بوساطة أمير قطر.. لقاء تاريخي في الدوحة بين البشير وساركوزي لبحث ملفي دارفور والمحكمة الجنائية

قطر
29 نوفمبر 2008
البشير وساركوزي

لقاء تاريخي في الدوحة بين البشير وساركوزي تناول ملف المحكمة الجنائية الدولية والأزمة في إقليم دارفور غربي السودان

بوساطة من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، احتضنت الدوحة السبت 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 “لقاءً تاريخيا” بين الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، تناول ملف المحكمة الجنائية الدولية والأزمة في إقليم دارفور غربي السودان.

وجاء اللقاء بين الزعيمين على هامش مشاركتهما في مؤتمر الأمم المتحدة لتمويل التنمية الذي تستضيفه الدوحة، بعد جهود دبلوماسية قطرية قادت إلى ترتيب الاجتماع بين الطرفين.

وكان من المقرر، بحسب ما أعلنه قصر الإليزيه في وقت سابق، أن يكون اللقاء عبارة عن قمة ثلاثية تضم أيضا أمير قطر، إلا أن ما تم في النهاية كان لقاءً ثنائيا بين البشير وساركوزي دون إعلان أسباب التعديل.

تطور إيجابي بموقف فرنسا

وفي تصريحاته عقب اللقاء، قال البشير إن المباحثات مع ساركوزي تطرقت إلى قضية المحكمة الجنائية الدولية، مشيرا إلى أن “الجانب الفرنسي أبدى تفهما أكبر من السابق”.

وأضاف: “وجدنا أن الموقف الفرنسي حدث فيه تطورا إيجابيا، لكن لم يتم الاتفاق بيننا، ولذلك فإن الحوار سيستمر في هذه القضية”.

وفي سبتمبر/أيلول 2008، رفضت الحكومة السودانية مقترحا فرنسيا تضمن 4 شروط لتعليق طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو الخاص بتوقيف الرئيس البشير.

وتشمل هذه الشروط تحسين العلاقات مع الجارة تشاد، ووقف “أعمال العنف والانتهاكات” في دارفور، وفتح حوار شامل مع جميع الحركات هناك، ومحاكمة اثنين من المسؤولين السودانيين المشتبه بـ”ارتكابهما جرائم حرب” في الإقليم.

وكانت الخرطوم قطعت علاقاتها مع نجامينا في مايو/أيار 2008 عقب هجوم شنته حركة “العدل والمساواة” قرب العاصمة السودانية، اتهمت فيه تشاد بالضلوع، قبل أن تُستأنف العلاقات في نوفمبر/تشرين الثاني بعد وساطات لم تعمّر طويلا.

ولفت البشير إلى أن ساركوزي أكد خلال اللقاء التزام بلاده بالضغط على رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور للمشاركة في العملية السلمية في دارفور.

وأكد أن “الموقف الفرنسي كان واضحا وحازما في عدم السماح بأي مراوغة من عبد الواحد أو أي تأخير في الانخراط بعملية السلام”.

ومنذ تولي ساركوزي الرئاسة الفرنسية عام 2007، شهدت العلاقات الفرنسية-السودانية توترا ملحوظا بسبب الدور الفرنسي في دارفور ودعم باريس للضغوط الدولية على الخرطوم.

كما تعد فرنسا من أبرز داعمي المحكمة الجنائية الدولية، التي طلب مدعيها العام أوكامبو في يوليو/تموز 2008 إصدار مذكرة توقيف بحق البشير.

مبادرات وتغييرات مطلوبة

من جهته، دعا الرئيس الفرنسي نظيره السوداني إلى العمل الجاد لإنهاء النزاع في دارفور، قائلا إن “المأساة في دارفور طالت أكثر مما ينبغي، وهذا يتطلب من السودان مبادرات وتغييرات حقيقية”.

وأوضح ساركوزي أن هذه التغييرات تتصل من جهة بالعلاقات المتوترة بين السودان وتشاد، ومن جهة أخرى بالأوضاع الداخلية في السودان، ولا سيما في مجالات حقوق الإنسان وتشكيلة الحكومة، حسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية.

وطالب بألا يبقى متهمون بارتكاب جرائم إبادة ضمن الحكومة السودانية، دون أن يُسمِّيهم.

وأشار ساركوزي إلى أن بلاده، بصفتها الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي آنذاك، “تبذل أقصى الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل مقبول للأزمة في الإقليم”.

ويأتي لقاء الزعيمين بعد أيام من إعلان الرئيس البشير، في ختام “ملتقى أهل السودان” الذي انعقد بالخرطوم، وقفا فوريا وغير مشروط لإطلاق النار في دارفور، في إطار تهيئة الأجواء للمبادرة العربية الإفريقية التي ترعاها قطر.

غير أن تقارير لاحقة أفادت باندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية ومسلحين شمالي دارفور، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة.

ومنذ فبراير/شباط 2003، اندلع النزاع المسلح في دارفور عندما بدأت حركتا “تحرير السودان” و”العدل والمساواة” قتال الحكومة السودانية بدعوى اضطهاد سكان الإقليم من غير العرب، وهو ما تنفيه الخرطوم.

وفي سبتمبر/أيلول 2008، أسندت الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي إلى قطر مهمة رعاية المفاوضات بين الحكومة والحركات الدارفورية، في إطار مسار سياسي جديد يسعى لإيجاد حل دائم للنزاع.

وجاء لقاء البشير وساركوزي في هذا التوقيت ليمنح التحرك القطري دفعة دبلوماسية مبكرة، باعتباره أول لقاء مباشر بين الزعيمين بوساطة قطرية، ومقدمة لمسار الدوحة الذي يستعد لإطلاق أولى جولات مفاوضات دارفور أوائل 2009. 

مصادر الخبر:

-ساركوزي للبشير: نريد حلّا مقبولا

-البشير..تطور ايجابي في الموقف الفرنسي تجاه ازمتنا مع المحكمة الجنائية الدولية

-ساركوزي للبشير: يتعين “تغيير الأمور” في دارفور

-ساركوزي يطالب البشير بـ”تغييرات” لحل أزمة دارفور

-قمة قطرية سودانية فرنسية علي هامش مؤتمر تمويل التنمية

-الرئيس الفرنسي يلتقي البشير ويدعوه إلى تغيير في دارفور

-الرئيس الفرنسي يلتقي البشير ويدعوه إلى تغيير في دارفور

-لقاء بين ساركوزي والبشير حول أزمة دارفور

-البشير : ساركوزي تعهد الضغط على عبدالواحد نور