خلال لقائهما في الدوحة .. أمير قطر يبحث مع البشير سبل إنجاح المبادرة العربية الإفريقية التي تقودها قطر لإحلال السلام في دارفور

أمير قطر يبحث مع البشير على هامش مؤتمر الأمم المتحدة سبل إنجاح المبادرة العربية الإفريقية التي تقودها قطر لإحلال السلام في دارفور
أجرى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، السبت 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، مباحثات مع الرئيس السوداني عمر البشير تناولت متطلبات إنجاح المبادرة العربية الإفريقية التي تقودها قطر لإحلال السلام في إقليم دارفور غربي السودان.
جاء اللقاء بين الزعيمين على هامش مؤتمر الأمم المتحدة لتمويل التنمية الذي تستضيفه العاصمة القطرية الدوحة حاليا.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا) أن الشيخ حمد بن خليفة والرئيس البشير “استعرضا العلاقات الثنائية، وبحثا عددا من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المؤتمر، إضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك”.
ولم تُقدم الوكالة تفاصيل إضافية، غير أن البشير كشف أنه “بحث مع أمير قطر ما هو مطلوب من السودان لإنجاح المبادرة العربية الإفريقية التي تقودها قطر بشأن دارفور”.
وأكد، خلال لقائه مع الجالية السودانية مساء الأحد 30 نوفمبر/تشرين الثاني، قناعة بلاده بقدرة قطر على التحرك والإنجاز في ملف دارفور.
يقين بنجاح قطر في دارفور
وأشاد البشير بجهود قطر، أميرا وحكومة وشعبا، في دعم السودان والحرص على استقراره وسلامة أراضيه وإحلال السلام في دارفور.
وقال: “بعد أن فشلت كل المبادرات والمحاولات لتحقيق السلام في دارفور، تركنا المهمة لدولة قطر لحيادها التام كوسيط نزيه.”
وأضاف: “أولينا الملف لها ونحن على يقين من نجاح تحركها الإيجابي، خاصة أنها استطاعت أن تُطفئ حريق لبنان بجهودها المخلصة.”
ويشير البشير بذلك إلى اتفاق الدوحة الذي وقعه الفرقاء اللبنانيون في 21 مايو/أيار 2008 برعاية قطرية، وأنهى أزمة سياسية حادة استمرت نحو 18 شهرا، وكادت أن تعيد شبح الحرب الأهلية إلى البلاد.
وأضاف الرئيس السوداني أن ملف دارفور بات الآن في يد قطر، وهي “تجري الآن اتصالات مع جميع الأطراف، لأن تعقيدات القضية تتجاوز إطار الحكومة والحركات المسلحة وحدهما.”
وأشار إلى أن “القطريين يقومون بعمل كبير لإنجاح مفاوضات دارفور”، معربا عن ثقته في أن الدوحة “تمتلك القدرة على التأثير في العديد من الأطراف بفضل دبلوماسيتها الواعية والنشطة.”
يُذكر أن النزاع المسلح في دارفور اندلع في فبراير/شباط 2003 عندما بدأت حركتا “تحرير السودان” و”العدل والمساواة” القتال ضد الحكومة السودانية، متهمتين إياها بـ”اضطهاد سكان الإقليم من غير العرب”، وهو ما تنفيه الخرطوم.
وفي سبتمبر/أيلول 2008، أسندت الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي إلى قطر مهمة رعاية المفاوضات بين الحكومة والحركات الدارفورية، في إطار مسار سياسي جديد يسعى إلى إيجاد حل دائم للنزاع.
أجندة قطر في السودان
البشير نوه في تصريحاته كذلك بالعلاقات بين قطر والسودان التي وصفها بـ”الحميمة”.
وقال: “لدينا قناعة تامة بأن أجندة قطر في السودان هي أجندة استقرار وسلام وأمن ورفاهية للمواطن ولا أجندة غيرها”.
وأضاف: “نحن مقتنعون بأن كل ما قامت به قطر تجاه السودان تم في الاتجاه الصحيح”.
