خلال افتتاح اجتماع وزاري إسلامي طارئ بالدوحة.. أمير قطر يقترح إنشاء لجنة لمتابعة جهود دعم الشعب الفلسطيني

أمير قطر يقترح إنشاء لجنة وزارية إسلامية لمتابعة جهود دعم الشعب الفلسطيني في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل
اقترح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الاثنين 10 ديسمبر/ كانون الأول 2001، إنشاء لجنة وزارية إسلامية لمتابعة جهود دعم الشعب الفلسطيني في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل.
جاء ذلك في كلمة له بافتتاح الاجتماع الطارئ العاشر لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي (54 دولة) بالدوحة.
وقتلت إسرائيل مئات الفلسطينيين وجرحت الآلاف، في قمع متواصل للانتفاضة الثانية منذ 28 سبتمبر/أيلول 2000، عندما اقتحم زعيم المعارضة آنذاك، ورئيس الوزراء لاحقًا، أرييل شارون، باحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة.
وأعرب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، رئيس الدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي، عن تمنيه في أن يكون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات موجودا اليوم في الاجتماع.
وتابع: وذلك “ليضع (عرفات) الحاضرين في صورة ملموسة للتطورات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعدوان الإسرائيلي الظالم المستمر على الشعب الفلسطيني”.
ومنعت إسرائيل عرفات من السفر إلى الدوحة لحضور الاجتماع.
ودعا الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني المجتمعين إلى “أن لا يكون الاجتماع منتدى خطب، وإنما اختبار حقيقي للإرادة الجماعية، بما تقع عليه مسؤولياتنا التاريخية تجاه القضية الفلسطينة قولا وعملا”.
وشدد على خطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينة، وحذر من “مغبة التملص من الالتزامات والمواثيق الدولية وإرخاء العنان لدوامة العنف”.
وأضاف أن “الأخطار عندئذ لن تعصف بالفلسطينين والإسرائيليين فحسب، بل أن لظاها قد يشمل منطقة الشرق الأوسط البالغة الحساسية”.
ومشيرا إلى الولايات المتحدة، تحدث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن “الأطراف القادرة على التأثير على إسرائيل، والتي لها في الوقت نفسه مصالح حيوية في الشرق الأوسط”.
وقال إن هذه الأطراف “يجب أن تقتنع بأن الشعب الفلسطيني لا يمكنه إلا استعادة جميع حقوقه التي أقرتها الشرعية الدولية، وأن مقاومة المحتل مشروعة ودفاع عن النفس”.
وأضاف أن المجتمع الدولي “يتعين عليه اليوم أكثر من أي وقت مضى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وتحقيق تسوية دائمة وشاملة في الشرق الأوسط، استنادا إلى القرارات الدولية”.
وأكد ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس، قائلا: “إنها صمام الأمان للسلام والاستقرار”.
وقال الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني: “ندعو الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى وضع حد فوري للسياسات الإسرائيلية، التي لن تؤدي إلا إلى تدمير الفرصة الأخيرة المتاحة لتحقيق السلام بمنطقتنا”.
ودعا الدول الإسلامية إلى اتخاذ “موقف حازم وجاد لتوفير الأمن الدولي للشعب الفلسطيني”، والمساعدة في “وقف الهجمات الإسرائيلية المستمرة”، من أجل تأمين تسوية دائمة في الأراضي المحتلة.
لجنة متابعة
واقترح الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في كلمته، تشكيل لجنة لمتابعة جهود دعم حقوق الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن اللجنة تهدف أيضا إلى اتخاذ موقف جاد وحازم لتوفير الحماية الدولية لوقف الهجمات الإسرائيلية المستمرة، وتأمين حل نهائي في الأراضي المحتلة.
وشدد على ضرورة التوصل إلى الحل النهائي عبر إلزام إسرائيل بإجراءات جادة، وتأكيد أن السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ الاتفاقيات وعودة الأراضي المحتلة واحترام الحقوق المشروعة.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا) أن وزراء الخارجية، خلال اجتماعهم برئاسة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، اختاروا قطر رئيسةً للجنة الوزارية التي اقترحها أمير قطر.
كما تم اختيار كل من سوريا والمغرب وماليزيا ومالي أعضاء في اللجنة.
حماية دولية
ومثّل عرفات كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، الذي ناشد المجتمعين في الدوحة، اتخاذ قرارات من شأنها مساعدة الفلسطينيين على مواجهة الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
وقال إن “التطورات في الأراضي الفلسطينية وما نعيشه كشعب فلسطيني تكشف عن محنة قسرية وقمع نتيجة استمرار الاحتلال والعنف والاستيطان وجرائم المستوطنين بمساعدة وحماية الجيش الإسرائيلي”.
وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي هو “ذروة العنف والإرهاب وانتهاك الأماكن المقدسة وحقوق الإنسان”.
عريقات أكد “لا خيار أمام شعبنا (الفلسطيني) إلا الصمود في وجه العدوان والاحتلال” الإسرائيلي.
وطلب عرفات، الاثنين 10 ديسمبر/ كانون الأول 2001، عقد قمة طارئة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، “للبحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين”، إثر غارات إسرائيل على أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
فيما قال رئيس الوفد الفلسطيني إلى الاجتماع الوزاري فاروق قدومي، في مقابلة مع قناة “الجزيرة” الفضائية، إن الغرض من الاجتماع هو توفير الحماية للشعب الفلسطيني والرئيس الفلسطيني عرفات والسلطة الوطنية.
وأضاف أن الاجتماع يهدف أيضا إلى مطالبة الولايات المتحدة ببذل المزيد من الجهود لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد أن المطالب الفلسطينية تتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وعودة اللاجئين وتفكيك المستوطنات الإسرائيلية، واستعادة السيادة على القدس وخاصة القدس الشرقية.
وتحتل إسرائيل أراضي في كل من فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، وترفض الانسحاب منها.
مراقبون دوليون
فيما جدد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى دعوته إلى إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي المحتلة لحماية الشعب الفلسطيني.
وقال موسى إن الفلسطينيين لديهم الحق في أن تكون لهم دولتهم الخاصة، و”هذا ما سنصر عليه نحن العرب والمسلمين”.
وأكد أن الفلسطينيين في حالة دفاع عن النفس ضد المحتل الإسرائيلي “وليس العكس”.
وهذا ثاني اجتماع وزاري طارئ لمنظمة المؤتمر الإسلامي تستضيفه الدوحة، خلال أقل من ستة أشهر، لبحث الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، بعد اجتماع 26 مايو/ أيار2001.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2000، أعلنت قطر أثناء القمة التاسعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بالدوحة إغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي، علما بأنه لا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين.
وسمحت قطر في عام 1996 بفتح مكتب تجاري إسرائيلي في الدوحة، بعد أن وقّعت كل من منظمة التحرير الفلسطينية وتل أبيب اتفاقيتي أوسلو للسلام عامي 1995 و1993.
مصادر الخبر:
–وزراء خارجية دول المؤتمر الإسلامي يبدؤون جلسة مغلقة
–أمير قطر يفتتح الاجتماع الطارئ لخارجية المؤتمر الإسلامي
–اختتام الاجتماع الوزاري الإسلامي بالدوحة
–قطر تعلن استضافة الاجتماعين الطارئين لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية