خلال مباحثات رسمية في أنقرة .. أمير قطر والرئيس التركي يرفضان توجيه ضربة أمريكية ضد العراق

أمير قطر والرئيس التركي يرفضان توجيه ضربة أمريكية ضد العراق محذرين من تداعياتها على أمن واستقرار المنطقة
بحث أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مع الرئيس التركي أحمد نجدت سيزار، الثلاثاء 25 ديسمبر/ كانون الأول 2001، في أنقرة، تطورات الأوضاع الإقليمية، ولا سيما الملف العراقي، حيث أكد الجانبان رفضهما توجيه ضربة عسكرية أميركية ضد العراق، محذرين من تداعياتها على أمن واستقرار المنطقة.
ووصل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى أنقرة في زيارةٍ تستمر يومين، قادمًا من روسيا، لإجراء مباحثات مع الرئيس التركي وعدد من المسؤولين حول عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وحظي أمير قطر باستقبال رسمي في قصر تشانكايا الرئاسي بالعاصمة أنقرة، حيث أقيمت له مراسم استقبال عسكرية، أعقبتها جلسة مباحثات موسعة بين الوفدين القطري والتركي.
وبحث الجانبان خلال المباحثات التطورات الإقليمية، وتبادلا وجهات النظر بشأن النتائج المترتبة على احتمالات توسيع الحملة الأميركية لمكافحة ما يسمى بالإرهاب لتشمل العراق، وانعكاسات ذلك على أمن واستقرار المنطقة.
وعند وصوله إلى مطار أنقرة، أصدر أمير قطر بيانًا أعرب فيه عن سروره بزيارة تركيا تلبية لدعوة من الرئيس أحمد نجدت سيزار، مؤكدًا حرص بلاده على تبادل الرأي والمشورة مع الدول الصديقة حول القضايا التي تهم البلدين، وتسهم في تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب بحث قضايا العالم الإسلامي.
وحدة العراق
وخلال مؤتمر صحفي مشترك، أكد الجانبان دعمهما الثابت لوحدة العراق الإقليمية، وأعربا عن قلقهما إزاء الحديث المتزايد في الدوائر الغربية عن احتمال توجيه ضربة عسكرية جديدة ضد بغداد.
وشدد الرئيس أحمد نجدت سيزر على أن تركيا تولي أهمية قصوى لوحدة الأراضي العراقية وحماية نسيجها الوطني، داعيًا الحكومة العراقية إلى التعاون مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لوضع حد لمعاناة الشعب العراقي المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمن.

من جانبه، ثمّن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني موقف أنقرة الداعم لاستقرار العراق، مؤكدًا أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة.
وعبر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن رفضه توجيه أي ضربة للعراق مشددا على أن أي عمل عسكري جديد لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناة الشعوب العربية.
وبحث أمير قطر في أنقرة التطورات في أفغانستان بعد سقوط نظام طالبان، والدور الذي يمكن أن تضطلع به الدول الإسلامية في إعادة إعمار البلاد.
وأكد الجانبان على أهمية تنسيق المواقف داخل منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تترأسها قطر في الدورة الحالية، بما يعزز وحدة الصف الإسلامي في مواجهة التحديات الدولية الجديدة.
وفي 11 سبتمبر 2001، شن تنظيم القاعدة هجمات إرهابية مدمرة على الولايات المتحدة، لتعلن بعدها واشنطن عن حملة تحت شعار “الحرب على الإرهاب”.
ومع انتهاء المرحلة الأولى من الحملة الأمريكية في أفغانستان وإسقاط حكومة طالبان، بدأت دوائر صنع القرار في واشنطن، وخاصة المحافظين الجدد، في توجيه الأنظار نحو دول ما أطلقوا عليه “محور الشر”، وكان العراق في مقدمة هذه الدول.
وتخشى أنقرة من زعزعة استقرار العراق التي قد تؤدي إلى إنشاء دولة كردية مستقلة في شماله الخاضع للحكم الذاتي منذ مارس/ آذار 1970.
وصرحت تركيا أن مثل هذه الدولة قد تثير النزعات الانفصالية لدى أكراد تركيا بعد أن كافحت أنقرة 15 عاما ضد تمرد حزب العمال الكردستاني.
وبشأن القضية الفلسطينية دعا كل من أمير قطر والرئيس التركي، الفلسطينيين والإسرائيليين إلى نبذ العنف واستئناف مفاوضات السلام على أساس قرارات الشرعية الدولية.
توقيع 5 اتفاقيات
وشهدت زيارة أمير قطر إلى أنقرة توقيع خمس اتفاقيات تعاون بين البلدين، شملت مجالات الاستثمار والضرائب والسياحة والأمن والإعلام.
فقد وُقعت اتفاقية “تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة” واتفاقية “تجنب الازدواج الضريبي”، وقعها عن الجانب القطري وزير المالية يوسف كمال، وعن الجانب التركي وزير المالية سومر أورال.

كما تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون السياحي بين وزير المالية القطري ووزير السياحة التركي مصطفى تاسار، إلى جانب اتفاقية تعاون أمني بين وزيري خارجية البلدين، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ونظيره التركي إسماعيل جم.
وفي خطوة رمزية تعكس اهتمام الجانبين بتعزيز التعاون الإعلامي والثقافي، تم توقيع اتفاقية تعاون بين وكالة الأنباء القطرية ووكالة الأناضول للأنباء، وقعها السفير القطري في أنقرة الدكتور حسن علي حسين النعمة والمدير العام لوكالة الأناضول محمد غولر.
وأقام الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر مأدبة عشاء على شرف الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر والوفد المرافق، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة التركي، الفريق حسين كيفريك أوغلو، ووزير الدولة ونائب رئيس الوزراء مسعود يلماز
وتأتي زيارة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى أنقرة في إطار جولة إقليمية ودولية شملت روسيا، ثم الجزائر وليبيا ومصر، بهدف تعزيز التشاور والتنسيق مع عدد من العواصم بشأن القضايا الإقليمية والدولية الساخنة.
مصادر الخبر:
-أمير قطر والرئيس التركي يؤكدان دعمهما لوحدة العراق
-أمير قطر يختتم زيارته إلى روسيا ويزور الجزائر وليبيا ومصر بعد تركيا
-أمير قطر يبحث مع الرئيس التركي الوضع في المنطقة
-أمير قطر في تركيا بعد روسيا ويبدأ غدا جولة عربية
-تباحث مع الرئيس التركي في مسألة العراق امير قطر يصل الى العاصمة الجزائرية