بعد محادثات ماراثونية بالدوحة برعاية أمير قطر.. حكومة السودان و”العدل والمساواة” توقعان اتفاق حسن نوايا

حكومة السودان و”العدل والمساواة” توقعان اتفاق حسن نوايا، بعد ثمانية أيام من المحادثات المكثفة بين الجانبين برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
شهدت العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء 17 فبراير/شباط 2009، توقيع اتفاق حسن نوايا بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”، تمهيدا لمحادثات ترمي إلى إنهاء الصراع المستمر منذ أعوام في إقليم دارفور.
جاء الاتفاق ثمرة لثمانية أيام من المحادثات المكثفة بين الجانبين برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وبدعم من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ودول الجوار، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
وخلال حفل استضافه الديوان الأميري بالدوحة، وقع الاتفاق عن الحكومة السودانية وزير الدولة بوزارة الثقافة والشباب والرياضة أمين حسن عمر، فيما وقعه عن حركة “العدل والمساواة” رئيسها خليل إبراهيم.
وكان أمير قطر عقد في 12 فبراير/شباط مباحثات مع خليل إبراهيم، ومساعد الرئيس السوداني ورئيس وفد الحكومة نافع علي نافع، والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي جبريل باسولي، حاثا الأطراف على العمل بجدية من أجل التوصل إلى اتفاق متين.
بنود الاتفاق
ووفق نص الاتفاق الذي نشرته وكالة الأنباء القطرية “قنا”، اتفق الطرفان على “اتباع نهج شامل يخاطب جذور المشكلة ويحقق السلام الدائم في البلاد”.
كما التزما باتخاذ “كافة التدابير الكفيلة بتهيئة بيئة مواتية تساعد على التوصل إلى تسوية دائمة للصراع”.
وأشار الطرفان إلى أن من بين التدابير المطلوبة “الكف عن جميع أشكال المضايقات بحق النازحين في الإقليم، وضمان وصول مساعدات الإغاثة إلى مستحقيها دون أي عوائق أو عراقيل”.
كما التزما بتبادل الأسرى، وإطلاق سراح المسجونين والمحكومين والمحتجزين والمعتقلين بسبب النزاع بينهما، تعزيزا للثقة وتسريعا للعملية السلمية.
كما نص الاتفاق على أن تتولى قطر والوسيط الأممي الإفريقي إلى دارفور جبريل باسولي التنسيق مع الطرفين لإعداد جدول زمني لإطلاق الأسرى والمحتجزين.
واتفق الجانبان على السعي لإبرام اتفاق إطاري في وقت مبكر يمهد لاتفاق لوقف العدائيات، ويضع الأسس لمفاوضات القضايا الجوهرية والتفصيلية.
وتعهد الطرفان بمواصلة محادثات السلام وإبقاء ممثليهما في الدوحة من أجل إعداد الاتفاق الإطاري، على أن تُتبع هذه الخطوة بمفاوضات جادة تؤدي إلى إنهاء النزاع في غضون ثلاثة أشهر كحد أقصى.
وكانت الجولة الأولى من محادثات سلام دارفور قد انطلقت في 10 فبراير/شباط بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”، بهدف التوصل إلى اتفاق إطار يكون أساسا لمفاوضات تقود إلى سلام دائم وشامل في الإقليم، غير أن ما أسفرت عنه المحادثات في نهايتها كان اتفاق حسن نوايا.
و”اتفاقيات حسن النوايا” تُبرم عادة في المراحل الأولى من التفاوض كخطوة لبناء الثقة وتهيئة الأجواء، فيما تحدد “الاتفاقيات الإطارية” الشروط والمبادئ العامة التي تُبنى عليها الاتفاقيات النهائية لاحقا.
إنجاز هام
وفي مؤتمر صحفي مشترك بالديوان الأميري عقب مراسم التوقيع على الاتفاق، قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن ما تحقق يعد “إنجازا وتحولا مهما في تاريخ الصراع بدارفور”، و”نقطة انطلاق لبدء عملية السلام الشامل”.
ووصف المحادثات بأنها كانت “شاقة ومضنية”، لكنها عكست “إرادة ورغبة من جميع الأطراف لبدء عملية سلام حقيقية في دارفور”.
وأوضح أن الجولة المقبلة ستُعقد بعد أسبوعين مستهدفة “إنهاء العدائيات، ومعالجة قضايا النازحين والمعتقلين، تمهيدا لسلام شامل في دارفور بأسرع وقت ممكن”.
كما جدد دعوة باقي فصائل دارفور للانضمام إلى الاتفاق، مؤكدا أن الباب مفتوح أمامهم.
وكانت فصائل دارفورية عدة رفضت المشاركة في محادثات الدوحة، بدعوى أنها “لا تمثل مفاوضات جدية”، بل مجرد “مشروع مصالحة بين الإسلاميين”، سواء في الحكومة أو بين مسلحي دارفور.
