في خطاب أمام البرلمان الأوروبي .. أمير قطر ينتقد معاقبة الغرب للحكومة الفلسطينية بقيادة حماس

أمير قطر ينتقد معاقبة الغرب للحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة المقاومة الإسلامية “حماس”بقيادة حماس بعد بفوزها في الانتخابات التشريعية
انتقد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قيام الدول الغربية بمعاقبة الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، داعيًا إلى ترسيخ الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط.
جاء ذلك في خطاب ألقاه أمير قطر أمام البرلمان الأوروبي، الخميس 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، ليكون أول زعيم لدولة خليجية يخاطب النواب الأوروبيين.
وحث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في كلمته التي ألقاها بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، على منح الحكومة الفلسطينية الجديدة فرصة للعمل “من أجل الشعب الذي انتخبها”.
وقال إنه “بدلا من الإشادة به لممارسته الديمقراطية، وهو أمر نادر جدا في منطقتنا، عوقب الشعب الفلسطيني على ذلك”، في إشارة إلى تعليق المساعدات المقدمة للفلسطينيين عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وكانت حركة “حماس” قد حققت مفاجأة بفوزها في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير/كانون الثاني 2006، وشكلت حكومة نالت ثقة البرلمان في 28 مارس/آذار من العام نفسه، بعد رفض بقية الفصائل الفلسطينية المشاركة في حكومة توافق.
وتعاني الحكومة الفلسطينية من حصار إسرائيلي ودولي، في ظل رفض حركة “حماس” الاعتراف بوجود إسرائيل، بينما تواصل إسرائيل احتلال أراضٍ فلسطينية.
وتساءل أمير قطر مستنكرًا: “أليست هذه سياسة الكيل بمكيالين، أي المطالبة بانتخابات حرة والاعتراض على نتائجها؟!”.
وأضاف أن “الديمقراطية الحقة هي السبيل الوحيد لتنعم دول الشرق الأوسط بالاستقرار، ولتعرف هذه الشعوب الحرية، ولكي تصبح مؤسساتها أقوى على أساس احترام القانون”.
ودعا الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الإسرائيليين والفلسطينيين إلى احترام قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

العراق وإيران وإسرائيل
وبشأن العراق، قال الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني: “نرجو أن يخرج من محنته ويحافظ على سيادته ووحدة أراضيه، ويستعيد الشعب العراقي أمنه وحريته”.
وتابع: “وأثق أن باستطاعة الاتحاد الأوروبي، الذي يقدر ما للوضع في العراق من خطورة على الاستقرار الإقليمي وما وراءه، أن يضاعف جهوده لمساعدة العراق على تجاوز محنته الخطيرة”.
ويعاني العراق تداعيات غزو قوات تحالف، يضم الولايات المتحدة وبريطانيا، للبلاد في 20 مارس/ آذار 2003، والإطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين (1979-2003) في 9 أبريل/ نيسان من العام ذاته.
وتقول واشنطن ولندن إن الحرب تهدف لـ”نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق، ووقف دعم صدام حسين للإرهاب، وتحرير الشعب العراقي”، بينما نفى نظام صدام امتلاكه هذه الأسلحة أو دعمه للإرهاب.
وأضاف الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني: “كما أن الاستقرار في الشرق الأوسط يتطلب من الاتحاد الأوروبي مواصلة جهوده للتوصل إلى حل سلمي لمسألة البرنامج النووي الإيراني”.
وأردف وأن “يؤكد هذا الحل اقتصاره (البرنامج) على الأغراض السلمية، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
وتتهم إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة ودول أخرى إقليمية وغربية إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم لأغراض سلمية، بما فيها توليد الكهرباء.
وكرر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني “الدعوة إلى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، وحمل إسرائيل على الانضمام إلى اتفاقية منع انتشار تلك الأسلحة”.
وتعد إسرائيل، التي تحتل أراض في فلسطين وسوريا ولبنان منذ عقود، الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا وليست خاضعة لرقابة دولية.

