أمير قطر يوجه دعوة للبشير لحضور القمة العربية في الدوحة رغم قرار المحكمة الجنائية

السودان
15 مارس 2009
حمد بن خليفة والبشير

أمير قطر يوجه دعوة للبشير لحضور القمة العربية في الدوحة رغم قرار المحكمة الجنائية، ويتوقع أن يصدر عن القمة موقفاً متضامناً مع البشير

وجه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، السبت 14 مارس/آذار 2009، دعوة إلى الرئيس السوداني عمر البشير لحضور القمة العربية الحادية والعشرين في الدوحة، وذلك بعد أيام من صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.

وتُعد مشاركة البشير في القمة، إن تمت، تحديا مباشرا منه لقرار المحكمة الذي يعتبره “مسيسا”، فيما حذرت قطر من أن القرار يهدد بتقويض جهودها لإحلال السلام في إقليم دارفور غربي السودان.

فقد التقى وزير الدولة القطري بالرئيس البشير في الخرطوم، وسلمه رسالة خطية من الشيخ حمد بن خليفة تتضمن الدعوة لحضور القمة المقررة في الدوحة يوم 30 مارس/آذار الجاري.

ومن المتوقع أن يصدر عن القمة موقف متضامن مع البشير، خاصة في ظل وجود شبه إجماع عربي على أن إحالة مجلس الأمن قضية دارفور – وهو نزاع داخلي – إلى المحكمة الجنائية يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة ويضر بجهود السلام في الإقليم.

ويُلاحق البشير بموجب مذكرة توقيف دولية أصدرتها المحكمة على خلفية النزاع في دارفور، غير أن قطر لم تصادق على “معاهدة روما” المؤسسة للمحكمة، وبالتالي فهي غير ملزمة بتنفيذ أمر التوقيف.

تحدي سوداني

وشهدت الأيام الأخيرة جدلا حول إمكانية مشاركة البشير في قمة الدوحة، في ظل مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية، وما تردد من تحذيرات باحتمال اعتراض طائرته في الأجواء. 

غير أن الخرطوم أكدت في أكثر من مناسبة أن الرئيس جاهز للحضور.

ففي مقابلة نشرتها صحيفة “الراية” القطرية الخميس 12 مارس/آذار، قال السكرتير الصحفي للرئيس السوداني محجوب فضل بدري، إن البشير مستعد لتلبية الدعوة لحضور القمة “انطلاقا مما يربطنا من علاقات مميزة مع دولة قطر، أميرا وحكومة وشعبا، وحرصا على إنجاح أي جهد تتبناه الدولة الشقيقة”. 

وأضاف: “متى ما استكملت الإجراءات عبر القنوات الدبلوماسية لدعوة الرئيس فسيتأكد حضوره لهذه القمة، ولسنا قلقين في هذا الشأن”، مؤكدا أن البشير سيشارك مشاركة كاملة “كما يحدث دائما”.

الموقف نفسه عبر عنه وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية علي أحمد كرتي، في 4 مارس/آذار، قبيل اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة لبحث الموقف من مذكرة التوقيف، التي صدرت في اليوم ذاته.

إذ شدد كرتي على أن قرار المحكمة الجنائية “لن يكون له أي أثر على الرئيس السوداني الذي سيواصل مهامه بشكل طبيعي، وسيسافر إلى الدوحة لحضور القمة العربية”.

تهديد مكاسب السلام

وأوائل مارس/آذار الجاري، أصدرت الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق البشير بتهمة “ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” في دارفور.

لكنها استبعدت اتهامه بارتكاب “جرائم الإبادة الجماعية”، فيما قال المدعي العام للمحكمة الجنائية لويس مورينو أوكامبو إنه سيستأنف على قرار إسقاط هذه التهمة.

وتعقيبا على ذلك، نقلت وكالة الأنباء القطرية (قنا) عن مصدر في الخارجية إن “مذكرة التوقيف (بحق البشير) لا تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في دارفور، بل تعرقل الجهود القطرية المتواصلة بالخصوص بالتعاون مع الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي”. 

وأوضح المصدر أن الوساطة القطرية أفضت الشهر الماضي إلى توقيع اتفاق حسن نوايا بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” بدارفور، محذرا من أن القرار يهدد هذه المكاسب. 

ودعت الدوحة مجلس الأمن إلى استخدام صلاحياته وتأجيل تنفيذ المذكرة لعام واحد استنادا إلى المادة 16 من نظام روما، لإفساح المجال أمام استمرار المفاوضات التي ترعاها.

وتولت قطر منذ منتصف عام 2008 مهمة الوساطة في أزمة دارفور بتكليف من الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي وبدعم أممي، بعد تعثر جولات سابقة في أبوجا وسرت. 

وفي فبراير/شباط 2009 استضافت الدوحة الجولة الأولى من محادثات سلام درافور بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”، والتي أسفرت عن توقيع اتفاق حسن النوايا وبناء الثقة، متضمنا تبادل الأسرى وتسهيل المساعدات الإنسانية ووقف الحملات العدائية، ما اعتُبر اختراقا مهما يمهد لمفاوضات سياسية أوسع نحو سلام دائم في الإقليم.

وعقب توقيع هذه الاتفاق بـ4 أيام، زار أمير قطر الخرطوم في 21 فبراير/شباط، حيث أعلن من أنه سيجري اتصالات مع الأطراف المعنية بملف البشير لدى المحكمة الجنائية، لتوضيح أن أي إجراء يصدر من المحكمة بحق الرئيس السوداني لن يصب إلا في غير مصلحة عملية السلام التي انطلقت في الدوحة.

يُذكر أن خبراء الأمم المتحدة يقدّرون عدد ضحايا النزاع في دارفور منذ عام 2003 بنحو 200 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح نحو 2.7 مليون شخص، بعد أن حملت حركة “العدل والمساواة” وفصائل أخرى السلاح ضد الحكومة متهمة إياها بـ”تهميش الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب”، وهو ما تنفيه الخرطوم.

مصادر الخبر:

– الأمير يدعو رئيسي السودان وجيبوتي للقمتين العربية واللاتينية

-البشير سيشارك في قمة الدوحة

-كرتي : البشير سيشارك في قمة الدوحة

– قطر تأسف وتطالب مجلس الأمن بتأجيل مذكرة اعتقال البشير عاما