خطوة مباركة
بدوره، قال مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع: “نشكر أمير قطر وكل من أسهم في هذا الاتفاق، الذي استغرق جهودا كبيرة ومضنية”.
وأشاد بدور الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ودول الجوار في دعم مساعي السلام، معربا عن أمله في أن تتكلل الجهود بسلام شامل وعادل للسودان.
وأكد أن اتفاق الدوحة يشكل “دعما للنازحين والمهجرين من أجل عودتهم إلى منازلهم بعد توفير المستلزمات الأساسية التي تعزز الأمن والاستقرار في دارفور”.
وأقر بأن الطرفين كانا يأملان في التوصل إلى اتفاق إطاري خلال هذه الجولة، لكنه شدد على أن “اتفاق حسن النوايا مهم للغاية لأنه يضع جدولا زمنيا واضحا للوصول إلى السلام ووقف إطلاق النار”.
وعن قضية الأسرى التي شكلت أبرز نقاط الخلاف، أوضح نافع أن الجانبين اتفقا على ترك تحديد الجدول الزمني لقطر والوسيط الدولي، بدلا من إصدار بيان منفصل حولها.
وأشار إلى أن الاتفاق تجاوز عقبة مطالبة الحركة بالإفراج عن المشاركين في هجوم أم درمان والخرطوم في مايو/أيار 2008، والذي أسفر عن أسر العشرات من مقاتليها.
بادرة حسن نية
من جانبه، أعلن خليل إبراهيم اعتزام حركته إطلاق سراح عدد من أسرى القوات الحكومية كبادرة حسن نية من طرف واحد.
ووجه شكره إلى أمير قطر ولكل من أسهم في إنجاح هذه المفاوضات التي وصفها بـ”الطويلة والشاقة”.
واعتبر أن الاتفاق “برهن على إرادة الحكومة الوطنية وحركة العدل والمساواة للعمل على إيجاد حل سياسي يعالج جذور النزاع في دارفور”.
وأضاف: “أحمد الله على هذا الاتفاق الذي جسّد حسن النوايا وبناء الثقة بين الطرفين، وأهنئ الشعب السوداني في الداخل والخارج عليه، وأرجو أن تتكلل الجهود بالوصول إلى اتفاق نهائي”.
وبشأن الجولة المقبلة من المفاوضات، أوضح إبراهيم أن حركته ستدخلها “بنية صادقة” لإجراء مفاوضات شاملة تعالج جذور المشكلة، بهدف التوصل إلى حل نهائي وشامل وعادل ينهي الحرب ويحول دون اندلاع نزاعات جديدة.
كما شدّد على حرص الحركة على أن تشمل هذه المفاوضات جميع أطراف النزاع ومكونات المجتمع المدني، إضافة إلى دول الجوار.
شكر ومناشدة
باسولي رحب أيضا بتوقيع الاتفاق، معتبرا أنه “يجسد قوة إرادة الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة القائمة على العمل الجاد والفاعل من أجل الحل السياسي الشامل ومعالجة جذور النزاع في دارفور”.
وأكد أن الوساطة ستستمر لتعزيز جهود السلام والمصالحة في السودان، مناشدا جميع الأطراف للانضمام إلى المحادثات المقبلة والانخراط في العملية السلمية.
ووجّه باسولي الشكر إلى أمير قطر وإلى كل الأطراف التي ساهمت في إنجاز الاتفاق إقليميا ودوليا وإفريقيا، معلنا أن ممثلي الأطراف سيبقون في الدوحة للتحضير لجولة التشاور القادمة.
وفي هذا السياق، أوضح الناطق باسم حركة “العدل والمساواة” أحمد حسين آدم لوكالة “فرانس برس” أن الحكومة والحركة سيُبقون وفدين فنيين في الدوحة لترتيب مفاوضات الجولة المقبلة، والمتوقع أن تبدأ بعد نحو أسبوع، لتتناول القضايا الإطارية الخاصة بوقف الأنشطة العدائية وملف الأسرى.
يُذكر أن الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي كانا قد أسندا في سبتمبر/أيلول 2008 إلى قطر مهمة رعاية المفاوضات حول دارفور، بهدف إنهاء نزاع مستمر منذ عام 2003 أسفر – وفق تقديرات الأمم المتحدة – عن مقتل نحو 200 ألف شخص وتشريد 2.7 مليون آخرين.
وتفجر النزاع في دارفور عام 2003 بعدما حملت حركة “العدل والمساواة” وفصائل متمردة السلاح ضد الحكومة متهمة إياها بـ”تهميش الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب”، وهي اتهامات تنفيها الخرطوم.
مصادر الخبر:
-قطر: اتفاق الدوحة بشأن دارفور مفتوح أمام الفصائل
-حكومة السودان والعدل والمساواة توقعان إعلان ثقة بالدوحة
-الدوحة: الخرطوم وحركة العدل والمساواة تتعهدان بإنهاء الصراع فى دارفور خلال 3 أشهر
-حكومة السودان والعدل والمساواة توقعان اتفاق حسن النوايا