خلال لقاء في الدوحة مع رئيس الدوما الروسي .. أمير قطر يقترح إنشاء منظمة لمنتجي الغاز على غرار “أوبك”

أمير قطر يقترح إنشاء منظمة لمنتجي الغاز على غرار “أوبك خلال لقائه مع رئيس مجلس الدوما الروسي غينادي سيليزنيوف
كشف رئيس مجلس الدوما الروسي غينادي سيليزنيوف، السبت 28 يناير/كانون الثاني 2002، أن أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اقترح خلال مباحثاته معه إنشاء منظمة لمنتجي الغاز على غرار منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك).
وأضاف سيليزنيوف، خلال مؤتمر صحفي عقده في الدوحة في ختام زيارة دامت ثلاثة أيام، أن الأمير أكد أيضا استعداد قطر لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري مع روسيا.
وتُعد هذه الزيارة، التي ترأس خلالها سيليزنيوف وفدا برلمانيا روسيا رفيع المستوى، الأولى من نوعها إلى قطر.
قضايا الشرق الأوسط وأفغانستان
وخلال المؤتمر، قال سيليزنيوف إن مباحثاته مع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تناولت عددا من القضايا الإقليمية البارزة، وفي مقدمتها عملية السلام في الشرق الأوسط والأوضاع في أفغانستان.
ونقل عن الأمير تحذيره من أن “المنطقة لن تشهد رخاءً وازدهارا من دون التوصل إلى حل للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.
وتشهد الأراضي الفلسطينية تصعيدا متواصلا منذ اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، حيث تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية وتحاصر مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.
ويتزامن ذلك مع جمود في عملية السلام، وسط دعوات دولية لاستئناف المفاوضات استنادا إلى مرجعيات مؤتمر مدريد للسلام لعام 1991.
رغبة متبادلة في التعاون
وفي الشأن الاقتصادي، قال سيليزنيوف إن أمير قطر طرح فكرة تأسيس منظمة شبيهة بـ”أوبك” لمنتجي الغاز لتكون إطارا للحوار الدولي في هذا المجال، مشيرا إلى أن روسيا ترحب بالمبادرة كونها من أبرز منتجي الغاز في العالم.
ولفت إلى أن الجانبين أكدا وجود رغبة مشتركة في إجراء مشاورات منتظمة بشأن أسعار الطاقة وسبل تعزيز التعاون في قطاعي النفط والغاز.
وأشار سيليزنيوف إلى أن أمير قطر أكد خلال المباحثات أيضا استعداد بلاده للتعاون مع روسيا في القطاعين التجاري والاقتصادي ومجالات حيوية أخرى، إلى جانب الانفتاح على المقترحات الروسية الرامية إلى تنشيط التعاون الدولي بين البلدين.
واعتبر أن روسيا كسبت دولة صديقة جديدة في منطقة الخليج، في إشارة إلى قطر، مضيفا أنه استنتج من هذه الزيارة أن دول الخليج ترغب في رؤية حضور روسي أكبر في المنطقة.
الوضع في الشيشان
وفي رده على سؤال حول الوضع الراهن في الشيشان ومدى تفهم الدوحة للموقف الروسي، أوضح سيليزنيوف أن قطر تدرك تماما أن الصراع في الشيشان ليس دينيا بين المسيحية الأرثوذكسية والإسلام.
وقال إن الاضطرابات هناك خمدت في الآونة الأخيرة، مستشهدا بعودة أكثر من 300 ألف شيشاني إلى ديارهم.
واعتبر أن الاعتراف الدولي بالحقائق على الأرض في الشيشان سيسرع من حل الأزمة.
وتأتي تصريحات سيليزنيوف في ظل مساعي موسكو لتبرير عملياتها العسكرية في الشيشان أمام المجتمع الدولي، بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع الحرب الثانية هناك عام 1999، فيما تتصاعد الانتقادات الغربية للانتهاكات الإنسانية التي ارتكبها الجيش الروسي.
انتقادات لأمريكا
وفي معرض حديثه عن القضايا الدولية، تساءل سيليزنيوف باستنكار عما إذا كانت الولايات المتحدة تؤدي فعلا دور راعي السلام الأول في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن انحيازها الكامل لإسرائيل يثبت عكس ذلك.
وانتقد تصريح الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي قال فيه إن ياسر عرفات “استنفد دوره”، مؤكدا أن الأخير لا يزال رئيس السلطة الفلسطينية ولا بد من التعامل معه.
وأوضح أن الحديث عن عملية سلام لا معنى له في ظل بقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية ومحاصرتها لمقر عرفات.
ودعا إلى دعم عرفات للخروج من عزلته السياسية، مشيرا إلى أنه ليس هو من يرسل “الانتحاريين” إلى إسرائيل، وأن من الخطأ “تحميله مسؤولية كل ما يحدث”.
وأعرب عن قناعته بأنه من دون نشر قوات دولية في المنطقة لن يكون إنهاء النزاع ممكنا.
وأضاف أن البلدان العربية قوية بما يكفي لتُسمع صوتها داخل مجلس الأمن، خاصة في ظل عدم التزام إسرائيل بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها في مؤتمر مدريد للسلام.
وفيما يتعلق بالعراق، أكد سيليزنيوف أن روسيا لن توافق على أي مبرر لتوجيه ضربات عسكرية إليه.
وشدد على ضرورة رفع العقوبات المفروضة على بغداد وتشجيعها على حوار نشط وفعال مع الأمم المتحدة.
وتكثف الولايات المتحدة ضغوطها على العراق متهمة نظام صدام حسين بامتلاك أسلحة دمار شامل وعرقلة عمل لجان التفتيش التابعة للأمم المتحدة.
في المقابل تدعو روسيا إلى معالجة الأزمة عبر السبل الدبلوماسية ورفع العقوبات المفروضة على بغداد منذ حرب الخليج عام 1991.
صراحة وانفتاح في العلاقات
وكان سيليزنيوف وصل إلى مطار الدوحة الدولي الخميس 26 يناير/كانون الثاني، حيث استقبله رئيس مجلس الشورى القطري محمد بن مبارك الخليفي.
وفي تصريحات للصحفيين عقب وصوله، أكد سيليزنيوف حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع قطر، قائلا: “نسعى إلى علاقة تقوم على الصراحة والانفتاح بين البلدين، ونعمل على تطوير التعاون في المجال التجاري”.
وبالإضافة إلى لقائه الأمير، أجرى سيليزنيوف مباحثات مع رئيس مجلس الشورى القطري، وزار غرفة تجارة وصناعة قطر، ومنطقة رأس لفان الصناعية.
وغادر المسؤول الروسي الدوحة مساء السبت متوجها إلى بيروت، المحطة الثانية والأخيرة في جولته الإقليمية، تلبية لدعوة رسمية من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.
مصادر الخبر:
-طارق عزيز في الصين بعد روسيا . موسكو : لا أساس لضرب بغداد
-ايفانوف في كابول الشهر المقبل
-رئيس مجلس الدوما الروسي في قطر: اسرائيل مسؤولة عن فشل الاتفاقات
-رئيس”الدوما”: أمريكا ليست راعية للسلام والمطلوب انسحاب إسرائيل ورفع الحصار عن عرفات