خلال جلسته الختامية بالدوحة .. “مؤتمر أصحاب المصلحة في دارفور” يقر وثيقة للسلام في الإقليم برعاية أمير قطر

قطر
31 مايو 2011
دار فور

“مؤتمر أصحاب المصلحة في دارفور” أقر وثيقة سلام شاملة لتكون أساسا للوصول إلى وقف دائم للحرب الدائرة منذ عام 2003

أقرّ “المؤتمر الموسّع لأصحاب المصلحة في دارفور”، الثلاثاء 31 مايو/أيار 2011، وثيقة سلام شاملة لتكون أساسا للوصول إلى وقف دائم للحرب الدائرة منذ عام 2003 بين الحكومة السودانية والفصائل المسلحة في الإقليم.

ويأتي هذا التطور كإنجاز جديد ضمن عملية السلام التي ترعاها دولة قطر بقيادة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والتي استضافت الدوحة جولاتها ومفاوضاتها على مدى أكثر من عامين ونصف العام.

وعُقدت الجلسة الختامية للمؤتمر في فندق الريتز كارلتون بالدوحة، بحضور مسؤولين قطريين والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى دارفور جبريل باسولي.

وثيقة السلام

وأوصى البيان الختامي للمؤتمر، الذي تلاه وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود، حكومة السودان والفصائل في دارفور بضرورة بذل جميع الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة تضم كل الأطراف، استنادا إلى الوثيقة المقترحة من جانب الوساطة.

وأشار البيان إلى أن إقرار الوثيقة يمثل تقدما جوهريا في العملية السلمية، موضحا أن عناصرها السبعة تشمل: حقوق الإنسان والحريات الأساسية، واقتسام السلطة والثروة، والوضع الإداري لدارفور.

إضافة إلى التعويضات والعدالة والمصالحة، والوقف الدائم لإطلاق النار، والترتيبات الأمنية النهائية، وآليات التنفيذ والحوار الدارفوري والتشاور.

لجنة تنفيذ ومتابعة

ورحب المؤتمر باستعداد قطر لاستضافة مراسم التوقيع على الاتفاق النهائي بين حكومة السودان وحركات دارفور المسلحة على أساس مخرجات المؤتمر.

كما أقر تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ الوثيقة برئاسة دولة قطر وعضوية عدد من الشركاء الدوليين، على أن تعمل اللجنة بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لمساعدة الأطراف في إبرام وتنفيذ اتفاق سلام شامل ومستدام.

ودعا البيان الختامي الأطراف المتفاوضة إلى الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار ووقف العدائيات السابقة.

وحثّ بشدة جميع الحركات المسلحة والحكومة السودانية على إنهاء الأعمال العدائية والتوقيع على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار.

وأكد البيان تطلع المشاركين في المؤتمر إلى الانتقال المنظم إلى مرحلة التنفيذ، التي ستتضمن عملية داخلية للتشاور والحوار تُعقد في بيئة ملائمة تحت إشراف الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، بما يضمن ترسيخ السلام وتحقيق المصالحة والتنمية في دارفور.

ركيزة أساسية

وخلال كلمته في الجلسة الختامية للمؤتمر، أكد رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن وثيقة السلام التي تم التوصل إليها تمثل ركيزة أساسية لبناء السلام الشامل في دارفور، داعيا جميع الأطراف إلى التمسك بها.

وقال: “هذه في الحقيقة لحظة اختبار حقيقية لحكمة أهل السودان وقدرتهم على التحدي وتجاوز المحن، وأنا على يقين بأنهم قادرون على ذلك.”

من جانبه، شدد باسولي على أن وثيقة السلام التي أعدّتها الوساطة واعتمدها المشاركون في المؤتمر تحتاج إلى دعم الجميع كي تتحول إلى أساس متين للسلام الاجتماعي والتنمية المستدامة والأمن في دارفور.

وأضاف أن الوساطة ستقوم بإطلاع الحركات المشاركة في مفاوضات الدوحة على نتائج المؤتمر، بما في ذلك حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، ودعوتها إلى الانخراط في عملية التفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي استنادا إلى مخرجات المؤتمر.

مواقف متباينة

وفيما يتعلق بموقف حركة “العدل والمساواة” التي كانت قد انسحبت في وقت سابق من مفاوضات الدوحة، قال مسؤول العلاقات الخارجية بالحركة جبريل إبراهيم إن “جهودا مقدرة بُذلت في إعداد الوثيقة، لكنها ما تزال بحاجة إلى إضافات جوهرية لتكون مكتملة ومتوازنة”.

