على هامش القمة الخليجية بالدوحة.. أمير قطر يبحث مع خادم الحرمين الشريفين العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية

أمير قطر يبحث مع خادم الحرمين العلاقات الثنائية بين الدوحة والرياض، والتطورات الإقليمية والدولية خلال زيارة قام بها الأمير للملك عبد الله في مقر إقامته بالدوحة.
أجرى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الاثنين 3 ديسمبر/ كانون الأول 2007، مباحثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، تناولت العلاقات الثنائية بين الدوحة والرياض، والتطورات الإقليمية والدولية.
وجاءت المباحثات خلال زيارة قام بها أمير قطر للملك عبد الله بن عبد العزيز في مقر إقامته بالدوحة، على هامش مؤتمر القمة الثامن والعشرين لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وبحث الجانبان الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة، إلى جانب أبرز الأحداث والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك بحضور أعضاء الوفدين الرسميين للبلدين .
شكر لخادم الحرمين
وفي افتتاح أعمال القمة، التي عُقدت في فندق شيراتون الدوحة، ألقى أمير قطر كلمة عبّر فيها عن شكره للملك عبد الله بن عبد العزيز على ما بذله من جهد مخلص خلال رئاسته الدورة السابقة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكدًا أن تلك الجهود أسهمت في تعزيز مسيرة المجلس.
وقال الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ، إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تمكنت في السنوات الأخيرة من تحقيق معدلات عالية من التنمية في مختلف المجالات.
وأضاف أن “ما حققته مسيرة مجلس التعاون من إنجازات على الرغم من أهميتها إلا أنها لا تزال دون تطلعات شعوب دول المجلس”.
وشدد على أن “قادة دول المجلس مطالبون بمضاعفة الجهد لتحقيق تلك التطلعات، ودول المجلس لا تنقصها الإمكانات أو القدرات لتحقيق الإنجازات وتلبية طموحات أبناء دول المجلس”.
ونبّه إلى أن الأجواء المحيطة بالمنطقة والعالم شديدة الخطورة، وهي “خطورة لا تمس الأمن فقط، ولكنها تمس سبل التقدم ومستويات الإنتاج والعيش والرخاء وكافة مناحي الحياة في العالم اليوم”.
ولفت إلى “الأزمة المستحكمة في المنطقة”، وقد تعددت أسبابها من البرنامج النووي الإيراني والأوضاع في العراق والقلق المتزايد في باكستان والبؤر الكامنة للإرهاب والأزمات الناشئة من إنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأكد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن “تلك الأحوال والأوضاع جميعا لا تتحمل اشتداد الضغوط، وإلا أفلت زمام الأمور”.
وشدد على “أهمية الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، حمايةً لمصالح الجميع”.
وأعرب عن “الأمل في أن يقوم جميع المهتمين بالشأن الإقليمي والدولي بمراجعة أنفسهم قبل فوات الأوان”.
وعزا ذلك إلى أن “المطالب المتنازعة لا تخدم أهدافها بالاندفاع إلى التخويف المتبادل وحملات الكراهية، التي تثير الحفائظ وتعمق الشكوك أو بالإقدام على مخاطر غير محسوبة تؤدي إلى عواقب غير مطلوبة”.
ولاحقا، عقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي جلسة عملهم المغلقة، مساء الاثنين 3 ديسمبر/ كانون الأول 2007، وناقشوا الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة.