تصفيق أوروبي
وصفق البرلمانيون الأوروبيون للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عندما وجه نداء إلى أصحاب النوايا الحسنة والحكمة في الغرب كما في الشرق ليشكلوا كتلة واحدة.
وأوضح أن هدف هذه الكتلة هو صد الدعوات إلى الحقد وزرع الشقاق والتعصب، التي تهدد السلام فضلا عن احترام الديانات والمقدسات.
وقال إن الإسلام كما يحث أهله على المشاركة في الشأن العام، يحضهم كذلك على احترام الأقليات وحماية حقوقها، ويدعوهم إلى الاطلاع على ثقافات العالم والتفاعل معها والأخذ منها والإضافة إليها.
وأردف: “حقيقة أسعدنى معرفة كثير من أصدقائي الأوروبيين بها”.
وقال إن “قطر انتهجت الخيار الديمقراطي سبيلا لحماية حقوق الإنسان وتحقيق المشاركة الشعبية، ويأتي توجهها إلى الديمقراطية متفقا مع ممارستنا لمبدأ الشورى الملزم الذي أقره الإسلام قاعدة رئيسية لا حيدة عنها”.
وتابع أن “لإسلام انتشر بالحوار وازدهر بالاقتناع ولم يفرض بالقوة، وشعوب كثيرة عرفت الإسلام واعتنقه بكامل قناعتها ورضاها عن طريق التعامل مع المسلمين والتواصل الثقافي معهم”.
وشدد على “أهمية استمرار الحوار بين اتباع الأديان وتواصله حتى نتفادى صراعا مفتعلا لا جدوى منه”.
وأردف الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن هذا الصراع “يدعو إليه للأسف أفراد وجماعات من الشرق والغرب على حد سواء ضلوا سبيل الرشاد وخاصموا عن جهالة من يخالفهم الرأي أو العقيدة”.
وأكد “أهمية العمل معا لمعالجة التشويه الذي يحدثه المغرضون والجاهلون والمتطرفون”.
وزاد بأن “قطر تبذل من جانبها جهودا متواصلة من أجل هذه الغاية وتستضيف عددا من المنتديات بهدف تشجيع الحوار بين الحضارات، من بينها منتدى سنوي للحوار بين الأديان”.
كما تطرق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى مشكلة الهجرة غير النظامية من دول الشرق الأوسط إلى أوروبا.
وقال إن الحلول لهذه المعضلة تتطلب العودة إلى جذورها ومسبباتها، وإذا نجح الإصلاح وثقافة الديمقراطية في هذه الدول، فإن كثيرين ممَّن يبحثون عن الحياة الكريمة والحرية لن يهاجروا من أوطانهم.
إشادة فلسطينية
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، في بيان، بموقف الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في خطابه أمام البرلمان الأوروبي.
وثمَّن “كلمة الحق” التي صرح بها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حينما تناول الانتخابات التشريعية والحكومة الفلسطينية وازدواجية المعايير ومعاقبة الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن مواقف قطر ثابتة في دعم الشعب والقضية الفلسطينية، وتجلى ذلك في فترة الحصار الظالم، الذي تعرض له الشعب الفلسطيني منذ تشكيل الحكومة الفلسطينية الراهنة.
وعبر جهود إقليمية ودولية مكثفة، يسعى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى المساعدة في إنهاء معاناة الشعب الفلسيني تحت الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.
مصادر الخبر:
–أمير قطر ينتقد موقف الغرب من الحكومة الفلسطينية
–الأمير: لا أفهم كيف يُفرض حصار على حكومة منتخبة ديمقراطيا
–الأمير: الإسلام انتشر بالحوار وازدهر بالاقتناع ولم يفرض بالقوة
–هنية يشيد بموقف الأمير تجاه القضية الفلسطينية
–خطاب سموه في الجمعية العمومية للبرلمان الأوروبي
–أمير قطر ينتقد موقف الدول الغربية من حكومة حماس
–أمير قطر يتوجه إلى ستراسبورغ غدا
–أمير قطر ينتقد الغرب بسبب موقفه من الحكومة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطيا
–هنية يشيد بدفاع أمير قطر عن الحكومة الفلسطينية أمام البرلمان الأوروبي
–أمير قطر ينتقد موقف الغرب من حكومة حماس
–Qatar urges peaceful Iran nuke settlement
-Qatar urges EU to continue the photos for solution the Iran’s nuclear issues