وأكد أن قطر تقف مع بلاده “في كل قضاياها العادلة”، لافتا – على سبيل المثال – إلى أن الدوحة، خلال عضويتها في مجلس الأمن بين عامي 2006 و2007، “قامت بدور كبير في الدفاع عن وحدة السودان واستقراره”.
ووصف قطر بأنها “خير مدافع عن السودان، سواء على مستوى المنظمات الإقليمية أو في مجالات التنمية والاستثمار”.
وأشار في هذا السياق إلى أن قطر قامت بدور مهم في إنهاء الحرب في شرق السودان حفاظا على أمن الوطن واستقراره، موضحا أن الجهة الشرقية تمثل “إحدى أهم المناطق الاستراتيجية للسودان، حيث تضم ميناء بورتسودان الحيوي”.
وبرعاية قطرية – إريترية، شهدت أسمرة في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2006 توقيع “اتفاقية سلام الشرق” بين الحكومة السودانية و”جبهة الشرق”.
ونصت الاتفاقية على دمج مقاتلي “جبهة الشرق” في القوات النظامية، وإنشاء صندوق لإعمار ولايات الشرق، بما أنهى سنوات من النزاع والتهميش.
كما أكد البشير أهمية الدور القطري في تحسين العلاقات السودانية الإريترية، مشددا على أن جهود الدوحة المتواصلة كان لها أثر إيجابي في تعزيز أجواء الاستقرار والتفاهم بين البلدين.
وكانت جهود أمير قطر أثمرت في 2 مايو/أيار 1999 عن توقيع “اتفاق صلح” في الدوحة بين الرئيس البشير ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، نص على تسوية الخلاف القائم بينما منذ أربع سنوات.
زيارة ناجحة
وفجر الاثنين 1 ديسمبر/كانون الأول، عاد الرئيس البشير إلى الخرطوم، منهيا زيارة رسمية إلى الدوحة استغرقت أربعة أيام، شارك خلالها في مؤتمر الأمم المتحدة لتمويل التنمية، بدعوة من أمير قطر.
ووصف وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية، السماني الوسيلة، الزيارة بأنها “ناجحة”، موضحا أنها بدأت مساء الجمعة 28 نوفمبر/تشرين الثاني، وشهدت نشاطا مكثفا للرئيس البشير، الذي عقد نحو 12 لقاءً مع عدد من القادة والمسؤولين المشاركين في المؤتمر.
وأضاف الوسيلة أن البشير استعرض خلال تلك اللقاءات “الخطوات الإيجابية التي تحققت في ملفات السلام في الجنوب والشرق والغرب”، وطرح “رؤية السودان لإكمال معالجة مشكلة دارفور”، مؤكدا على “أهمية مشاركة الحركات والفصائل المسلحة في التوصل إلى سلام شامل”.
وتستضيف الدوحة المؤتمر خلال الفترة من 29 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 2 ديسمبر/كانون الأول 2008، لمتابعة تنفيذ توافق آراء مونتيري الذي أُقر في المكسيك عام 2002 بشأن تمويل التنمية.
ويناقش المؤتمر سبع قضايا تشمل القضاء على الفقر، وضمان التعليم الابتدائي للجميع، وتعزيز مساواة الجنسين، وخفض معدل وفيات الأطفال، وتحسين صحة الأمهات، ومكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، وضمان الاستدامة البيئية، وذلك من خلال إقامة شراكة عالمية لتحقيق هذه الأهداف.
ويشارك فيه ممثلون عن أكثر من 160 دولة، بينهم نحو 40 من رؤساء الدول والحكومات، إلى جانب مسؤولي الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية.
مصادر الخبر:
-الأجندة القطرية تسعي لتحقيق الأمن والسلام للمواطن السوداني
-البشير: قطر قادرة علي حل مشكلة دارفور
-الرئيس السوداني يترأس وفد بلاده في قمة التنمية بالدوحة
-Sudan president arrives in Qatar for UN summit