البشير يتحدى “الجنائية” ويفاجئ الجميع بحضور القمة العربية في الدوحة

البشير يتحدى “الجنائية ويترأس وفد بلاده، في قمة الدوحة، في تحديًا مباشرًا لقرار المحكمة الجنائية الدولية القاضي بتوقيفه
استقبل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الرئيس السوداني عمر البشير لدى وصوله إلى مطار الدوحة الدولي عصر الأحد 29 مارس/آذار، إثر وصول طائرته الرئاسية التي رافقتها مقاتلات حربية، وذلك قبل يوم من انطلاق أعمال القمة العربية الحادية والعشرين.
ومع افتتاح القمة، ترأس البشير وفد بلاده، حيث جاءت مشاركته لتشكل تحديًا مباشرًا لقرار المحكمة الجنائية الدولية القاضي بتوقيفه على خلفية النزاع في إقليم دارفور، خلافًا للتوقعات التي رجحت غيابه عن القمة خشية تعرض طائرته لاعتراض في الأجواء.
ففي الوقت الذي دعا فيه البشير نظراءه العرب، خلال كلمته أمام القمة، إلى مساندته عبر اتخاذ قرارات “قوية وواضحة” ترفض قرار المحكمة بحقه، سارع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى تأكيد الوقوف إلى جانبه “في السراء والضراء”.
كلمة البشير
وفي خطابه، أعرب البشير باسمه وباسم القادة العرب عن شكره لأمير قطر على كرم الضيافة وحسن التنظيم، مثمنا ما شهدته القمة من مصالحة عربية وقرارات وصفها بـ”التاريخية” أسهمت في “وصول سفينة التضامن العربي إلى بر الأمان”.
وأكد أن “دوحة العرب” برعاية أميرها وبدعم شعبها، احتضنت قضايا الأمة العربية بحنكة وصبر وتوفيق من الله.
كما ثمن البشير موقف القادة العرب الداعم لوحدة السودان ورفضهم للقرارات “الجائرة” التي تستهدفه، مؤكدا أن “وقفتكم القوية مع السودان ورفضكم لتلك القرارات ودعمكم للأوضاع الإنسانية في دارفور تجد منا كل الشكر والعرفان”.
وتعهد بالعمل، بالتنسيق مع القادة ورئاسة القمة، من أجل ترسيخ الاستقرار والسلام في كافة أرجاء السودان.
وكرّس البشير معظم كلمته أمام القمة لمهاجمة مجلس الأمن الدولي، معتبرا أنه “مؤسسة غير ديمقراطية تمارس الانتقائية بما ينافي العدالة، وتستهدف الضعفاء وتغض الطرف عن المجرمين”.
وتساءل مستنكرا: “كيف يستقيم أن يقرر المجلس إحالة قضية دارفور إلى ما يسمى المحكمة الجنائية الدولية، وفي القرار نفسه يمنح الولايات المتحدة حصانة كاملة لمنسوبيها المدنيين والعسكريين في كل أنحاء العالم من ولاية المحكمة؟”.
واتهم البشير أطرافا غربية (لم يسمها) بدعم المتمردين في دارفور بالعتاد والتدريب، والسعي للانقلاب على حكومة الخرطوم رغم جهودها للتوصل إلى السلام.
كما اتهم إسرائيل بـ”التآمر والتنسيق مع تلك الأطراف، وتقديم الدعم للمتمردين وإيواء قادتهم وتمويلهم بسخاء حتى باعوا أنفسهم للشيطان”، على حد تعبيره.
وجدد البشير هجومه على المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدا أن السودان “مع العدالة لا يحيد”، وأنه حاكم بالفعل من ارتكب جرائم وثبتت إدانته “بل أعدم بعضهم وفق القانون وأحكام القضاء الوطني”.
واعتبر أن “السحر انقلب على الساحر، ورد البغاة خائبين بعدما التفت الجماهير حول قيادتها في مشهد نادر لم يسجله التاريخ الحديث”.
وخاطب القادة العرب قائلا: “نقدّر لكم مساندتكم للسودان ونتطلع إلى قرارات قوية وواضحة ترفض هذا القرار وتطالب بإلغائه، حتى تجد المبادرة العربية الأفريقية للسلام في دارفور أرضا صلبة تستند إليها”.
وحث على مواصلة دعم تلك المبادرة وتوجيه جهود الإغاثة العربية عبر منظمات الهلال الأحمر والجمعيات الإنسانية.
وفي الشأن الإنساني، نفى البشير وجود فجوة غذائية أو دوائية في دارفور، مشيرا إلى أن لجنة مشتركة بين حكومته والأمم المتحدة أثبتت ذلك في تقاريرها.
