
أمير قطر ينعي ياسر عرفات 75 عامًا)، الذي وافته المنية في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس ويوفد حمد بن جاسم للمشاركة في الجنازة
نعى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (75 عامًا)، الذي وافته المنية في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، الخميس 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.
وقال الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في بيان: “يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.. صدق الله العظيم”.
وأضاف: “بقلوب مفعمة بالحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة المغفور له إن شاء الله فخامة الأخ العزيز الرئيس المناضل ياسر عرفات رئيس دولة فلسطين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية”.
وتابع البيان: “فقدت الأمتان العربية والإسلامية برحيله واحدا من أبرز قادتها ورجلا من رجالاتها وهب نفسه وكرس حياته وجهده مناضلا في سبيل قضية شعبه وتحقيق طموحاته في الحرية والاستقلال وتقرير المصير”.
وأردف: “نسأل الله العلي القدير أن يلهم آله وذويه وإخوانه في القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الشقيق الصبر والسلوان”.
كما نسأل الله أن “يجزي الفقيد العزيز خير الجزاء وأن ينزله منازل الصديقين والأبرار.. إنا لله وإنا إليه راجعون”، بحسب البيان.
وأمر أمير قطر، الخميس 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، بإعلان الحداد العام في جميع أنحاء الدولة لمدة ثلاثة أيام.
وبعث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ببرقيات تعزية إلى كل من رئيس السلطة الفلسطينية المؤقت روحي فتوح، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس، ورئيس الوزراء أحمد قريع.
كما بعث كل من ولي العهد تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء عبد الله بن خليفة آل ثاني، برقيات تعزية إلى فتوح وعباس وقريع بوفاة الرئيس ياسر عرفات (1929–2004).

جنازة عسكرية
وأوفد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، للمشاركة بتشييع جثمان عرفات بالقاهرة الجمعة 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2004.
وجرت لعرفات مراسم تأبينية في مطار فيلا كوبليه بفرنسا، قبل أن تُقله طائرة إلى مصر، التي ولد فيها وتخرج عام 1951 في كلية الهندسة بجامعة الملك فؤاد (القاهرة حاليا).
وفي القاهرة، شارك رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية دول عربية وأجنبية في مراسم عزاء قصيرة بقاعدة ألماظة الجوية العسكرية، عقب أداء صلاة الجنازة عليه.
وتلقى كبار المسؤولين الفلسطينيين، وبينهم عباس، العزاء من المشاركين في الجنازة.
إلى رام الله
وجرى حمل نعش عرفات إلى طائرة أقلعت به من القاهرة إلى مدينة العريش شمال شرقي مصر، ومن هناك نقلته مروحية إلى مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.
وأطلق محتشدون هتافات تشيد بعرفات لدى هبوط المروحية في رام الله، ثم أطلقت قوات الشرطة الفلسطينية آلاف الطلقات النارية في الهواء تحية لجثمانه.
ودُفن عرفات في المجمع الرئاسي داخل قبر يغلفه تراب مأخوذ من ساحة الحرم القدسي الشريف حيث موقع المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة.
وأعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية الحداد 40 يوما، فيما سادت الأحزان ونُكست الأعلام في الأراضي الفلسطينية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين والأردن.
وقبيل وفاته، دخل عرفات في غيبوبة عميقة وهو يعاني من نزيف داخلي عطل جزءا من الدماغ.
ولم يعلن المسؤولون في مستشفى بيرسي الفرنسي سببا للوفاة، وأرجعوا ذلك إلى التزامهم بقانون الخصوصية الطبية.
فيما نسبت وكالة “أسوشيتدبرس” الأمريكية للأنباء إلى طبيب عرفات الدكتور الأردني أشرف الكردي القول إن “التسمم هو السبب الأرجح للوفاة، ومن الضروري إجراء تشريح للجثة لتحديد السبب بدقة”.
واتهمت فصائل فلسطينية إسرائيل بالتسبب في وفاة عرفات، وتوعدت بالانتقام.
وحاصرت إسرائيل عرفات في مقر المقاطعة برام الله لمدة ثلاث سنوات، حيث اتهمته بالتكاسل عن اتخاذ ما يجب من إجراءات لوقف ما تسميه “الإرهاب”، بينما يؤكد الفلسطينيون أنه مقاومة للاحتلال.
وتعالت أصوات داخل الحكومة الإسرائيلية تدعو إلى طرد عرفات أو تصفيته جسديا أو اعتقاله ومحاكمته.
وأوفد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في 9 مارس/ آذار 2002، حمد بن جاسم إلى رام، في زيارة “دعم وتضامن” مع عرفات بينما كانت تحاصره إسرائيل في مقر الرئاسة.
ويُنظر إلى عرفات على أنه الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، ففي عهده أعلن المجلس الوطني الفلسطيني، في نوفمبر/ تشرين الثاني 1988، قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
وأصبح أول رئيس لدولة فلسطين في أبريل/ نيسان 1989، وحصل على جائزة نوبل للسلام عام 1994، بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين، ووزير خارجيته شمعون بيريز.
مصادر الخبر:
–توالي ردود الفعل العربية على وفاة عرفات
–الأمير ينعي عرفات: فقدنا قائدا وهب نفسه وكرس حياته مناضلا في سبيل قضية شعبه
–سموه يعزي القيادة الفلسطينية ويأمر بإعلان الحداد 3 أيام في قطر
–جنازة عسكرية لعرفات في القاهرة