وأوضح إبراهيم، في تصريحات إعلامية، أن هناك خلافات قائمة حول موضوعي السلطة والإقليم، في إشارة إلى مطالبة الحركات المسلحة بأن يكون إقليم دارفور موحدا، إلى جانب قضايا تتعلق بالحريات العامة وحياد الأجهزة العدلية، وتقاسم الثروة والترتيبات الأمنية.

وأضاف أن الحركة قدمت تعديلات مهمة على الوثيقة، معربا عن أمله في أن “تأخذ الوساطة هذه التعديلات بعين الاعتبار للوصول إلى صيغة نهائية ترضي جميع الأطراف”.

من جانبه، قال مسؤول ملف دارفور في الحكومة السودانية غازي صلاح الدين، في مؤتمر صحفي عقب انتهاء أعمال المؤتمر، إن مضمون الوثيقة لن يُفتح للنقاش مجددا إلا في باب الترتيبات الأمنية.
وأضاف: “الإيحاء بأن عملية السلام مفتوحة النهايات أمر لا نوافق عليه، ولا أظن أن الوساطة العربية والأفريقية توافق عليه.”

مشاركة واسعة

وكانت أعمال المؤتمر قد انطلقت في فندق الريتز كارلتون بالدوحة يوم الجمعة 27 مايو/أيار 2011، بمشاركة نحو 500 ممثل من المجتمع المدني والنازحين واللاجئين في الإقليم.

وشهدت الجلسات مشاركة الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور ورئيس بعثة (يوناميد) إبراهيم قمباري، إلى جانب ممثلين عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

كما ضمّت قائمة الحضور مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع، ومستشار الرئيس لشؤون دارفور غازي صلاح الدين، ورئيس وفد الحكومة لمفاوضات الدوحة أمين حسن عمر، ورئيس حركة التحرير والعدالة التيجاني سيسي، وكبير مفاوضي حركة العدل والمساواة أحمد تقد.

وشارك أيضا عدد من قيادات الأحزاب السياسية السودانية، من بينهم زعيم الحزب الشيوعي المعارض محمد إبراهيم نقد، وزعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض حسن الترابي.

وثيقة توافق وطني

وفي كلمته بالجلسة الافتتاحية، أوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود أن مخرجات الوثيقة جاءت ثمرة سلسلة طويلة من المفاوضات والمحادثات والمشاورات التي جرت في الدوحة بمشاركة اللاجئين والنازحين ومنظمات المجتمع المدني في دارفور خلال عامي 2008 و2009.

وشدد آل محمود على أن اعتماد هذه الوثيقة يمثل نقلة نوعية في مسار عملية السلام، مضيفا: “لأول مرة في تاريخ حل النزاعات، تُعرض مخرجات العملية السلمية على جميع أصحاب المصلحة لاعتمادها.”

وجدد التأكيد على التزام أمير قطر وحكومته بمواصلة دعم جهود الوساطة حتى التوصل إلى اتفاق سلام دائم في دارفور، والمساهمة في إعادة إعمار الإقليم الذي دمرته الحرب.

سلسلة مشاورات

يذكر أن التوصل إلى مخرجات وثيقة سلام دارفور جاء بعد سلسلة من المشاورات الواسعة التي شملت منتدى الدوحة التشاوري الأول والثاني للمجتمع المدني والنازحين واللاجئين، واللذين عُقدا في الدوحة خلال يوليو/تموز ونوفمبر/تشرين الثاني 2010، إلى جانب لقاءات مباشرة عقدتها الوساطة القطرية مع مختلف المكونات والأطراف في دارفور.

ويُعد المؤتمر تتويجا لمسار تفاوضي طويل شابته صعوبات وتعقيدات نتيجة تباعد مواقف الحكومة السودانية والفصائل المسلحة، لا سيما بشأن مطالب الحركات المتمردة بتخصيص منصب نائب لرئيس الجمهورية لممثل عن دارفور، وهو ما أشارت مصادر إلى أنه تم التوصل إلى تفاهم حوله خلال المباحثات الأخيرة.

كما تمحورت الخلافات كذلك حول الوضع الإداري للإقليم، إذ تطالب الفصائل المسلحة بإعادة دارفور إقليما واحدا موحدا، بينما تصر الحكومة السودانية على الإبقاء عليه خمس ولايات بدلا من ثلاث، مع اقتراحها إجراء استفتاء شعبي يقرر فيه أبناء دارفور مستقبل الوضع الإداري للإقليم.

مصادر الخبر:

-“أصحاب المصلحة” يقر وثيقة دارفور

-“أصحاب المصلحة بدارفور” ينطلق بالدوحة

-عام / مؤتمر أصحاب المصلحة حول دارفور يقرّ وثيقة الدوحة أساسا للوصول إلى تسوية شاملة تضم الجميع

-Darfur conference to adopt consensual ground for future peace agreement – mediators