بعد أربعة أيام من الحوار برعاية أمير قطر .. ممثلو المجتمع المدني في دارفور يصدرون “إعلان الدوحة” لتحديد أولويات السلام الشامل

ممثلو المجتمع المدني في دارفور يصدرون “إعلان الدوحة” برعاية سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لتحديد أولويات السلام الشامل
اختتم ممثلو المجتمع المدني في إقليم دارفور غربي السودان، الجمعة 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، اجتماعهم التشاوري الأول بإصدار “إعلان الدوحة”، الذي حدّد أولويات السلام الشامل، بعد أربعة أيا م من المداولات المكثفة في العاصمة القطرية، برعاية سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وعبر المشاركون في الإعلان عن شكرهم وتقديرهم لأمير قطر على دعمه ورعايته لمسار السلام، وتوفيره المناخ الملائم لإنجاح الحوار.
ولفت الإعلان إلى أن ممثلي المجتمع المدني الدارفوري انخرطوا، بين 17 و20 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، في سلسلة من الحوارات حول قضايا بناء السلام العادل والمستدام في دارفور، ودور المجتمع المدني في مختلف مراحل عملية السلام.
وأوضح أن تلك الحوارات تناولت موضوعات عدة، منها: الترتيبات الأمنية ونزع السلاح، وتقاسم الثروة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وترتيبات تقاسم السلطة، والعدالة والمصالحة والعودة، إضافة إلى قضايا الأرض والمسارات الرعوية.
أطر هامة
وحدّد ممثلو المجتمع المدني أطرًا هامة، أولها أن نزاع دارفور هو صراع سياسي وتنموي واجتماعي؛ إذ يعاني الإقليم من التهميش منذ استقلال السودان عام 1956، ولم ينل نصيبه من السلطة والثروة بما يتناسب مع كثافته السكانية وإسهاماته في دعم الاقتصاد الوطني.
واتفقوا على ضرورة تضافر الجهود لإخراج دارفور من محنتها، مؤكدين أن الحل يكمن في نبذ العنف والحرب، واعتماد الحوار والتفاوض السياسي الجاد بين أطراف النزاع، بمشاركة جميع مكونات المجتمع المدني.
واعتبروا أن من أسباب فشل الحلول السابقة لمشكلة دارفور تجاهل دور المجتمع المدني، واختزال الأزمة بين الحكومة وحاملي السلاح.
وقالوا في إعلانهم: “استشعارا منا لدورنا الوطني ومسؤوليتنا التاريخية تجاه قضية الإقليم والوطن، فقد عزمنا على الأخذ بزمام المبادرة، والإسهام بفعالية في جميع مراحل عملية السلام كشريك أساسي وحيوي واستراتيجي لا يمكن تجاوزه.”
وأكدوا جاهزية المجتمع المدني الكاملة لطرح ومناقشة الأفكار البنّاءة، والمساعدة في تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، وتقديم المعلومات المتكاملة والعون الفني لجميع الأطراف خلال المراحل المختلفة لعملية السلام.
مبادئ أساسية
وحدد ممثلو المجتمع المدني عدة مبادئ أساسية تشكل أساسا للسلام، منها أن دارفور جزء من السودان الواحد الموحد، وأن قضية دارفور قضية سياسية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية لا يمكن حلها إلا بالحوار الجاد بين أبناء الوطن.
وأكدوا أن السلام الاجتماعي القائم على التعايش السلمي يشكل أرضية صلبة ينهض عليها السلام السياسي الشامل، وهو أمر لا يتحقق إلا بمشاركة المجتمع المدني في دارفور.
ولفتوا إلى أن صناعة السلام تتطلب إرادة قوية وثقة متبادلة، واعتصاما بما يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، وأن يضع الجميع المصلحة العامة للبلاد والعباد فوق أي اعتبار.