وأوضح أن بلاده أبعدت 13 منظمة إغاثة أجنبية من أصل 118 كانت تعمل في الإقليم، متهما إياها بتجاوز التفويض الممنوح لها والتواصل سراً مع المحكمة الجنائية الدولية وتزويدها بما وصفه بـ”تقارير كاذبة”. ودعا في المقابل إلى تعزيز المساعدات الإنسانية العربية لتعويض تلك المنظمات.
واختتم البشير كلمته بالتشديد على أهمية وحدة الصف العربي وتجاوز الخلافات، قائلا: “ليس ذلك عسيراً أو مستحيلا إذا صدقت النوايا وتوافرت الإرادة، وهي متوافرة بعون الله”.
وبعد ختام كلمته، حرص أمير قطر على تأكيد وقوف القادة العرب إلى جانب البشير “في السراء والضراء”.
تضامن مع السودان
وكما كان متوقعا، أعربت القمة العربية في بيانها الختامي تضامنها الكامل مع السودان في مواجهة قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير، معتبرة أن القرار يستهدف قيادته الشرعية المنتخبة ووحدة السودان وأمنه واستقراره.
وشدد القادة العرب في بيانهم الختامي على أن إحالة مجلس الأمن لقضية دارفور – وهو نزاع داخلي – إلى المحكمة الجنائية الدولية يتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويؤثر سلبا على جهود إحلال السلام، بما في ذلك اتفاق حسن النوايا وبناء الثقة الموقع في الدوحة في 17 فبراير/شباط 2009، والاتفاقيات الأخرى الخاصة بدارفور.
وأكدت القمة أن قرار المحكمة يشكل “سابقة خطيرة” تستهدف رئيس دولة يمارس مهامه الدستورية، ويمثل خرقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، داعية إلى إلغائه وعدم الاعتداد به. كما طالبت الدول العربية بعدم التجاوب مع أي إجراءات تصدر عن المحكمة بحق الرئيس البشير.
ودعا القادة العرب إلى تكثيف الزيارات الرسمية إلى السودان تعبيرا عن التضامن معه، وحثّ مجلس الأمن والمنظمات الدولية والإقليمية على دعم الجهود الرامية لإقرار السلام في دارفور، والتوصل إلى موقف موحد يحمي الاستقرار ويتيح التقدم في مسار التسوية السياسية.
وفي السياق ذاته، شددت القمة على أهمية إتاحة الفرصة أمام القضاء السوداني المستقل لمعالجة أزمة دارفور، مع دعوة الحركات المسلحة غير الموقعة على اتفاق أبوجا للسلام إلى الانخراط في العملية السياسية وتحمل مسؤولياتها لإنجاح جهود إحلال السلام.
وأشاد البيان بصمود الشعب السوداني وتماسك جبهته الداخلية، كما نوه بجهود الأمين العام للجامعة العربية في تنسيق المواقف مع الاتحاد الأفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز لمواجهة تداعيات القرار. وأكدت القمة إبقاء مجلس الجامعة في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات المتعلقة بالقضية.
وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني كشف، في مؤتمر صحفي مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى يوم 28 مارس/آذار 2009، أن بلاده تعرضت لضغوط بشأن مشاركة البشير في قمة الدوحة، لكنه امتنع عن الإفصاح عن طبيعة تلك الضغوط أو الجهات التي مارستها.
وأكد أن قطر، رغم ذلك، جددت دعوتها للبشير لحضور القمة، مشدداً على أن “القرار يعود له”.
ويلاحق البشير بموجب مذكرة توقيف دولية أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية على خلفية النزاع في إقليم دارفور، غير أن قطر لم تصادق على “معاهدة روما” المؤسسة للمحكمة، وبالتالي فهي غير ملزمة بتنفيذ أمر التوقيف.
وكان المدعي العام للمحكمة، الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو، قد صرّح آنذاك بأن ” البشير لا يتمتع بأي حصانة، ويمكن توقيفه ما إن يصبح في الأجواء الدولية”.
مصادر الخبر:
-قرارات القمة العربية الحادية والعشرون
-الرئيس السوداني يصل الدوحة للمشاركة في القمة العربية
-دعا العرب إلى إرسال مساعدات إنسانية إلى دارفور البشير يطالب القمة بدعم “قوي لا لبس فيه”
-البشير يصل إلى الدوحة للمشاركة بالقمة ويحسم التكهنات حول سفره
-قمة الدوحة تدرس “ورقة سعودية” للمصالحة العربية وسط تساؤلات حول جدواها في غياب الرئيس المصري