خلال لقاء مع هنية بالدوحة.. أمير قطر يتبنى دفع رواتب القطاع التعليمي الفلسطيني

أمير قطر يتبنى دفع رواتب القطاع التعليمي الفلسطيني والموافقة على تسديد رواتب جميع العاملين فيه، البالغ عددهم نحو 40 ألف عامل
استقبل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في الدوحة، حيث جرى بحث الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، وتداعيات الأوضاع الفلسطينية السائدة في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
كما تم بحث دور دولة قطر والدول العربية والإسلامية في توفير الحماية للشعب الفلسطيني ودعمه وإسناده لنيل حقوقه المشروعة، إلى جانب أوضاع الجالية الفلسطينية في الدوحة.
وخلال اللقاء، تعهّد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بتبنّي دولة قطر للقطاع التعليمي الفلسطيني، والموافقة على تسديد رواتب جميع العاملين فيه، البالغ عددهم نحو 40 ألف عامل.
وجاء ذلك وفق ما أعلنه رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية قبيل مغادرته الدوحة، السبت 2 ديسمبر/كانون الأول 2006، عقب استقباله من قبل أمير قطر.
وفي السياق نفسه، يبذل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إلى جانب قادة دول عربية أخرى، جهودًا للمساعدة في تجاوز المعوقات التي تحول دون تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.
ورعى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية حفل وضع حجر الأساس لمشروع برج وقف القدس في منطقة الدوحة الحديثة، وهو تبرع من سمو الأمير يُخصص دخل البرج لتمويل مشاريع في مدينة القدس المحتلة.
كما شملا برعايتهما حفل وضع حجر الأساس لمشروع المدارس الفلسطينية في منطقة مسيمير، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء القطري عبد الله بن خليفة آل ثاني.
دعم قطري
وقال هنية، في تصريحات صحفية، إن رواتب القطاع التعليمي الفلسطيني أصبحت الآن مؤمنة، بعد الموافقة الأميرية القطرية السامية بتسديدها.
وأضاف أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أعطى موافقته بتبني رواتب العاملين في القطاع الصحي، وعددهم 11 ألف موظف، إذا اقتضى الأمر، علما بأن الاتحاد الأوروبي يسدد حاليا رواتبهم.
وتابع أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وافق مشكورا كذلك على تمويل إقامة المدينة الرياضية في فلسطين.
كما وافق على إنشاء مصرف إسلامي في فلسطين برأس مال قدره خمسون مليون دولار، على أن يصل لاحقا إلى مائة مليون، بحسب هنية.
وأوضح أن هذا المصرف سيكون معنيا بالتنمية الفلسطينية، وتمويل مشاريع زراعية وصناعية واقتصادية، وسيصبح أحد دعامات الاقتصاد الفلسطيني.
كما كشف هنية أنه تم الاتفاق على أن يزور وفد قطري متخصص فلسطين في غضون عشرة أيام، لوضع الترتيبات اللازمة لعمل المصرف.
ولفت إلى أنه تم خلال زيارته الدوحة وضع حجر الأساس لوقفية برج القدس، وهي مشروع كبير سيخصص ريعه للقدس.
وتوقع هنية أن يبلغ ريع الوقفية السنوي نحو 84 مليون دولار سنويا.
كما أشار إلى انه تم خلال زيارته وضع حجر الأساس للمدرسة الفلسطينية على مساحة خمسة وعشرين دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع).
وبيَّن أنه سيتم تزويد المدرسة بأحدث الأجهزة والمعدات التكنولوجية، لتكون من المدارس المتقدمة التي تعنى بأبناء الجالية الفلسطينية في قطر.
وعبَّر هنية، باسمه وباسم الحكومة والشعب الفلسطيني، عن عظيم الشكر والامتنان للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ولشعب قطر الشقيق وأبناء الأمتين العربية والإسلامية لوقوفهم مع الشعب الفلسطيني.

مباحثات مثمرة
وكان الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تقدم مستقبلي هنية، لدى وصوله والوفد المرافق له مطار الدوحة الدولي، في زيارة عمل تستغرق أربعة أيام.