ترتيبات أمنية
وفي ما يخص الترتيبات الأمنية ونزع السلاح، اقترح ممثلو المجتمع المدني عدة إجراءات ضرورية قبل توقيع اتفاقية السلام، منها وقف فوري لإطلاق النار يلتزم به الطرفان التزاما كاملا.
إضافة إلى وقف الأعمال العدائية بكافة أشكالها، بما في ذلك الإعلام السلبي، وعدم التعرض غير القانوني للنازحين، وعدم التضييق الأمني على المعسكرات، وتسهيل انسياب حركة الأفراد والمؤن إليها.
كما أكدوا ضرورة تأمين مسارات العون الإنساني، وتسهيل انسياب الدعم للمتضررين والمحتاجين في جميع المناطق، وضرورة عدم تجنيد الأطفال أو إشراكهم في العمليات العسكرية.
أما بعد توقيع اتفاقية السلام، فقد دعا ممثلو المجتمع المدني إلى اعتماد خطط وتدابير تُعالج وضع القوات المتصارعة على الأرض، مثل ترتيبات التسريح والدمج وإعادة التأهيل، ووضع النساء المحاربات.
واقترحوا الجمع المتزامن للسلاح من جميع الأطراف، عدا القوات النظامية المنشأة بموجب الدستور، وذلك بمشاركة كل الأطراف المعنية، وبمساعدة زعماء القبائل، وقوات “اليوناميد” (بعثة السلام المشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور).
وأكدوا ضرورة تفعيل دور القيادات والإدارات الأهلية على جميع المستويات، بما في ذلك معسكرات النازحين، مع ردّ الصلاحيات القانونية والإدارية والمالية لهذه القيادات والإدارات لتقوم بدورها الرائد في حفظ الأمن والتعامل مع الانفلاتات.
كما طالبوا باعتماد تدابير أمنية فاعلة ومسؤولة لحماية النازحين في المعسكرات بواسطة قوات “اليوناميد”، وبمساعدة الإدارات الأهلية للنازحين في المعسكرات، وتأمين الحماية لهم عند العودة.
ودعوا إلى تفعيل الاتفاقيات الأمنية بين السودان ودول الجوار لضبط الحدود، والعمل المشترك لوقف الحروب والنزاعات، مع ضرورة اعتماد آليات فاعلة لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات.
وطالبوا باعتماد تدابير تُعالج الأوضاع الأمنية للاجئين تضمن سلامة إقامتهم في دول الجوار، وكذلك سلامة عودتهم إلى مناطقهم بعد أن يتحقق السلام.
ودعوا إلى اعتماد تدابير شاملة ومتكاملة لإصلاح الأجهزة الأمنية لتكون قومية وفاعلة ومسؤولة وخاضعة للمحاسبة والتقويم، وموثوقًا بها من قبل المواطنين.
كما دعوا إلى تضمين برامج وآليات للتنمية الاقتصادية في اتفاقية سلام دارفور، وتوفير بدائل معيشية لمن وضعوا السلاح ممّن لم تثبت إدانتهم في انتهاكات أو جرائم حرب، وكذلك للعاطلين عن العمل.
تقاسم الثروة
وبخصوص تقاسم الثروة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، طالب ممثلو المجتمع المدني بتنفيذ مشروعات تنموية تلبي الاحتياجات المحلية لسكان دارفور.
ويشمل ذلك ربط ولايات الإقليم بخطوط السكك الحديدية والطرق المعبدة والكباري، وتكملة مطار الجنينة، وإنشاء مطارات حديثة في ولايات دارفور.
إضافة إلى العمل على استغلال الموارد الطبيعية في ظاهر الأرض وباطنها، وتخصيص حصة عادلة من الموارد البترولية لدارفور.
كما دعوا إلى تشجيع الاستثمار الخارجي والسياحة في دارفور وتجارة الحدود، وخلق فرص عمل وبناء القدرات للعاملين من أبناء دارفور.
