قطر تحذر: قرار “الجنائية الدولية” بحق البشير يقوض جهود إحلال السلام بدارفور

قطر
5 مارس 2009
عمر البشير

قطر تحذر من قرار “الجنائية الدولية” بحق البشير بعد صدور مذكرة توقيف بحقه بتهمة «ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» وتعتبره يقوض جهود إحلال السلام بدارفور

أعربت قطر، الخميس 5 مارس/آذار 2009، عن “عميق أسفها” إزاء مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير، محذرة من أن القرار يهدد بتقويض جهودها لإحلال الاستقرار في إقليم دارفور غربي السودان. 

ويأتي الموقف القطري منسجما مع التحذيرات التي أطلقها سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته إلى الخرطوم قبل أسبوعين، والتي التقى خلالها الرئيس البشير.

وكانت الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت، يوم الأربعاء 4 مارس/آذار 2009، مذكرة توقيف بحق البشير بتهمة «ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» في دارفور.

لكنها استبعدت اتهامه بارتكاب “جرائم الإبادة الجماعية”، فيما قال المدعي العام للمحكمة الجنائية لويس مورينو أوكامبو إنه سيستأنف على قرار إسقاط هذه التهمة.

تهديد مكاسب السلام

وتعقيبا على ذلك، نقلت وكالة الأنباء القطرية (قنا) عن مصدر في الخارجية أن “مذكرة التوقيف (بحق البشير) لا تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في دارفور، بل تعرقل الجهود القطرية المتواصلة بالخصوص بالتعاون مع الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي”. 

وأوضح المصدر أن الوساطة القطرية أفضت الشهر الماضي إلى توقيع اتفاق حسن نوايا بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” بدارفور، محذرا من أن القرار يهدد هذه المكاسب. 

ودعت الدوحة مجلس الأمن إلى استخدام صلاحياته وتأجيل تنفيذ المذكرة لعام واحد استنادا إلى المادة 16 من نظام روما، لإفساح المجال أمام استمرار المفاوضات التي ترعاها.

وتولت قطر منذ منتصف عام 2008 مهمة الوساطة في أزمة دارفور بتكليف من الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي وبدعم أممي، بعد تعثر جولات سابقة في أبوجا وسرت. 

وفي فبراير/شباط 2009 استضافت الدوحة الجولة الأولى من محادثات سلام دارفور بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”، والتي أسفرت عن توقيع اتفاق حسن النوايا وبناء الثقة، متضمنا تبادل الأسرى وتسهيل المساعدات الإنسانية ووقف الحملات العدائية، بما اعتُبر اختراقا مهما يمهد لمفاوضات سياسية أوسع نحو سلام دائم في الإقليم.

وعقب توقيع هذا الاتفاق بأربعة أيام، زار أمير قطر الخرطوم في 21 فبراير/شباط، حيث أعلن من أنه سيجري اتصالات مع الأطراف المعنية بملف البشير لدى المحكمة الجنائية، لتوضيح أن أي إجراء يصدر من المحكمة بحق الرئيس السوداني لن يصب إلا في غير مصلحة عملية السلام التي انطلقت في الدوحة.

مظاهرات بالخرطوم

وفي أول رد فعل على إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه، أكد الرئيس البشير، صباح الخميس، أن بلاده ستتعامل بمسؤولية مع القرار، ولن تستجيب لمحاولات عرقلة جهود السلام في دارفور.

وقال البشير، في خطاب متلفز من مقر رئاسة الوزراء بالخرطوم، إن “بعض الدول تسعى للسيطرة على مقدرات القارة الإفريقية”، معتبرا أن قرار المحكمة “لا يستهدف السودان وحده، بل كل دولة ترفض سياسات الإملاء”. 

وتساءل مستنكرا: “لماذا يتحرك المجتمع الدولي ضدنا بينما تُركت إسرائيل تقصف غزة أمام أنظار الجميع؟”، في إشارة إلى الحرب الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني التي انتهت قبل أسابيع قليلة من القرار.

بالتزامن مع ذلك، خرج آلاف السودانيين في تظاهرات حاشدة لليوم الثاني على التوالي، تأييدا للبشير ورفضا لمذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية. 

وتجمع المتظاهرون في ساحة الشهداء بالخرطوم، حيث خاطبهم البشير هاتفا: “الله أكبر، لا إله إلا الله”، متهما القادة الأمريكيين والأوروبيين بأنهم “المجرمون الحقيقيون”.

وجدد البشير اتهاماته للمحكمة بأنها “مؤامرة صهيونية مئة بالمئة” تستهدف زعزعة استقرار السودان، متعهدا بالرد على قرارها بالمضي قدما في مشروعات التنمية. 

وختم كلمته بالتأكيد على التزام بلاده معاملة البعثات الدبلوماسية وفق القيم والأعراف، “ما دامت تحترم سيادة السودان وتلتزم الطريق القويم”.

كما التقى البشير، مساء الخميس، وفودا من مختلف القوى السياسية السودانية في منزله بالخرطوم، للتشاور حول مذكرة توقيفه وإبلاغها رسميا بموقف السودان الرافض لها. 

ردود فعل دولية

في سياق ردود الفعل الدولية، أعلن الاتحاد الإفريقي، الخميس، أنه سيرسل وفدا رفيع المستوى إلى مجلس الأمن الدولي لحثه على تأجيل تنفيذ مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوداني لمدة عام. 

وجاء القرار عقب اجتماع طارئ لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد، الذي كان قد دعا مرارا إلى إرجاء توجيه الاتهامات للبشير من قبل المحكمة الجنائية، إفساحا للمجال أمام جهود إحلال السلام في دارفور.

في المقابل، قال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جوردن دوجويد إن البشير يُعد “فارا من العدالة” بنظر المجتمع الدولي، ورافضا أي تأجيل لتنفيذ مذكرة التوقيف. 

وتمنح المادة 16 من نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية مجلس الأمن صلاحية إرجاء التحقيق أو المقاضاة لمدة محددة.

يُذكر أن خبراء الأمم المتحدة يقدّرون عدد ضحايا النزاع في دارفور منذ عام 2003 بنحو 200 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح نحو 2.7 مليون شخص، بعد أن حملت حركة “العدل والمساواة” وفصائل أخرى السلاح ضد الحكومة متهمة إياها بـ”تهميش الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب”، وهو ما تنفيه الخرطوم.

مصادر الخبر:

-Qatar disappointed at ICC ruling against Sudanese President

-وفد أفريقي إلى مجلس الأمن لتعليق مذكرة اعتقال البشير

-Mixed reaction to Bashir warrant

-وفد افريقى الى مجلس الامن لتأجيل تنفيذ اعتقال البشير

-قطر تأسف وتطالب مجلس الأمن بتأجيل مذكرة اعتقال البشير عاما

-Arab states reactions fall short of condemning ICC over Bashir warrant