الحكومة السودانية تشيد بدور أمير قطر في رعاية محادثات دارفور وتراهن على جهوده في تيسير جولات الحوار المقبلة

السودان
4 مارس 2009
الزهاوي إبراهيم مالك

الحكومة السودانية تشيد بدور أمير قطر في رعاية محادثات دارفور في تصريحات أدلى بها وزير الإعلام والاتصالات والناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية الزهاوي إبراهيم مالك

أعربت الحكومة السودانية عن شكرها لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على رعايته لمحادثات السلام في إقليم دارفور، مؤكدة أنها تراهن على جهوده وتحركاته في تيسير جولات الحوار المقبلة بين الحكومة والحركات الدارفورية.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها وزير الإعلام والاتصالات والناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية الزهاوي إبراهيم مالك لوكالة الأنباء القطرية الخميس 4 مارس/آذار 2009.

وتولت قطر منذ منتصف عام 2008 مهمة الوساطة في أزمة دارفور بتكليف من الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي وبدعم أممي، بعد تعثر جولات سابقة في أبوجا وسرت. 

وفي فبراير/شباط 2009، استضافت الدوحة الجولة الأولى من محادثات سلام دارفور بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”.

وأسفرت الجولة عن توقيع اتفاق حسن نوايا وبناء ثقة، تضمن تبادل الأسرى وتسهيل المساعدات الإنسانية ووقف الحملات العدائية، بما اعتُبر اختراقًا مهمًا يمهد لمفاوضات سياسية أوسع نحو سلام دائم في الإقليم.

ملتزمون باتفاق الدوحة

وعن توقعاته بشأن جولة المحادثات الثانية في الدوحة المنتظرة بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”، قال مالك: “نحن ملتزمون بما جاء في اتفاق حسن النوايا وبناء الثقة الموقع في الدوحة، ونسعى للتوصل إلى اتفاق سلام خلال 3 أشهر”.

وأضاف: “مهما كانت مواقف حركة العدل والمساواة أو تحركاتها أو تصريحاتها، فإننا متمسكون باتفاق حسن النوايا وبناء الثقة الذي وُقّع في الدوحة، ونعوّل على دور الوسطاء، وفي مقدمتهم قطر والوسيط الدولي الإفريقي المشترك جبريل باسولي، في دفع عملية السلام إلى الأمام.”

وأشاد الوزير في هذا الإطار برعاية أمير قطر لمحادثات سلام دارفور، معتبرا أنها كانت العامل الحاسم في نجاح جولتها الأولى.

وتابع: “نتوجه بالشكر إلى الأمير الشيخ حمد بن خليفة، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وإلى الشعب القطري، على دعمهم ورعايتهم لمحادثات السلام”.

ووصف مالك الدور القطري في مسار السلام بدارفور بأنه “متميز للغاية”، مؤكدا أن “الدوحة دولة مهمة ومؤهلة لقيادة هذا المسار بجدارة”.

وأضاف أن حكومته “تتطلع إلى دور قطري أكبر في المرحلة المقبلة، وتعول كثيرا على جهود أمير قطر وتحركاته، التي تثق بأنها ستسهم في إبقاء محادثات دارفور على المسار المتفق عليه ودفعها نحو تحقيق السلام المنشود”.

وأكد أن الخرطوم “مستعدة للجلوس مع كل الحركات المسلحة (في دارفور)، مجتمعة أو متفرقة، بما يحقق سلاما متكاملا في الإقليم”.

واعتبر في هذا السياق أن “قطر تتمتع أيضا بالمؤهلات اللازمة للتعاون والتنسيق مع الدول العربية، بما يضمن استمرار الدعم والتأييد العربي لمحادثات السلام، كما هو الحال في المرحلة الراهنة.”

وأشار إلى أن “جولات التفاوض المقبلة ستشهد مشاركة ممثلين عن الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، لتكون هذه القوى شريكا فاعلا في مسار تحقيق السلام بدارفور.”

موضوع “المحكمة الجنائية”

وفيما يتعلق بالقرار المرتقب صدوره اليوم من الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية بشأن اتهام الرئيس البشير بارتكاب “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” في دارفور، كشف وزير الإعلام والاتصالات الزهاوي إبراهيم مالك أن حكومته شكلت لجنة عليا لإدارة الأزمة مع المحكمة.

وأوضح أن اللجنة “وضعت خططا وخيارات متعددة، وتعمل على أساس أسوأ الاحتمالات، وهو صدور قرار بتوقيف الرئيس البشير”.

وأشار مالك إلى أن لدى بلاده “سيناريوهات متعددة للتعامل مع القضية في كل مرحلة”، لكنه امتنع عن الكشف عن تفاصيلها “حتى لا تصبح لقمة سائغة للعدو”، على حد تعبيره.

وأضاف أن السودان سيتعامل إعلاميا مع القضية “بصورة لا تثير الهلع أو الفزع بين المواطنين”.

وفيما شدد على أن بلاده غير معنية بالمحكمة لأنها ليست عضوا فيها، استدرك بأن “ذلك لا يعني التفريط في العدالة التفريط في العدالة”.

وأشار إلى أن لدى السودان “قضاءً متميزا يتولى متابعة أي شخص أساء أو ارتكب أعمالا أضرت بالمواطنين في دارفور”.

وأعرب الوزير عن شكر حكومته للدول الإفريقية، وخاصة الاتحاد الإفريقي، على موقفها “المساند والمتميز” تجاه السودان في قضية المحكمة الجنائية، مشيرا إلى أن 37 دولة إفريقية أبدت استعدادها للانسحاب من المحكمة في حال صدور قرار بتوقيف البشير.

كما ثمّن موقف الدول العربية والجامعة العربية الداعم للسودان والرافض لأي قرار يصدر عن ما وصفه بـ”فضيحة أوكامبو الدولية”، في إشارة إلى المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو.

الأمير يحذر

وكان أمير قطر حذر خلال زيارته للخرطوم في 21 فبراير/شباط 2009 من أن أي قرار من المحكمة بحق البشير قد يقوض جهود بلاده لإحلال السلام في دارفور.

ولفت آنذاك إلى أنه سيجري اتصالات مع الأطراف المعنية بملف البشير لدى المحكمة لنقل هذا التحذير.

ويعتبر الرئيس البشير أن تحركات المحكمة الجنائية بحقه “مؤامرة صهيونية مئة بالمئة” تستهدف زعزعة استقرار السودان، متعهدا بالرد على أي قرار من المحكمة عبر “المضي قدما في مشروعات التنمية في دارفور”.

يُذكر أن تقارير الأمم المتحدة تقدر عدد ضحايا النزاع في دارفور منذ عام 2003 بنحو 200 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح نحو 2.7 مليون شخص، إثر تمرد حركة “العدل والمساواة” وفصائل أخرى على الحكومة متهمةً إياها بـ”تهميش الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب”، وهو ما تنفيه الخرطوم. 

مصادر الخبر:

-وزير سوداني يشيد برعاية الأمير لمحاثات دارفور

الأمير والبشير بحثا اتفاق بناء الثقة لتسوية قضية دارفور

قطر: اتفاق الدوحة بشأن دارفور مفتوح أمام الفصائل