برعاية أمير قطر .. السودان وتشاد يوقعان اتفاق مصالحة بالدوحة

قطر
3 مايو 2009
التيجاني صالح فضيل، وموسى فكي

السودان وتشاد يوقعان اتفاق مصالحة، برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والذي يهدف إلى تطبيع العلاقات وتهيئة أجواء من الثقة

وقع السودان وتشاد، الأحد 3 مايو/أيار 2009، اتفاق مصالحة يهدف إلى تطبيع العلاقات وتهيئة أجواء من الثقة تمهيدا لعقد قمة بين رئيسي البلدين.

جاء الاتفاق ثمرة لاجتماعات مصالحة بين الخرطوم ونجامينا استضافتها الدوحة على مدى خمسة أيام اعتبارا من 28 أبريل/نيسان، برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والعقيد الليبي معمر القذافي.

وقع الاتفاق عن الجانب السوداني وزير التعاون الدولي التيجاني صالح فضيل، وعن الجانب التشادي وزير الخارجية موسى فكي.

وبحسب بيان صدر عقب التوقيع، أكد الجانبان التزامهما بعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها. 

كما اتفقا على إعادة تفعيل الآلية المنصوص عليها في اتفاق دكار لعام 2008، ودعوة مجموعة الاتصال المنبثقة عنه إلى اجتماع عاجل لاستكمال نشر المراقبين وقوات الحماية المشتركة. 

وأوصى الطرفان بضم دولة قطر إلى هذه المجموعة نظرا لجهودها الفعالة في دعم السلام بالمنطقة.

كما أوصى الجانبان الدول الداعمة ببذل جهودها لتوفير الدعم المالي واللوجستي العاجل لتمكين المراقبين وقوات الحماية من أداء مهامهم. 

والتزم الطرفان بوقف الحملات الإعلامية العدائية، واعتماد خطاب إيجابي يعزز روابط الأخوة والتفاهم. 

واتفقا على عقد قمة بين الرئيسين السوداني عمر البشير والتشادي إدريس ديبي في العاصمة الليبية طرابلس يتفق الطرفان والوساطة على تحديد موعدها.

شهد حفل التوقيع على الاتفاق حضور رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ووزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود.

إلى جانب أمين مكتب الأخوة العربي الليبي في الدوحة حسونة اللافي الشاوش، وأعضاء لجنة الاتحاد الأفريقي المعروفة بـ”لجنة حكماء إفريقيا” المكلفة بمتابعة قضية إقليم دارفور غربي السودان.

أرضية لتطوير العلاقات

وفي مؤتمر صحفي عقب التوقيع، أوضح آل محمود أن اتفاق المصالحة جاء في إطار المساعي الحميدة التي يقودها أمير قطر والزعيم الليبي لتطبيع العلاقات الأخوية بين السودان وتشاد، مشددا على أن “الأرضية مناسبة للتقدم إلى الأمام”.

وتوقع أن يكون للاتفاق انعكاسات إيجابية تساعد على تسوية النزاع في إقليم دارفور، مؤكدا: “كلما زاد التوافق بين السودان وتشاد صار الحل في دارفور أسهل”.

من جانبه، أكد وزير التعاون الدولي السوداني التيجاني صالح فضيل أن بلاده ليست في حالة حرب مع تشاد، وأن هناك “عزيمة صادقة” لإنجاح المصالحة.

واعتبر بوجود “بعض الصعوبات” في العلاقات الثنائية، لكنه شدد على التزام السودان بتنفيذ الاتفاقات الموقعة.

أما وزير الخارجية التشادي موسى فكي فأوضح أن خصوصية اتفاق الدوحة تكمن في أنه “سيحرك آليات مراقبة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مناسبات سابقة”.

وأعرب عن ثقته بأن الاتفاق سيسرع المصالحة مع السودان، مضيفًا أن البلدين “محكوم عليهما بالتعايش والاحترام المتبادل”.

جهود دبلوماسية

وفي الفترة الأخيرة، قاد أمير قطر جهودا كبيرة لاحتواء التوتر بين الخرطوم ونجامينا، في إطار دبلوماسية الوساطة التي يتبناها لحل الخلافات في المنطقة سلميا.

ففي 21 فبراير/شباط زار الخرطوم والتقى الرئيس البشير، معلنًا عزمه العمل على تخفيف حدة الخلاف بين السودان وتشاد. وبعد أسبوعين، في 5 مارس/آذار، توجه إلى نجامينا وطرابلس، حيث التقى الرئيس ديبي والعقيد القذافي.

ومن نجامينا، صرح الأمير للصحفيين بأنه بحث مع ديبي سبل تنقية العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أن قطر تسعى لدعم كل المبادرات الرامية لتحقيق هذا الهدف. 

وتعتبر الدوحة، التي ترعى عملية سلام بين الخرطوم وحركة “العدل والمساواة”، أن إعادة العلاقات بين السودان وتشاد ستسهل مهمتها في دارفور.

واتسمت العلاقات السودانية–التشادية بالتوتر منذ اندلاع أزمة دارفور عام 2003، مع تبادل الاتهامات بدعم وإيواء حركات التمرد. 

وفي مايو/أيار 2008، قطعت الدولتان علاقاتهما الدبلوماسية عقب هجوم قرب الخرطوم شنته حركة “العدل والمساواة”، اتهمت الخرطوم نجامينا بدعمه، بينما نفت الأخيرة أي صلة لها به.

لكن في 9 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، قررت العاصمتان استئناف العلاقات.

وتجدر الإشارة إلى أن البلدين وقعا ثلاث اتفاقيات للمصالحة وعدم الاعتداء قبل ذلك: الأولى في ليبيا عام 2006، والثانية في السعودية عام 2007، والثالثة “اتفاق داكار” في مارس 2008، غير أن أيا منها لم يصمد أمام موجات التوتر المتكررة.

مصادر الخبر:

-السودان وتشاد توقعان اتفاق مصالحة

-رئيس الوزراء يدعو لحل شامل للخلافات التشادية – السودانية

-السودان وتشاد يوقعان اتفاق مصالحة برعاية قطرية ليبية

-Sudan and Chad sign the “Doha Accord”

-Letter dated 12 May 2009 from the Chargé d’affaires, a.i. of the Permanent Mission of Qatar to the United Nations addressed to the President of the Security Council

-اتفاق مصالحة بين السودان وتشاد وقمة قريبة في ليبيا

-Doha Agreement