
الدوحة تحتضن جولة مصالحة جديدة بين السودان وتشاد بمساعدة ليبيا، في إطار جهود دبلوماسية يقودها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لاحتواء التوتر بين البلدين
أعلنت قطر، الأحد 8 مارس/آذار 2009، أنها ستستضيف جولة جديدة من محادثات المصالحة بين السودان وتشاد بمساعدة ليبيا، في إطار جهود دبلوماسية يقودها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لاحتواء التوتر بين البلدين.
ويأتي هذا الإعلان ثمرة مباشرة لتحركات أمير قطر في الأسابيع الماضية، إذ قام بثلاث زيارات متتالية إلى السودان وتشاد وليبيا، كان ملف العلاقات السودانية التشادية محورا رئيسيا فيها.
3 زيارات
ففي 21 فبراير/شباط الماضي، زار الأمير الخرطوم والتقى الرئيس عمر البشير، معلنا نيته العمل على تخفيف حدة الخلاف بين السودان وتشاد.
وبعدها بأسبوعين، في 5 مارس/آذار الجاري، أجرى الأمير زيارتين إلى نجامينا وطرابلس، حيث التقى الرئيس التشادي إدريس ديبي والعقيد الليبي معمر القذافي.
ومن نجامينا آنذاك، صرح الأمير للصحفيين بأنه بحث مع ديبي سبل تنقية العلاقات السودانية التشادية، مؤكدا أن قطر تعمل لدعم كل المبادرات الهادفة لتحقيق هذا الهدف.
من جهته، قال مسؤول الإعلام في القصر الرئاسي التشادي جبريل محمد آدم إن الأمير أبلغ ديبي بسعيه إلى جمعه بالرئيس البشير لتوقيع اتفاق يوقف العدائيات، فيما أكد ديبي ثقته بالدور القطري.
اختراق ملموس
ويبدو أن جهود أمير قطر باتت قريبة من تحقيق اختراق ملموس، إذ أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 8 مارس/آذار، أن الدوحة ستستضيف جولة جديدة من محادثات المصالحة بين السودان وتشاد، بدعم من ليبيا.
ولم يحدد الوزير القطري موعدا لهذه الجولة من المحادثات أو يكشف عن تفاصيل إضافية عنها، مكتفيا بالقول إنها ستعقد “قريبا”.
وفي مؤتمر صحفي مشترك بالدوحة مع رئيس الوزراء الفيتنامي نجوين تان دونغ عقب جلسة مباحثات رسمية بينهما، أوضح حمد بن جاسم أن زيارة أمير قطر إلى تشاد وليبيا مؤخرا جاءت في سياق استمرار الدور القطري في الوساطة وتهيئة الأجواء الإيجابية بين البلدين.
وترى قطر، التي ترعى عملية سلام بين الخرطوم وحركة “العدل والمساواة”، أن إعادة العلاقات بين السودان وتشاد ستسهل مهمتها في دارفور.
توتر متجدد
ومنذ اندلاع أزمة دارفور عام 2003، اتسمت العلاقات بين السودان وتشاد بالتوتر المستمر، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بدعم وإيواء حركات التمرد المناوئة لكل منهما.
وكان البلدان قطعا علاقاتهما الدبلوماسية منتصف مايو/أيار 2008 بعد هجوم قرب الخرطوم نفذته حركة “العدل والمساواة”، وهي الأكثر تسلحا بين حركات التمرد السودانية في دارفور.
وردا على اتهام سوداني لتشاد بدعم هجوم المتمردين، نفت نجامينا، آنذاك، أي “ضلوع” لها في هذه الأحداث.
لكن في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، قررت الخرطوم ونجامينا إعادة العلاقات الدبلوماسية.
وتأتي جهود أمير قطر للمصالحة بين السودان وتشاد، في ظل تقارير تتحدث عن حشود عسكرية قرب الحدود المشتركة.
وأعرب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينغ، أواخر فبراير/شباط الماضي، عن قلقه إزاء الوضع مؤكدا متابعته لتطوراته عن كثب.
من جهتها، أعلنت الخرطوم استعدادها لتطبيع العلاقات، حيث صرح وكيل وزارة الخارجية مطرف صديق مطلع فبراير/شباط الماضي بأن السودان على استعداد لاتخاذ أي خطوات لدعم هذا الهدف “شريطة أن تثبت تشاد حسن نواياها”، سواء عبر الوساطة القطرية أو غيرها من المبادرات.
تجدر الإشارة إلى أن البلدين سبق أن وقّعا ثلاث اتفاقيات للمصالحة وعدم الاعتداء: الأولى برعاية ليبيا عام 2006، والثانية في السعودية عام 2007، والثالثة “اتفاق داكار” في مارس 2008، غير أن أيا منها لم يصمد طويلا أمام تجدد التوترات بين البلدين.
مصادر الخبر:
-وزير الخارجية القطري.. جولة مباحثات جديدة بين السودان وتشاد لحل ازمة دارفور
-الوساطة القطرية في أزمة دارفور مستمرة
-الأمير: نسعى لتنقية الأجواء في العلاقات السودانية- التشادية
-الأمير والقذافي يبحثان العلاقات والقضايا الإقليمية والدولية