أمير قطر يلتقي الرئيس السوداني في الدوحة ويؤكد التزام بلاده برعاية مفاوضات دارفور حتى الحل النهائي

قطر
3 فبراير 2010
حمد بن خليفة والبشير

أمير قطر يلتقي الرئيس السوداني عمر البشير في مباحثات تناولت سبل دعم العملية السلمية في دار فور وتسريع وتيرتها

أكد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأربعاء 3 فبراير/شباط 2010، التزام الدوحة بمواصلة رعايتها لمفاوضات السلام في إقليم دارفور حتى التوصل إلى حل نهائي وشامل ينهي معاناة الإقليم الواقع غربي السودان.

جاء ذلك خلال مباحثات أجراها الأمير مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير في العاصمة القطرية الدوحة، تناولت سبل دعم العملية السلمية وتسريع وتيرتها.

وفي وقت سابق من ظهر اليوم، وصل الرئيس البشير إلى مطار الدوحة الدولي في زيارة عمل ليوم واحد، حيث كان أمير قطر في مقدمة مستقبليه.

وعقب الاستقبال، عقد الزعيمان جلسة مباحثات في الديوان الأميري، جرى خلالها “استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها، إلى جانب بحث عدد من القضايا العربية والدولية ذات الاهتمام المشترك”، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء القطرية.

وشارك في جلسة المباحثات من الجانب القطري رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة عبد الله بن حمد العطية. 

ومن الجانب السوداني حضر كل من وزير رئاسة الجمهورية بكري حسن صالح، ومستشارا الرئيس مصطفى عثمان إسماعيل وغازي صلاح الدين، ووزير الدولة بالخارجية علي أحمد كرتي، ووزير الثقافة والشباب والرياضة رئيس الوفد الحكومي لمفاوضات دارفور بالدوحة أمين حسن عمر.

علاقة متميزة وتاريخية

من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري عبد الله بن حمد العطية، في تصريحات صحفية، إن مباحثات الأمير الشيخ حمد بن خليفة مع الرئيس البشير “تناولت الأوضاع في السودان والعلاقات المتميزة بين البلدين”.

وأضاف العطية: “نشعر أن هذه العلاقة متميزة وتاريخية”، موضحا أن الهدف من الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين هو تطوير هذه العلاقات ودفعها إلى الأمام في مختلف المجالات.

وأشار إلى أن المباحثات تطرقت كذلك إلى قضية إقليم دارفور، حيث أكد الأمير “التزام قطر برعاية مفاوضات السلام في الإقليم حتى التوصل إلى الحل النهائي لهذه المشكلة”.

وتابع قائلا: “هناك تفاؤل كبير جدا بالتوصل إلى الحل الشامل”، مشيدا في هذا السياق بالمشاورات التي يجريها وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود مع جميع الأطراف المعنية بقضية دارفور.

ومنذ فبراير/شباط 2003، اندلع نزاع مسلح بدارفور عندما بدأت حركتان متمردتان هما “تحرير السودان” و”العدل والمساواة” بقتال الحكومة السودانية بدعوى اضطهاد الأخيرة لسكان الإقليم من غير العرب، وهو ما تنفيه الخرطوم.

الثقة بالمبادرة القطرية

بدوره، أوضح رئيس الوفد الحكومي لمفاوضات دارفور بالدوحة أمين حسن عمر أن زيارة الرئيس البشير إلى الدوحة جاءت بدعوة من أمير قطر.

وقال عمر، في تصريحات للصحفيين، إن الرئيس البشير أكد خلال مباحثاته مع الأمير ثقته في المبادرة التي تقودها قطر لحل أزمة دارفور، وأكد التزامه بمواصلة العمل في منبر الدوحة.

وأضاف أن الزعيمين بحثا أفضل السبل لدعم العملية السلمية وتسريعها، مشيرا إلى أن بعض الصعوبات تعترضها “بسبب تعثر الحركات المسلحة في دارفور في مسألة التوحيد أو تنسيق منبر مشترك فيما بينها”.

وأردف قائلا: “هناك جهود تبذل لتحسين الوضع الإنساني والأمني وتطوير الخدمات في دارفور من قبل الحكومة، وقد تم التطرق إلى هذا الأمر في المباحثات لأنه يهيئ المناخ العام الذي يساعد في حل المشكلة ضمن إطار إيجابي”.

وأكد عمر أن الرئيس البشير شدد خلال المباحثات على حرصه على إنجاح مساعي قطر في إطار المبادرة العربية الإفريقية، وبذل كل جهد ممكن لدعمها.

وكانت الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي أسندا إلى قطر، في سبتمبر/أيلول 2008، مهمة رعاية المفاوضات لإنهاء النزاع المسلح في دارفور.

وفي هذا الإطار، احتضنت الدوحة عدة جولات من المفاوضات بين الحكومة السودانية وعدد من الفصائل الدارفورية المسلحة، أبرزها حركة “العدل والمساواة”.

العقبات ليست تفاوضية

وفي ما يتعلق بالعقبات الراهنة أمام انطلاق المفاوضات، أوضح عمر أن “العقبات ليست تفاوضية وإنما تتعلق بقدرة الحركات على التنظيم وتشكيل وفد موحد، بينما الحكومة ليست طرفا في أي عقبة من هذا النوع”.

وتابع قائلا: “التقينا الوساطة القطرية خلال الزيارة، وأوضحنا أننا سنصبر على ما تراه مناسبا من وقت لتقريب وجهات نظر هذه الحركات، لكننا في الوقت ذاته أبلغنا استعدادنا للتفاوض في مسار مستقل مع أي حركة تبدي رغبة حقيقية في الحوار”.

وختم قائلا: “نحن على استعداد لتوقيع مذكرات تفاهم مع أي من هذه الحركات إذا وصلت المفاوضات إلى مراحل تستوجب توثيق ما تم التفاهم عليه، لتتمكن الوساطة لاحقا من جمع هذه التفاهمات وصياغة اتفاقية ختامية شاملة توقع مع جميع الأطراف”.

وتركز الجهود القطرية حاليا على توحيد مواقف الحركات المسلحة في دارفور ودفعها إلى تشكيل وفد تفاوضي موحد. 

ويهدف ذلك إلى الانتقال إلى مفاوضات مباشرة وشاملة حول القضايا الجوهرية، بما في ذلك تقاسم السلطة والثروة وعودة النازحين، وصولا إلى إنهاء النزاع في الإقليم بصورة دائمة.

أما وزير الخارجية السوداني المكلف علي أحمد كرتي، فقال في تصريحات للصحفيين لدى عودته إلى الخرطوم برفقة الرئيس البشير، إلى أن زيارة الرئيس إلى الدوحة هدفت إلى إطلاق المفاوضات النهائية لسلام دارفور.

وأوضح كرتي أن الزيارة “جاءت لتنبيه الحركات وتبصيرها بأن الفرصة المتاحة للتفاوض هي الأيام المتبقية من هذا الشهر وبدايات الشهر القادم”، مشيرا إلى أن “التغييرات السياسية المقبلة بعد الانتخابات في السودان قد تشمل تشكيل حكومة جديدة ومجالس منتخبة، وبالتالي فإن آليات التفاوض يمكن أن تتغير”.

وأكد الوزير أن هذا لا يعني تخلي الحكومة عن التفاوض، بل يهدف إلى توضيح أن أي تأخير في المفاوضات “سيعني إضاعة فرصة كبيرة”.

وأشار كرتي إلى أن أي اتفاق يتم التوصل إليه بين الحكومة والحركات المسلحة يمكن أن يمتد تطبيقه لما بعد الانتخابات، لافتا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تحركات نشطة من الوساطة القطرية مع المنظمات الإنسانية والجهات المعنية بملف دارفور. 

وأضاف أن الوسيط القطري أبدى جاهزيته لبدء جولة جديدة من المفاوضات، متوقعًا أن “تشهد الأيام القادمة مواقف أكثر وضوحًا في هذا المسار”.

مصادر الخبر:

-العطية لـ”الراية”: تأكيدات من الأمير بحل مشكلة دارفور

-الأمير والبشير يستعرضان العلاقات الأخوية والقضايا المشتركة

-زيارة البشير تعكس الثقة بالجهود القطرية لحل مشكلة دارفور

-البشير يزور قطر لدفع مفاوضات دارفور

-كرتي .. زيارة البشير للدوحة هدفت لاطلاق مفاوضات نهائية لسلام دارفور

-سياسي / الرئيس السوداني يتوجه إلى الدوحة

-سياسي / قطر والسودان / لقاء

-Sudan renews confidence in Qatari efforts to end Darfur conflict