العلاقات الثنائية بين بلدينا في جميع المجالات.”
وتابع مؤكدا: “روسيا منفتحة على أي أفكار تهدف إلى توسيع وتحسين تعاوننا المشترك، وهي مستعدة لتعاون واسع ونشط مع قطر”.
وأشار الكرملين إلى أن الرسالة “تطرقت أيضا إلى عدد من القضايا الدولية، من بينها الوضع في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط”.
وفي مؤشر على زخم العلاقات الثنائية، تأتي زيارة سريدين عشية زيارة رسمية مرتقبة لوزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى موسكو، حيث سيقوم بتسليم رسالة من أمير قطر إلى الرئيس الروسي تتعلق بالعلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وخلال زيارته القصيرة التي استغرقت عدة ساعات، اجتمع سريدين أيضا مع وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود في مقر وزارة الخارجية، حيث تم استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وفق ما نقلته وكالة الأنباء القطرية “قنا”.
جولة خليجية
وفي ختام زيارته، غادر المسؤول الروسي الدوحة متوجها إلى البحرين، المحطة الثانية في جولته الخليجية التي تستمر حتى الثامن من نوفمبر/تشرين الأول الجاري، وتشمل أيضا الكويت والسعودية والإمارات وسلطنة عُمان.
وذكرت وكالة “إنترفاكس” الروسية أن سريدين سيركز خلال مباحثاته مع قادة ومسؤولي دول الخليج على تطورات النزاع في الشرق الأوسط والمسألة العراقية، وسيسلم خلالها قادتها رسائل من الرئيس بوتين.
وفي تصريحات نقلتها الوكالة، قال سريدين إن “اللقاءات مع مسؤولي المنطقة ستتناول خصوصا محاولات تسوية النزاع في الشرق الأوسط والمسألة العراقية.”
وأضاف أن المباحثات ستتناول كذلك العلاقات الثنائية، وسبل تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول الخليج.
فيما نقلت صحيفة “الحياة” اللندنية عن مصدر دبلوماسي روسي أن سريدين سيعرض أفكارا روسية لإنشاء منظومة للأمن والتعاون في الخليج، تشارك فيها إيران والعراق، بعد التوصل إلى تسوية سريعة للعلاقات بين بغداد وجيرانها.
استعادة دور مفقود
يُشار إلى أن روسيا، التي كانت تقليديا قريبة من الدول العربية وتشارك الولايات المتحدة في رعاية عملية السلام في الشرق الأوسط، فقدت جزءا كبيرا من نفوذها في المنطقة خلال فترة التسعينيات، وتسعى اليوم لاستعادة دورها الدبلوماسي عبر انخراط متجدد في ملفات المنطقة الحيوية.
وتجد المساعي الروسية في هذا الخصوص تجاوبا بصورة خاصة مع قطر، التي تهدف إلى تنويع الشراكات الاستراتيجية وعدم حصر العلاقات في المسار الغربي فقط.
وفي هذا السياق، أرسل الرئيس فلاديمير بوتين مبعوثه وزير أملاك الدولة فريد غازيزولين إلى قطر في أبريل/نيسان 2000، في أول جولة خليجية لمسؤول روسي بهذا المستوى منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، ما مهد الطريق لاحقا لانطلاق حوار سياسي أوسع بين موسكو والدوحة.
وخلال تلك الزيارة، سلّم غازيزولين أمير قطر رسالة خطية من الرئيس بوتين تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وقال غازيزولين في تصريحات صحفية حينها إن جولته، التي شملت أيضا الكويت والبحرين، تعكس اهتمام الرئيس بوتين بتطوير العلاقات مع دول المنطقة وفتح آفاق جديدة للتعاون معها.
وترجع بداية العلاقات الدبلوماسية بين قطر والاتحاد السوفيتي السابق إلى عام 1988، فيما اعترفت قطر في ديسمبر/كانون الأول 1991 باستقلال كافة الجمهوريات السوفيتية السابقة، بما في ذلك روسيا.
وتدل التحركات المتبادلة بين موسكو والدوحة في الآونة الأخيرة على تحوّل تدريجي في العلاقات الروسية الخليجية، تعكس رغبة من الطرفين في بناء توازنات جديدة في منطقة الشرق الأوسط بعيدا عن الهيمنة التقليدية للغرب، وفتح قنوات دبلوماسية نشطة قادرة على معالجة الملفات الإقليمية الساخنة.
مصادر الخبر:
-مبعوث الرئيس الروسى يتوجه الى قطر فى مستهل جولة خليجية