في أول محطة خارجية له بعد رفع الإقامة الجبرية .. أمير قطر يلتقي حسن الترابي في الدوحة

أمير قطر يلتقي حسن الترابي الأمين العام لحزب “المؤتمر الشعبي” السوداني المعارض في الدوحة، المحطة الخارجية الأولى له منذ رفع الإقامة الجبرية عنه قبل نحو شهر
التقى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، السبت 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، الأمين العام لحزب “المؤتمر الشعبي” السوداني المعارض حسن الترابي.
والدوحة هي المحطة الخارجية الأولى للترابي منذ رفع الإقامة الجبرية عنه قبل نحو شهر، فيما يُعد الشيخ حمد بن خليفة أول زعيم يلتقيه القيادي الإسلامي السوداني.
وذكر موقع “الجزيرة.نت” أن أمير قطر استقبل الترابي في مكتبه بالديوان الأميري في الدوحة، دون تقديم أي تفاصيل حول مضمون المباحثات.
لكن صحيفة “الحياة” اللندنية نقلت عن مصادر مطلعة، لم تُسمّها، أن اللقاء تناول العلاقات القطرية–السودانية والأوضاع في العالم الإسلامي، مشيرة إلى أن الأمير أعرب خلال اللقاء عن اهتمامه بالسودان وعلاقته الخاصة معه.
وفي مقابلة أجرتها الصحيفة ذاتها مع الترابي قبل اللقاء، قال إن اجتماعه مع الأمير سيكون “بوحا بكل ما يجمعنا في الشأنين القطري والسوداني، وكذلك في القضايا العربية والعالمية، إن شاء الله.”
ونقلت “الجزيرة.نت” عن مسؤول قطري كبير لم تُسمّه أن الترابي هو من طلب لقاء الشيخ حمد بن خليفة، وتم تحديد الموعد بناءً على ذلك.
وكان الترابي وصل إلى الدوحة مساء الخميس 13 نوفمبر/تشرين الثاني، بدعوة من قناة “الجزيرة” الفضائية للمشاركة في حلقة من برنامج “الشريعة والحياة” المقرر بثّها مساء الأحد 16 نوفمبر/تشرين الثاني، لتقييم “المشروع الإسلامي المأزوم” في السودان بعد عقود طويلة من التجربة الدعوية والفكرية والسياسية.
رفع الإقامة الجبرية
وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول 2003، أصدر الرئيس السوداني عمر البشير قرارا بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في السودان، بما في ذلك رفع الإقامة الجبرية عن الترابي.
وذكر بيان رئاسي سوداني أن القرار يأتي “إيذانا بدخول البلاد مرحلة جديدة من الممارسة السياسية الحرة.”
وكانت السلطات السودانية اعتقلت الترابي في فبراير/شباط 2001، قبل أن تضعه قيد الإقامة الجبرية، على خلفية خلاف سياسي حاد مع الرئيس البشير، بعد أن كانا شريكين في السلطة منذ الإطاحة بحكومة الصادق المهدي عام 1989.
وأدى الصراع بين البشير والترابي على النفوذ إلى قيام الرئيس السوداني، في 20 ديسمبر/كانون الأول 1999، بحل البرلمان الذي كان يرأسه الترابي آنذاك، ما مثل نقطة تحول حاسمة في العلاقة بين الرجلين.
وفي أعقاب إبعاده عن السلطة، أسس الترابي في مايو/أيار 2000 حزب “المؤتمر الشعبي” المعارض، الذي قاد جناحا مناوئا لحزب “المؤتمر الوطني” الحاكم بزعامة البشير.
ويرى مراقبون أن إطلاق سراح الترابي جاء ضمن خطوات تمهيدية تتخذها الحكومة لتهيئة الأجواء لإنجاح الحوار الوطني، الذي دعا إليه الرئيس البشير لتحقيق الوفاق مع المعارضة ودفع عملية السلام الجارية في جنوب السودان مع “الحركة الشعبية لتحرير السودان”.
لقاءات مع رموز إسلامية
وفي الدوحة، عقد الترابي سلسلة لقاءات مع عدد من الرموز الإسلامية البارزة، من بينهم رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل، حيث بحثا التطورات على الساحتين الفلسطينية والسودانية، وما ينبغي عمله لمواجهة التحديات القائمة، وفق المسؤول في حزب “المؤتمر الشعبي” المحبوب عبد السلام.
وأضاف عبد السلام في تصريحات صحفية أن الترابي أجرى كذلك محادثات مع زعيم جبهة الإنقاذ الوطني الجزائرية عباسي مدني، الذي كان يزور قطر للعلاج، ومع الداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي.
وأوضح أن تلك اللقاءات جاءت “للتذاكر والتفاكر في الشأنين الإسلامي والعربي بشكل عام”، مشيرا إلى أن اجتماع الترابي مع القرضاوي تناول المشروعات الفكرية المشتركة التي يعتزم الرجلان تنفيذها مستقبلا، في ضوء التطورات المهمة التي تشهدها الساحة الإسلامية.
وأكد عبد السلام أن الترابي والقرضاوي اتفقا على تكثيف الجهود الفكرية والبحثية في مجالات الحريات والشورى، والدعوة إلى عقد مؤتمرات دولية جامعة تواكب الصحوة الإسلامية وتدعمها بالترشيد والتنظيم.
لا مجال للوساطة
وفي تصريحات صحفية من الدوحة، رد الترابي على سؤال بشأن إمكانية قيام قطر بالوساطة بينه وبين الرئيس البشير، قائلا إن الوساطة كانت ممكنة في العهد الأول، أما الآن فإن الأمر يتعلق بمبادئ، لا بمناصب أو تقاسم للسلطة.
وسبق أن قاد أمير قطر وساطة للمصالحة بين البشير والترابي مطلع عام 2000، لكنها لم تُكلّل بالنجاح في إنهاء الخلافات بين الرجلين.
وعن تجربته في السجن والإقامة الجبرية، قال الترابي إنه راجع خلال فترة احتجازه مسيرته السياسية والفكرية ليُقيِّم أين أصاب وأين أخطأ، مضيفا أنه كتب رسالة حول تجربته لكنه لا يعتقد أنه مسموح بنشرها داخل السودان.
ويعتزم الترابي مغادرة الدوحة متوجهًا إلى باريس، الثلاثاء 18 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث سيلتقي زعيم “الحركة الشعبية لتحرير السودان” جون قرنق لبحث فرص إحلال السلام في السودان.
وتأتي هذه التحركات في وقت تجري فيه حكومة الرئيس البشير مفاوضات سلام مع حركة قرنق، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب الأهلية التي أودت بحياة نحو مليوني شخص على مدى أكثر من عقدين.
مصادر الخبر:
-الترابي يلتقى في قطر رموزا من الحركات الإسلامية
-الترابي يزور قطر في أول رحلة خارج السودان
-دعا كبار المسؤولين إلى ترك مناصبهم “لأنهم شبعوا”.. الترابي ل”الحياة”: لا سلام من دون حريات
–الترابي ينتقل إلى الدوحة في أول زيارة للخارج منذ إطلاقه
-Four leading opposition figures prepare to meet in Paris
-A month after release, Sudan’s Islamist opposition leader travels abroad