نتائج إيجابية
كما ألقى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كلمة في ختام القمة خاطب فيها قادة بقية دول مجلس التعاون، وهي السعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والكويت.
وقال: “بسم الله الرحمن الرحيم (…) أتوجه إليكم جميعا بخالص الشكر والتقدير على مشاركتكم الكريمة في أعمال هذه القمة، والتي كان لها أبلغ الأثر فيما انتهت إليه من نتائج إيجابية هامة”.
وأضاف: “لقد أكد هذا اللقاء الأخوي مجددا على الحرص العميق لجميع قادة دول المجلس على تدعيم أواصر الأخوة والتضامن بين دولنا وتعزيز وتطوير مسيرة مجلسنا من أجل خير شعوبنا ورفعتها”.
وتابع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني: “كما أود التنويه بما ساد مداولاتنا من روح أخوية معهودة وتفاهم تام، ينبع من إيماننا الراسخ وقناعتنا الثابتة بوحدة هدفنا ومصيرنا”.
واعتبر أن “ما حققته هذه القمة من نجاح ليبرهن على أن مسيرة مجلس التعاون الخليجي ماضية قدما إلى الأمام، بفضل ما نملكه من إرادة وعزيمة، ليبقى بيتنا الخليجي قويا وعزيزا وآمنا”.
وأردف: “وسوف نواصل بإذن الله العمل معا في مختلف المجالات لنحقق لشعوبنا غدا أفضل، وليظل هذا المجلس خير تجسيد لما يجمعنا من أواصر وروابط أخوية متينة”.
ومضى قائلا: “ولا يفوتني أن أشيد بما بذله أصحاب السمو والسعادة أعضاء الوفود وسعادة الأمين العام (لمجلس التعاون) وكافة العاملين بالأمانة العامة من جهود مخلصة لإنجاز أعمال هذه القمة”.
واستطرد: “أحييكم جميعا، وأتطلع إلى لقائنا القادم في سلطنة عمان الشقيقة لتطوير مسيرة عملنا الخليجي المشترك، وبلوغ ما تصبو إليه شعوبنا من طموحات وآمال.
وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
ثم أعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اختتام أعمال قمة قادة دول مجلس التعاون، الذي أُسس في 25 مايو/ أيار 1981، ويوجد مقره في العاصمة السعودية الرياض.

تهنئة وإشادة
وهنأ قادة دول مجلس التعاون، في البيان الختامي للقمة، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على توليه رئاسة الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون.
وأشادوا بما تضمنته كلمته من مضامين سامية وحرص على تفعيل مسيرة التعاون بين دول المجلس في المجالات كافة، والنهوض بها إلى مجالات أوثق وأرحب خلال الفترة القادمة .
وعبَّروا عن تقديرهم للجهود الكبيرة التي بذلتها السعودية، بقيادة الملك عبد الله بن عبد العزيز، خلال رئاسة الدورة الماضية لمجلس التعاون، ودعم مسيرة التعاون المشترك في المجالات كافة .
ومن أهم ما تضمنه بيان الختام إعلان انطلاق السوق الخليجية المشتركة مطلع 2008، لتعزيز اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي ودعم المواطن الخليجي، وتحقيق المساواة التامة بين مواطني دول المجلس.
الجزر المحتلة
وعبر القادة عن الأسف لعدم إحراز الاتصالات مع إيران أية نتائج إيجابية لحل قضية الجزر الثلاث، مما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.
وتحتل إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى الإماراتية شرقي الخليج العربي منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل يومين من استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية.
وبينما تؤكد الإمارات أن هذه الجزر جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”، وتتخذ على الأرض إجراءات تستهدف ترسيخ الأمر الواقع.
ودعا القادة إيران إلى الاستجابة لمساعي الإمارات لحل القضية عن طريق مفاوضات مباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، الجهاز القضائي الرئيس في الأمم المتحدة.
وحول أزمة الملف النووي الإيراني، جدد القادة دعوتهم إلى حل سلمي لهذه الأزمة، وحثوا طهران على مواصلة الحوار مع المجتمع الدولي، ورحبوا باستمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتقول إيران إن برنامجها النووي مصمم للأغراض السلمية، بما في ذلك توليد الكهرباء، بينما تتهمها إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة ودول أخرى إقليمية وغربية بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية.
الأسلحة النووية
جدد القادة مطالبتهم إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع منشآتها النووية كافة للتفتيش من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودعوا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل.
وإسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة دولية.
كما جدد القادة مطالبتهم بجعل منطقة الشرق الأوسط، بما فيها منطقة الخليج، خالية من أسلحة الدمار الشامل، مع الإقرار بحق دول المنطقة في امتلاك الخبرة بمجال الطاقة النووية للأغراض السلمية.

