أمير قطر يشارك في مؤتمر تركيا للابتكار بإسطنبول بدعوة من الرئيس عبد الله غول

تركيا
7 ديسمبر 2011
حمد بن خليفة وعبد الله غول

أمير قطر يشارك في مؤتمر تركيا للابتكار مشيرًا إلى أن ما حفّزه على تلبية الدعوة هو ثقته بما أصبحت تمثله مدينة إسطنبول من منبر للحوار وتبادل الرأي

شارك أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأربعاء 7 ديسمبر/كانون الأول 2011، في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر تركيا للابتكار، الذي عُقد في مركز الخليج للمؤتمرات بمدينة إسطنبول، بحضور الرئيس التركي عبد الله غول.

وخلال كلمته في المؤتمر، أعرب أمير قطر عن بالغ شكره لدعوته للمشاركة بصفته ضيف شرف، مشيرًا إلى أن ما حفّزه على تلبية الدعوة هو ثقته بما أصبحت تمثله مدينة إسطنبول من منبر للحوار وتبادل الرأي، فضلًا عن أن موضوع المؤتمر يستحق كل الدعم والإسناد.

وأكد أمير قطر على أن الابتكار لا يمثل مجرد جزء من النسيج القيمي والثقافي للعرب والمسلمين، بل إنه يشكل “ضرورة حيوية لا مناص منها إذا كانوا يريدون أن يتبوأوا موقعاً في هندسة وصناعة الواقع البشري المزدهر والمتقدم”.

وشدد الأمير على أن “العلم قوة في حد ذاته”، معتبراً أنه “في عصر يقر بأنه لا شيء يمكنه أن يقف عائقاً أمام التقدم البشري، بات من الأهمية أن يكون الابتكار على الدوام أحد الأهداف الاستراتيجية”.

وتساءل الشيخ حمد بن خليفة: “كيف يمكننا ولوج مجالات الثورة المعرفية الجديدة كفاعلين لا متفرجين منبهرين إذا لم يكن الابتكار هدفنا وسبيلنا؟”

وأشار إلى أن السمة الأساسية للعالم المعاصر أصبحت تحرير الأسواق والفضاءات في المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية والخدماتية، فيما أصبحت التنافسية هي العنوان الأول لهذا العصر. 

وأضاف: أن “هذه التنافسية تقوم بالدرجة الأولى على شحذ همم العقل البشري وتحفيزه بشكل متزايد نحو الابتكار والإبداع”.

صناعة المعرفة 

وبيّن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن البيئة التنافسية أدت إلى بروز ما يُعرف بـ “صناعة المعرفة”، والتي تقوم في أساسها على امتلاك ناصية البحث العلمي والتكنولوجي عابر للقارات. 

وأكد أن من يمتلك زمام المعرفة هو القادر على التأثير في البشر، لأنه المتحكم الفعلي في صناعة التغيير، أكثر من ذلك الذي يمتلك سلطة المال والثروة فقط، مما يجعل المعرفة في تصوره “القوة الحقيقية” في عصرنا الحالي. 

كما أشار أمير قطر إلى أن تصنيف المؤسسات العلمية والبحثية أصبح أحد المؤشرات الدالة على رقي المجتمع وتقدمه.

رؤية قطر

واستعرض الأمير قناعة دولة قطر الراسخة بأهمية الابتكار، والتي تنبع من مسلمة مفادها أن الفاعل الحقيقي في تحقيق التقدم البشري هو الإنسان نفسه بملكاته ومواهبه وقدراته، باعتباره الصانع الحقيقي للمعرفة والمهندس الرئيسي لأدوات تطويرها. 

وأضاف: “لذلك، تقوم رؤية الدولة (قطر) على اعتبار أن الاستثمار في الإنسان يجب أن يتصدر كافة الاختيارات الاستراتيجية، حيث أن ترشيد الجهد البشري وتمكينه من كافة الوسائل والأدوات هو السبيل الأمثل للاستجابة للمتطلبات والاستحقاقات الكبرى”.

