خلال افتتاح مؤتمر “الأونكتاد”.. أمير قطر وأردوغان يدعوان إلى نظام عالمي أكثر عدلا

أمير قطر وأردوغان يدعوان إلى نظام عالمي أكثر عدلا في أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد 13)
افتتح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني السبت 21 أبريل/ نيسان 2012، في الدوحة أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد 13)، بمشاركة عدد من قادة الدول ورؤساء الحكومات والوفود الدولية.
وفي كلمته الافتتاحية، رحّب الأمير بالمشاركين متمنّيًا لهم طيب الإقامة في الدوحة، معربًا عن تقديره لرئيس جمهورية غانا على الجهود التي بذلتها بلاده خلال رئاستها السابقة للمؤتمر، وللأمانة العامة للأونكتاد على ما قامت به من تنسيق وتحضير لإنجاح أعمال الدورة الجديدة.
وأكد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن استضافة قطر للمؤتمر تأتي امتدادًا لدورها في دعم قضايا التنمية العالمية، مشيرًا إلى أن الدوحة أصبحت ملتقى دوليًا رئيسيًا للمؤتمرات التي تعنى بالنهوض بالتنمية.
وأوضح الأمير أن استضافة قطر لجولة الدوحة لمنظمة التجارة العالمية عام 2001، وقمة مجموعة الـ77 عام 2005، ومؤتمر تمويل التنمية عام 2008، تندرج جميعها ضمن سياسة قطر الهادفة إلى تعزيز التعاون الدولي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الأزمة الاقتصادية
وشدد الأمير على أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت عام 2008 لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، محذراً من أن النتائج الفعلية قد تكون أسوأ من التوقعات بسبب عدم معالجة مشكلة الدين العام في منطقة اليورو والخلافات السياسية في الولايات المتحدة.
وأكد أن معالجة هذه الأزمة تشكل “أكبر تحدٍ يواجه نظام العولمة”، داعياً إلى إجراء إصلاحات جوهرية في النظام المالي العالمي تقوم على المبادئ الإنسانية ومحاربة الجشع.
وتناول أمير قطر في خطابه الأوضاع في المنطقة العربية، حيث أكد أن الاستقرار الداخلي شرط أساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، موضحًا أن الثورات العربية لم تنشأ فقط بسبب الفقر والبطالة، بل نتيجة سياسات القمع والتسلط والفساد وغياب المشاركة الشعبية.
وقال إن تحقيق الاستقرار الدائم يتطلب تمكين الشعوب من التعبير الحر عن تطلعاتها واحترام حقوقها، معربًا عن أمله في أن تصل الدول العربية بعد مراحلها الانتقالية إلى خيارات ديمقراطية تخدم مصالح شعوبها.
شراكة عادلة
ودعا الشيخ حمد بن خليفة إلى مناخ عالمي يسوده العدل والأمن لحل النزاعات الدولية التي تعيق التنمية، وإلى تسوية الخلافات التجارية بين الدول النامية والدول المتقدمة، خصوصًا بشأن معونات الصادرات الزراعية وفتح الأسواق.
وأكد الأمير أن الدول النامية مطالبة بتنويع اقتصاداتها وعدم الاكتفاء بتصدير المواد الأولية، مشددًا على ضرورة تعزيز التعاون بين دول الجنوب، وخلق شراكة أكثر عدلاً مع الدول المتقدمة.
كما شدد على ضرورة أن تفي الدول المتقدمة بالتزاماتها في تقديم المعونات المتفق عليها وفتح الأسواق المالية أمام الاستثمارات في الدول الفقيرة.
وختم الأمير كلمته بالتأكيد على أن قطر تتبنى مبادئ التنمية العادلة والمستدامة، وتسعى إلى المساهمة الفاعلة في دعم الدول النامية والمشاركة في الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق الشراكة من أجل التنمية، داعيًا إلى صياغة أهداف إنمائية جديدة لما بعد عام 2015 تراعي المتغيرات الاقتصادية والسياسية التي شهدها العالم.
وأكد أمير قطر أن نجاح المؤتمر في الدوحة سيمثل إضافة نوعية لجهود منظمة الأونكتاد، ومساهمة حقيقية في دعم مسيرة التنمية العالمية الشاملة.