وأكدوا على ضرورة أن تفي الحكومة السودانية، والأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة والدول المانحة، والمجتمع الدولي بصفة عامة بالالتزامات تجاه عملية السلام، واعادة الإعمار والتنمية في دارفور.
واقترحوا في هذا الصدد انشاء مؤسسة مستقلة للتنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار لدارفور.
تقاسم السلطة
وفي ما يخص ترتيبات تقاسم السلطة، طالب ممثلو المجتمع المدني باعتماد تدابير تضمن المشاركة العادلة لأبناء وبنات دارفور في السلطة على المستويات المحلية والولائية والإقليمية والقومية.
وأكدوا ضرورة تمثيل دارفور في مؤسسة الرئاسة، والوزارات السيادية، والأجهزة التشريعية، والسلكين الدبلوماسي والقضائي، وقيادات الأجهزة الأمنية، بما يتناسب مع الكثافة السكانية والثقل الاقتصادي للإقليم، مع مراعاة التمييز الإيجابي.
كما طالبوا بإسناد مهام إدارة الأجهزة الأمنية إلى الكوادر المؤهلة من أبناء وبنات دارفور.
وفي ختام “إعلان الدوحة”، حرص ممثلو المجتمع المدني على توجيه “أسمى آيات الشكر والعرفان إلى أمير قطر، وإلى حكومته وشعبه، على رعايتهم الكريمة لعملية سلام دارفور، وجهودهم المتواصلة، وصبرهم على مساعيهم من أجل السلام”.
وخلال الجلسة الختامية، خاطب وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود ممثلي المجتمع المدني قائلا: “أقدر الجهود التي بذلتموها، والتوصيات التي سلمتمونا إياها.”
وأضاف: “نؤكد أننا سنأخذها بعين الاعتبار والتقدير، وستكون لنا عونا في تحقيق السلام.”
تعويل على المجتمع المدني
وتُدرك قطر أهمية الدور المحوري للمجتمع المدني في إنجاح مسيرة السلام في دارفور.
فـ”محادثات السلام الشاملة في دارفور” التي أُطلقت في الدوحة يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني، شهدت مشاركة واسعة من رموز وقيادات المجتمع المدني الدارفوري وفعالياته المؤثرة.
وفي كلمته بافتتاح هذه المحادثات، شدد آل محمود على أن السلام في دارفور “مسؤولية جماعية”، مشيرا إلى أن “المجتمع المدني يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الإطار، إذ يلعب دورا أساسيا في المصالحات، وفي دفع الإخوة إلى طاولة المفاوضات والسلام والحوار”.
وأضاف: “دوركم في المصالحة معروف، ولديكم أسلوبكم الخاص تاريخيًا في تحقيقها. فالسلام ليس مسؤولية الحكومة والحركات فقط، بل هو أيضًا مسؤوليتكم كأبناء للإقليم. أنتم الأدرى باحتياجات دارفور، والمصالحات هي أسمى ما يمكن تحقيقه في حياة الإنسان”.
وفي تعليق على صدور “إعلان الدوحة”، عبر سفير السودان لدى قطر إبراهيم عبد الله فقيري في تصريحات له، عن خالص شكره وتقديره وامتنانه لأمير قطر، وولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، والوزير آل محمود، “لما بذلوه من جهود مخلصة من أجل إحلال السلام في دارفور”.
مصادر الخبر:
– إعلان الدوحة يحدد أولويات تحقيق السلام الشامل والمستدام فى دارفور
-البيان الختامي يطالب بعدم إفلات مجرمي الحرب في دارفور من العقاب
-آل محمود ” قطر تحس بمعاناة أهل دارفور وما نقوم به انطلاقاً من الواجب والمحبة
-الأمير يبذل جهداً كبيراً لإحلال السلام بدارفور
-إلغاء القوانين المقيدة للحريات وتفعيل دور السلطة الرابعة ومؤسسات المجتمع المدني