وأعرب هنية عن سعادته بزيارة قطر ولقائه بالشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وحضوره حفل افتتاح دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة في الدوحة.
ووصف مباحثاته مع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس مجلس الوزراء بأنها “مثمرة وناجحة”.
وأضاف أنه بحث مع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كيفية تفعيل القرار العربي الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، والقاضي بكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني.
وتابع: هناك أشياء مثمرة على هذا الصعيد وآليات جرى الحديث عنها مع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء.
كما أشاد بموقف قطر الداعم للشعب الفلسطيني، وقال إنها من الدول العربية الأصيلة التي أيدت نتائج الانتخابات، وبادرت منذ اللحظة الأولى بالاتصال والتواصل مع الحكومة الفلسطينية.
وفازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية في يناير/ كانون الثاني 2006، وشكلت حكومة نالت ثقة البرلمان في مارس/ آذار من العام ذاته، بعد أن رفضت بقية الفصائل المشاركة بحكومة توافق.
وأكد هنية أن هذا التواصل القطري ما زال مستمرا، مذكرا بتبرع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بمبلغ 50 مليون دولار مساعدات للشعب الفلسطيني قبل شهرين.

لا وساطة قطرية
ونفى هنية وجود وساطة قطرية بين حركته “حماس” وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس، في ظل وصول الحوار الفلسطيني إلى طريق مسدود.
وثمة تداخل في الصلاحيات وخلافات بين الرئاسة والحكومة، مع مساعٍ راهنة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتقبع الحكومة الحالية تحت وطأة حصار إسرائيلي ودولي؛ لرفض “حماس” الاعتراف بوجود إسرائيل بينما تواصل منذ عقود احتلال أراضٍ فلسطينية.
وقال هنية إن قطر مثل جميع الدول العربية تحرص على وحدة الصف الفلسطيني، ولكن ليس هناك آليات محددة بشأن وساطة أو غيرها، خاصة أن العلاقات بيني وبين الرئيس الفلسطيني مفتوحة.
هنية اعتبر موضوع استقالته من الحكومة موضوعا دستوريا وبرلمانيا، وشدد على أن الحكومة الحالية شرعية لأنها مُنحت الثقة من البرلمان الفلسطيني.
وشدد على أن باب الحوار مع الفصائل الفلسطينية لا يزال مفتوحا، مؤكدا أن الحوار هو اللغة التي يجب أن تسود الساحة الفلسطينية.
كما لفت هنية إلى أن مصر تقوم بدور مشكور وتتحرك على صعيد التفاوض غير المباشر بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، وبالتحديد حول قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل.
وأضاف أن هذا الملف يشهد تقدما، مع حاجته إلى المزيد من المباحثات لوضع الأمور في نصابها النهائي.
وأكد هنية أن الدم الفلسطيني خط أحمر، وشدد على أن الحرب الأهلية ليست موجودة في الثقافة الفلسطينية، والعقلاء على الساحة الفلسطينية سرعان ما يتحركون لاحتواء أية أزمة داخلية.
عقدة الحوار
وحيال الخلاف في الحوار الوطني الفلسطيني، قال هنية إن العقدة تكمن في حقوق الكتلة صاحبة الأغلبية في المجلس التشريعي، وهي “حماس”.
وأوضح أن هذه الكتلة لها الحق في الحصول على الحقائب السيادية في أية حكومة وطنية قادمة، ولها الحق كذلك في أن ترأس الحكومة.
وأضاف أن الأطراف المقابلة فضلت وضع شخصيات مستقلة في هذه المناصب، عوضا عن رموز من كتلة الأغلبية.
ودعا إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه والاستناد إلى وثيقة الوفاق الوطني، التي حددت أهداف هذه المرحلة وهي إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين، والإفراج عن الأسرى.
واستبعد هنية لجوء الرئيس عباس إلى خيار حل الحكومة، وقال آمل ألا يجري التفكير فيه؛ لأن هذا سيحدث إرباكا في الساحة الفلسطينية، والتجربة الديمقراطية الفلسطينية لا تزال في البدايات.