وأوضح أن المعرفة تؤدي حتماً إلى نبذ التقوقع والانغلاق، كما تشجع من خلال الابتكار على تنمية الثقة في النفس وتعزيز مبدأ الندية.

وشدد على أن الهدف، ليس استنساخ ما يبتكره الآخرون، وإنما البناء عليه وتطويره بما يتناغم مع متطلبات المجتمع وخصوصياته الثقافية والحضارية.

الشباب محرك التقدم

وقال الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إن رهان قطر قام على قناعة راسخة بأن الشباب هم محور العزم والتقدم، مؤكداً أن الثقة بهذا الرهان تعززت اليوم مع ما يقدمه الشباب العربي من ابتكار وإبداع يعيدان للأمة مكانتها المرموقة. 

وأشار إلى أن الخطوة الأولى في هذا المسار تمثلت في التوسع بإنشاء مراكز للمعرفة والعلم ومواقع للفكر والثقافة، والعمل بجد على اكتساب المعارف والخبرات، باعتبار ذلك استثماراً أساسياً في البنية الإنسانية للتقدم.

واختتم الأمير كلمته بالتأكيد على أن نموذج التقدم الذي تؤمن به قطر يمنح الإنسان فرصة تحقيق الكرامة والأمل، ويجعل منه صانعاً للتقدم عبر الابتكار، متفاعلاً ومتضامناً مع غيره، مسخراً معارفه لبناء ثقافة السلام والاستقرار، وشريكاً في تحقيق تقدم إنساني يقوم على تكامل الثقافات والتعاون بينها لا على الصدام.

ورداً على سؤال حول اهتمام قطر بالابتكار، أكد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حرص الدولة على دعم هذا المجال، مشيراً إلى “المدينة التعليمية” كنموذج بارز لهذا التوجه. وكشف أن قطر خصصت 2.8% من الناتج القومي الإجمالي لدعم الابتكار والبحث العلمي، إضافة إلى 350 مليون دولار لتمويل المشاريع ذات الصلة داخل قطر وخارجها.

مؤسس قطر الحديثة

وحول آفاق التعاون بين قطر وتركيا في مجال الابتكار، أوضح الأمير أن الدوحة حريصة على تعزيز التعاون مع أنقرة ليس فقط اقتصادياً، بل أيضاً في مجالات البحث العلمي والابتكار، مؤكداً عمق ومتانة العلاقات بين البلدين.

من جانبه، أعرب الرئيس التركي عبد الله غول عن شكره وتقديره لمشاركة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في المؤتمر، واصفاً إياه بـ”مؤسس قطر الحديثة” الذي جعل منها دولة معاصرة بكل معنى الكلمة. 

وأشاد غول بدور الشيخة موزا بنت ناصر، رئيسة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وإسهاماتها المتميزة في مجالات الابتكار والتعليم والبحث العلمي.

يُذكر أن مؤتمر تركيا للابتكار، الذي ينظمه مجلس المصدرين الأتراك برعاية الرئيس التركي، يهدف إلى تشجيع الفكر الإبداعي والابتكار في مجالات الإنتاج، ودعوة المبتكرين للمساهمة الفاعلة في الاقتصاد العالمي. 

كما يبحث المؤتمر سبل توظيف مفهوم الابتكار في الحياة اليومية، ودفع الأفراد والمؤسسات نحو التميز عبر مشاريع جديدة مبتكرة، إلى جانب مناقشة آليات تعزيز التفكير الإبداعي وتحسين الإنتاجية والأداء على مختلف المستويات

مصادر الخبر:

أمير دولة قطر في تركيا لبحث المستجدات الاقليمية في المنطقة

-TURKIYE INOVASYON KONFERANSI – KATAR EMIRI EL TANI – ISTANBUL

-الأمير: شبابنا مناط عزمنا وتقدمنا

-الأمير : شبابنا العربي يعيد للأمة نخوتها ومكانتها