البشير يشيد بقرارات قمة الدوحة حول غزة وترحيب سوداني بمقترحات الأمير

السودان
23 يناير 2009
الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

عمر البشير يشيد بقرارات قمة الدوحة بشأن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ومقترحات أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

حظيت قرارات القمة العربية الطارئة التي استضافتها الدوحة يوم 16 يناير/كانون الثاني 2009 بشأن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ومقترحات أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خلال أعمالها، بترحيب سوداني كبير، لا سيما من الرئيس عمر البشير.
وأشاد الرئيس البشير خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء الجمعة 23 يناير/كانون الثاني، بالأجواء التي انعقدت فيها قمة الدوحة، واصفا إياها بأنها “إيجابية ومتجانسة”.

وأكد أن قرارات القمة “وجدت القبول والرضا من الشعوب العربية كافة”.

وكان القادة العرب المشاركون في القمة طالبوا بوقف فوري لجميع أشكال العدوان الإسرائيلي على غزة، وبالانسحاب الشامل وغير المشروط لقوات الاحتلال من كامل أراضي القطاع.

وأكدوا كذلك على ضرورة الفتح الفوري والدائم لجميع المعابر لإيصال المساعدات الإنسانية دون قيود، ودعوا إلى تشكيل جسر بحري لنقل المساعدات إلى غزة بمشاركة أوسع ممكنة من المجتمع الدولي.

و خلال القمة، أعلن القادة إنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة وتخفيف معاناة الفلسطينيين بعد الحرب، وأشادوا بمبادرة قطر وتبرعها المباشر لدعم الصندوق.

كما أوصوا بتعليق العمل بالمبادرة العربية للسلام التي أُقرت في قمة بيروت عام 2002، ووقف كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل، بما في ذلك إعادة النظر في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الاحتلال. 

وأكدوا في الوقت نفسه تقديرهم للدول التي اتخذت مواقف عملية لمناهضة العدوان ورفع الحصار، مثمنين على وجه الخصوص خطوتي قطر وموريتانيا بتجميد علاقاتهما مع إسرائيل تضامناً مع الشعب الفلسطيني.

وشدد البيان الختامي كذلك على عزم القادة العرب المضي في المسارات القضائية الدولية والوطنية لملاحقة القادة الإسرائيليين ومحاسبتهم على جرائم الحرب في غزة، وتحميل إسرائيل المسؤولية المدنية ودفع التعويضات عن الخسائر التي لحقت بالفلسطينيين.

من جهته، ثمن وزير العدل السوداني عبد الباسط سبدرات، عضو الوفد المشارك في القمة، المقترحات التي قدّمها أمير قطر خلال الاجتماع، واعتبرها “تعبيرا صادقا عن نبض الأمة العربية والشارع العربي، وامتدادا لصوت الملايين الذين خرجوا في العواصم للتضامن مع غزة”.

وقال سبدرات في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية إن المقترحات التي طرحها الأمير تضمنت الدعوة إلى وقف فوري للعدوان الإسرائيلي، وانسحاب القوات من غزة، ورفع الحصار المفروض عليها، وتقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى العدالة الدولية.

كما أشاد الوزير باقتراح الأمير إنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة، وبمبادرة قطر بالتبرع بمبلغ 250 مليون دولار دعما لهذا الصندوق، واصفا الخطوة بأنها “الأكثر أهمية في مواجهة آثار العدوان الذي خلف دمارا واسعا في القطاع”.

وأضاف الوزير: “الدوحة كانت وستظل دوحة العرب، وظلها يمتد إلى كل القضايا، والسودان معني بهذا الامتداد ويقدر عاليا الدور القطري تجاه قضايا الأمة العربية والسودان على وجه الخصوص”.

التقاء الإرادتين السودانية والقطرية

وحول مشاركة الرئيس البشير في القمة، أوضح سبدرات أن زيارة الرئيس إلى الدوحة كانت مقررة قبل تحديد موعد القمة الطارئة، مؤكدا حرص السودان على تلبية دعوة الأمير والمشاركة في هذا الاجتماع المهم. 