مصالحة عراقية
في الشأن العراقي، أكد القادة ضرورة احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق، والحفاظ على هويته العربية والإسلامية، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
وشددوا على أن تحقيق المصالحة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب العراقي يعد مطلبا أساسيا لتحقيق الاستقرار فيه .
وأعربوا عن ارتياحهم للتحسن في الأوضاع الأمنية بالعراق، وأن هذا التحسن ينبغي أن يواكبه تحسن الجانب السياسي.
وأضافوا أن هذا الأمر يستدعي من الحكومة العراقية مضاعفة جهودها لتحقيق المصالحة الوطنية، والعمل على إجراء التعديلات الدستورية اللازمة، وحل الميليشيات المسلحة، وإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية.
وعبّروا عن استعداد دولهم للتعاون مع السلطات العراقية في التصدي للإرهاب ومكوناته.
عملية السلام
وبالنسبة لعملية السلام، تطرق القادة إلى مؤتمر أنابوليس، الذي عقد في الولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2007.
وأعربوا عن تطلعهم أن يحقق المؤتمر مزيدا من الخطوات الإيجابية للسلام، سعيا إلى تدشين مفاوضات السلام على أسس جادة وواضحة.
وتحتل إسرائيل منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967 أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية.
وأكد قادة دول مجلس التعاون أهمية الالتزام بالأسس والمبادئ التي استند إليها المؤتمر والمتمثلة في: تناول القضايا الرئيسية في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، والمتعلقة بالحدود والمياه والمستوطنات واللاجئين والقدس والأمن وغيرها.
وشددوا على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمتصلة الأطراف والقابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين المستقلتين التي تعيشان جنبا إلى جنب في سلام ووئام.
كما دعوا إلى أن تشمل المفاوضات المسارين السوري- الإسرائيلي واللبناني- الإسرائيلي، في إطار الحل الشامل والدائم والعادل لمشكلة الشرق الأوسط .
وعبَّر القادة عن قلقهم واستيائهم لقيام إسرائيل بتشديد إجراءات الحصار على الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، والتي جاءت للأسف بعد مؤتمر أنابوليس ومناقضة لما تقرر فيه .
وأكدوا ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة، بما فيها مرتفعات الجولان السورية، وما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة في جنوب لبنان، وفقا لقراري مجلس الأمن 425 و426 .

وعُقدت القمة برئاسة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وشارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز ورئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.
كما شارك فيها كل من سلطان عمان السلطان قابوس بن سعيد، وأمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن العطية.
وأقام أمير قطر مأدبة عشاء كبرى، في فندق شيراتون الدوحة، تكريما لقادة دول مجلس التعاون وأعضاء الوفود المرافقة والشخصيات المدعوة إلى القمة الخليجية.
كما حضر المأدبة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل إحسان أوغلو، ووزير الدولة التركي محمد أيدين.
مصادر الخبر:
–خادم الحرمين الشريفين يستقبل أمير قطر
–البيان الختامي للدورة الثامنة والعشرين لقادة مجلس التعاون
–اختتام أعمال مؤتمر قمة دول مجلس التعاون
–أمير قطر يفتتح القمة ويحذر: منطقتنا تواجه تحديات أمنية خطيرة
–أمير قطر يفتتح القمة الخليجية بحضور الرئيس الإيراني
–Ahmadinejad to attend Gulf summit
–اختتام القمة الخليجية بإقرار السوق المشتركة
–اختتام القمة الخليجية بإقرار السوق المشتركة
–التعاون الخليجي يبدأ جلساته وإيران تضع مقترحاتها
–أمير قطر يفتتح القمة الثامنة والعشرين لمجلس التعاون
–الشيخ حمد بن خليفة يفتتح القمة الخليجية الثامنة والعشرين
–نص كلمة أمير قطر في افتتاح قمة مجلس التعاون
–نص البيان الختامي للقمة الخليجية بالدوحة
–البيان الختامي للقمة الخليجية
–أمير قطر يقيم مأدبة عشاء تكريما لقادة دول مجلس التعاون
–أمير قطر يفتتح الجلسة الختامية لقمة مجلس التعاون
–Qatari amir opens 28th GCC summit
–البيان الختامي للدورة الثامنة والعشرين
–قادة دول المجلس اختتموا قمتهم الخليجية الـ28 في الدوحة
–قمة الدوحة: ركام أزمات الشرق الأوسط على طاولة “الخليجي”
–نص البيان الختامي للقمة الخليجية في الدوحة
–Iran’s President Mahmoud Ahmadinejad attends Gulf Cooperation Council (GCC) Summit in Doha