تحولات كبيرة
وفي كلمته في افتتاح المؤتمر أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تقوم على إفقار الشعوب أو تدمير البيئة، بل يجب أن تكون عادلة وتخدم رفاهية الإنسان واستقرار المجتمعات، داعياً إلى “عولمة القيم الإنسانية” في مواجهة عولمة رأس المال.
وأشار أردوغان إلى أن عقد المؤتمر لأول مرة في بلد شرق أوسطي يحمل دلالات عميقة ويعكس أهمية المنطقة في الاقتصاد العالمي.
وقال أردوغان إن العالم يشهد اليوم تحولات كبيرة تتطلب إعادة النظر في مفهوم التنمية، موضحاً أن التنمية لم تعد تعني النمو الاقتصادي فقط، بل يجب أن تشمل العدالة الاجتماعية، وحماية البيئة، وتحقيق الطمأنينة والسلام.
وأضاف: “لقد أظهر التاريخ أن الانغلاق داخل الحدود لا يحقق سوى نجاح محدود. يجب أن تكون التنمية إنسانية وعادلة ومبنية على المشاركة”.
وانتقد أردوغان ظواهر الثراء غير المتوازن في العالم، مشيراً إلى أن “بعض المناطق تزداد غنىً بسرعة، بينما تُستنزف موارد مناطق أخرى ويُعامل سكانها بطرق لا إنسانية”، مؤكداً أنه “لا يمكن تجاهل ملايين الجياع الذين يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم”.

نظام أكثر عدلا
وأوضح أن العولمة لم تعد تتيح لأحد التذرع بالجهل بمعاناة الآخرين، قائلاً: “بينما العالم يتعولم، فإن انغلاق الضمائر عن معاناة البشر أمر لا يمكن فهمه. أولئك الذين يشاهدون الأطفال يموتون جوعاً أو بسبب الحروب لا يمكنهم التنصل من مسؤولياتهم”.
وأكد أردوغان أن معاناة الأطفال في كابول وغزة ومقديشو وبغداد وحمص وحماة هي “مسؤولية إنسانية عالمية”، مشدداً على أن قضايا مثل فلسطين وأفغانستان والصومال “ليست مشكلات محلية بل تحديات تخص الإنسانية جمعاء”.
وفي إشارة إلى الأزمة الاقتصادية العالمية، قال أردوغان إن “العقلية التي تتجاهل آلام الآخرين هي التي قادت إلى هذه الأزمة”، داعياً إلى استخلاص العبر منها لتجنب أزمات أكبر في المستقبل.
كما استعرض أردوغان التجربة التركية في مجالات التنمية، مؤكداً أن بلاده أصبحت نموذجاً ناجحاً يجمع بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وأنها تواصل دورها الفاعل في دعم الدول الأقل نمواً من خلال التعاون والتضامن الإقليمي والدولي.
وختم أردوغان كلمته بالتأكيد على أن “العالم بحاجة إلى ضمير إنساني مشترك يوازن بين التقدم المادي والمسؤولية الأخلاقية”، داعياً إلى بناء نظام عالمي أكثر عدلاً يضع الإنسان في قلب التنمية.
ويشارك في المؤتمر المنعقد خلال الفترة من 21 إلى 26 أبريل/ نيسان 2012، عدد من رؤساء الدول والوزراء المعنيين بالتجارة والتنمية من 194 دولة عضواً بالأونكتاد.
وتتسلم دولة قطر رئاسة المؤتمر للسنوات الأربع القادمة، خلفاً لجمهورية غانا “رئيسة الدورة الثانية عشرة”.
مصادر الخبر:
–قطر تدعو لزيادة الاستثمار بالدول الفقيرة
أمير قطر: الأزمة أخرت التنمية في معظم الدول وجلبت البؤس للملايين
-الاستقرار الداخلي أساس التنمية المستدامة