وأضاف أن “الإرادتين السودانية والقطرية التقتا على ضرورة عقد قمة عربية طارئة؛ لأن السودان يرى أن أي لقاء عربي يمثل إضافة للتضامن العربي، كما أن أي تشاور عربي هو رصيد ودعم للصمود الفلسطيني”.

وشارك في القمة التي استضافها فندق شيراتون الدوحة يوم الجمعة 14 دولة عربية، من بينها 7 دول مثلها رؤساؤها، وهي: السودان، وسوريا، والجزائر، وجزر القمر، ولبنان، وموريتانيا، والعراق. 

كما شارك إلى جانبهم الرئيس عبد الله واد رئيس السنغال ورئيس القمة الإسلامية، والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.

إلى جانب عدد من قادة الفصائل الفلسطينية، بينهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح، والأمين العام للجبهة الشعبية – القيادة العامة أحمد جبريل.

وجاء انعقادها في أوج العدوان الإسرائيلي الواسع على غزة، الذي بدأ في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 واستمر حتى 18 يناير/كانون الثاني 2009، وأسفر عن مقتل أكثر من 1400 فلسطيني، بينهم مئات الأطفال والنساء، وتدمير آلاف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت فرضت فيه إسرائيل حصارا مشددا على القطاع منذ عام 2007.

ورغم صدور القرار الأممي رقم 1860 الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار وفتح المعابر الإنسانية، واصلت إسرائيل هجماتها حتى أعلنت وقفا أحادي الجانب لإطلاق النار، ما فاقم الغضب الشعبي العربي ودفع قطر إلى الدعوة لعقد قمة عربية طارئة في الدوحة لبحث سبل وقف العدوان ورفع الحصار عن غزة.

كلمة أمير قطر

وجاء انعقاد القمة وسط غضب شعبي عربي متصاعد، ما جعل الأنظار تتجه إلى الدوحة بوصفها مركز التحرك العربي إزاء الحرب على غزة.

وفي كلمته بافتتاح القمة، قال أمير قطر إن الغاية من انعقاد القمة هي “إجراء مناقشة جماعية لسبل وقف العدوان ورفع المعاناة عن أهلنا في غزة”، مؤكدا أنها “قمة خُصصت لهذه الغاية على وجه الخصوص”.

وأضاف متسائلا: “إن لم نجتمع لمثل هذه الغاية الملحة، فمتى نلتقي ولأي أهداف؟”، مشددا على أن “المهم الآن هو غزة: وقف العدوان، والانسحاب، ورفع الحصار، وفتح المعابر”.

وقدم الأمير إلى القادة المشاركين كلمة كان قد ألقاها في الليلة السابقة بما تضمنته من أفكار ومقترحات عملية لمواجهة العدوان، موضحا أنها تُطرح أمام المؤتمر كورقة عمل تحت تصرف القادة العرب للنقاش واتخاذ ما يرونه من قرارات عملية.

وغابت عن القمة 8 دول عربية هي: مصر، والسعودية، والكويت، والإمارات، والبحرين، واليمن، والأردن، وتونس، في ما اعتُبر آنذاك انعكاسا للانقسام العربي الحاد حول كيفية التعامل مع العدوان الإسرائيلي على غزة.

وعزت الدول المقاطعة موقفها إلى اختلاف الرؤى بشأن سبل التعاطي مع إسرائيل، حيث رأت دول ما عُرف بـ”محور الاعتدال” ضرورة التحرك في إطار المبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت عام 2002، والاعتماد على المسار الدبلوماسي عبر مجلس الأمن الدولي.

في المقابل، تبنّت دول أخرى، في مقدمتها قطر وسوريا والجزائر وموريتانيا، موقفًا أكثر صرامة، دعت فيه إلى تجميد العمل بالمبادرة العربية وقطع العلاقات مع إسرائيل، باعتبار أن استمرار العدوان والحصار يجعل الالتزام بخيار السلام غير ذي معنى في تلك المرحلة.

مصادر الخبر:

-البشير: قمة الدوحة عقدت في أجواء إيجابية

-مقترحات الأمير لنصرة غزة تعكس نبض الشارع

-الأمير: المهم الآن هو غزة ووقف العدوان والانسحاب ورفع الحصار وفتح المعابر