
القمة العربية في سرت تشيد بجهود أمير قطر في رعاية مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية وحركتي “العدل والمساواة” و”التحرير والعدالة”
أشاد القادة العرب المشاركون في القمة العربية الثانية والعشرين بمدينة سرت الليبية، يومي السبت والأحد 27 و28 مارس/آذار 2010، بجهود أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في رعاية مفاوضات السلام في دارفور، والتي أثمرت عن توقيع اتفاقين مهمين بين الحكومة السودانية وحركتي “العدل والمساواة” و”التحرير والعدالة” خلال الأشهر الأخيرة.
في 18 مارس/آذار الجاري، شهدت الدوحة توقيع الحكومة السودانية وحركة “التحرير والعدالة” اتفاقا إطاريا ووثيقة لوقف إطلاق النار، في إنجاز جديد يُضاف إلى مساعي أمير قطر لإحلال السلام في دارفور.
وجاء هذا الاتفاق بعد نحو شهر من توقيع اتفاق مماثل في الدوحة يوم 23 فبراير/شباط بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”، كبرى الفصائل المسلحة في الإقليم.
وبجانب وقف إطلاق النار الفوري، تضمن الاتفاقان بنودا حول تقاسم الثروة والسلطة، والترتيبات الأمنية، والمصالحة، والتنمية، والتعويضات، وقضايا النازحين واللاجئين في الإقليم.
و”الاتفاقيات الإطارية” هي ترتيبات بين أطراف تتضمن الشروط والمبادئ التي تحكم الاتفاقيات النهائية المراد إبرامها لاحقا.
ترحيب بجهود الأمير
وفي القرار الخاص بالسودان الصادر عن القمة، أعرب القادة العرب عن ترحيبهم وتقديرهم البالغ لجهود أمير قطر في تحقيق السلام بدارفور، ولرعايته الكريمة مع نائبه وولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للاتفاقين.
ودعا القادة العرب المجموعات الدارفورية كافة إلى الإسراع في الانضمام إلى جهود التسوية السلمية النهائية، من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار في دارفور ودفع عملية التنمية والإعمار في الإقليم.
كما أشادوا برعاية أمير قطر لجهود اللجنة الوزارية العربية الإفريقية المعنية بتسوية أزمة دارفور.
وأعربوا عن شكرهم وتقديرهم لمبادرته بإنشاء بنك للتنمية في دارفور برأسمال قدره مليار دولار، يشارك فيه من يرغب من الدول والمنظمات، بهدف إعادة إعمار ما دمره النزاع ودعم التنمية المستدامة في الإقليم.
وأكد القادة العرب دعمهم لجهود اللجنة الوزارية العربية الإفريقية من أجل التوصل إلى اتفاق سلام شامل ونهائي في دارفور في إطار مفاوضات السلام الجارية حاليا في الدوحة.
ويرأس هذه اللجنة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينغ، بالتعاون مع الوسيط المشترك للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة جبريل باسولي.
وكانت الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي قد أوكلا إلى قطر، في سبتمبر/أيلول 2008، مهمة رعاية مفاوضات سلام دارفور بين الحكومة السودانية والفصائل المسلحة.
وبرعاية الشيخ حمد بن خليفة، نجحت الوساطة القطرية منذ ذلك التاريخ في تنظيم سلسلة من الاجتماعات واللقاءات في الدوحة جمعت بين الحكومة السودانية وعدد من الحركات الدارفورية.
تقدير لرعاية المفاوضات
القادة العرب أعربوا في بيانهم الختامي أيضا عن تقديرهم للجهود الحثيثة التي تبذلها قطر لرعاية هذه المفاوضات، وللجهود التي تبذلها كل من ليبيا ومصر في المساهمة بتوحيد المواقف التفاوضية لحركات دارفور المسلحة، بغية الوصول إلى اتفاق سلام شامل ونهائي في الإقليم، مع توجيه الشكر إلى الدول العربية الداعمة للمفاوضات.
ويشهد إقليم دارفور منذ عام 2003 نزاعا مسلحا أسفر، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، عن مقتل نحو 300 ألف شخص وتشريد 2.7 مليون نازح، بينما تقول الحكومة السودانية إن عدد القتلى لا يتجاوز عشرة آلاف.
واندلع النزاع عندما بدأت حركتا “تحرير السودان” و”العدل والمساواة” القتال ضد الحكومة، متهمتين الخرطوم بـ”اضطهاد سكان الإقليم من غير العرب”، وهو ما تنفيه الحكومة السودانية.
وانعقدت القمة في مدينة سرت الليبية يومي 27 و28 مارس/آذار 2010، بحضور زعماء 13 دولة عربية، هي: قطر، وليبيا، والأردن، والكويت، وسوريا، واليمن، والسودان، وموريتانيا، وفلسطين، والجزائر، وتونس، والصومال، وجزر القمر.