وشدد على أن الانتخابات كانت فخرا للفلسطينيين، الذين نجحوا في انتخاب نوابهم تحت ظل الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد ضرورة احترام إرادة وخيار الشعب الفلسطيني، وعدم الذهاب بعيدا تجاه أي خيار من شأنه أحداث إرباك في الساحة الفلسطينية.
وتابع أن الحكومة قائمة والبرلمان قائم، وإذا كانت هناك إشكاليات بسبب الحصار والضغوط الدولية وبسب إدارة الظهر لنتائج الانتخابات الحرة والديمقراطية، ليس معني ذلك أن نهرب باتجاه انتخابات جديدة.
وجدد هنية تأكيده أن الاعتراف بشرعية الاحتلال غير وارد أبدا، وأنه لا تنازل عن الثوابت والحقوق الفلسطينية المشروعة.

أوروبا وإسرائيل والأردن
وحول موقف أوروبا من الحكومة الفلسطينية، اعتبر هنية أن الموقف الأوروبي أكثر تفهما للوضع الفلسطيني وأكثر تعاطفا مع نتائج الانتخابات التشريعية من الموقف الأمريكي.
وأضاف أن الموقف الأوروبي تطور خلال الأشهر الأخيرة، حيث بدأ الاتحاد الأوروبي بصرف رواتب كافة الموظفين العاملين في قطاع الحكومة.
وأردف: كما عُقدت بعض اللقاءات بين وزراء في الحكومة الفلسطينية ونظرائهم الأوروبيين، وهذا يعد كسرا للحصار السياسي.
هنية اعتبر أن التهدئة الراهنة مع إسرائيل ذات أبعاد أمنية حتى اللحظة، وأن إمكانات تطويرها لتصبح أوسع تأتي في إطار استحقاقات سياسية على الاحتلال أن يلتزم بها.
وزاد بأن الحكومة لا تمانع أن تكون هناك تهدئة شاملة، تشمل قطاع غزة والضفة الغربية، ولكن هناك استحقاقات يجب أن يلتزم بها الاحتلال الإسرائيلي، مثل قضايا الأرض والأسرى وفك الحصار.
كما اعتبر هنية أن الاحتلال الإسرائيلي واستمرار الحصار يساهم في حالة الفلتان الأمني التي تشهدها المناطق الفلسطينية.
وحول العلاقة مع الأردن، قال هنية إن هذه العلاقة ذات أبعاد استراتيجية، والحكومة الفلسطينية تحترم هذه الأبعاد، فهي ترفض الوطن البديل، وترفض التوطين، وتحرص على استمرار الروابط والاتصالات.
ولفت إلى أنه أبدى رغبة في زيارة الأردن والتواصل مع المسؤولين هناك، وما زال بانتظار جواب الحكومة الأردنية على طلب الزيارة.
وزار هنية قطر تلبية لدعوة من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وفي إطار جولة عربية وإسلامية، استهلها بزيارة مصر.
وخلال زيارة هنية للدوحة، أجرى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اتصالا هاتفيا بالرئيس عباس، الأحد 3 ديسمبر/ كانون الأول 2026، استعرضا خلاله العلاقات بين البلدين والمستجدات على الساحة الفلسطينية.
مصادر الخبر:
–هنية يشيد بافتتاح ألعاب الدوحة ويشكر دعم قطر
–هنية: الأمير وافق على تبني قطر تسديد رواتب 40 ألف عامل بالقطاع التعليمي
–هنية يشيد بالدعم القطري ويصف مباحثاته مع سمو الأمير بأنها مثمرة
–الأمير تقدم مستقبلي رئيس الوزراء الفلسطيني
–الأمير وهنية وضعا حجر الأساس لبرج وقف القدس ولمشروع المدارس الفلسطينية
–رئيس الوزراء الفلسطيني يصل الدوحة ضمن جولة عربية وإسلامية
–اتصالان هاتفيان لأمير قطر مع الرئيسين المصري والفلسطيني
-أمير قطر يتصل بالرئيس الفلسطيني
–مع اختتام زيارة هنية للدوحة.. قطر تتعهد بدفع رواتب المعلمين