خلال تصريحات صحفية من باريس .. أمير قطر يأمل في استئناف مفاوضات دارفور في الدوحة خلال شهرين

فرنسا
22 يونيو 2009
الشيخ حمد بن خليفة

أمير قطر يعرب عن أمله في استئناف مفاوضات دارفور في الدوحة خلال شهرين، وذلك في تصريحات صحفية من باريس، حيث يجري زيارة رسمية بدعوة من الرئيس ساركوزي

في أول تعليق على الجولة الأخيرة من مفاوضات دارفور، أعرب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الاثنين 22 يونيو/حزيران 2009، عن أمله في استئناف المفاوضات خلال شهرين، مؤكدا استمرار رعاية بلاده للحوار بين الأطراف السودانية.

وقال الأمير في تصريحات صحفية من باريس، حيث يجري زيارة رسمية بدعوة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، إن “دولة قطر تتبنى المفاوضات بين الأطراف المعنية بقضية دارفور وستواصل ذلك”.


وأضاف: “آمل أن تُستأنف المفاوضات في الدوحة خلال شهرين، بعد أن تأخذ الأطراف فترة للتشاور فيما بينها.”

وأشار إلى أنه تطرق إلى قضية دارفور خلال محادثاته مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير على هامش الزيارة، في إطار التنسيق الدولي لدعم مسار السلام.

طلب مهلة تشاور

واختتمت في الدوحة الخميس 18 يونيو/حزيران 2009 جولة المفاوضات بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”، برعاية قطر والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.

وطلب الطرفان، في بيان مشترك، من الوساطة المشتركة منحهما مهلة شهرين للتشاور حول القضايا العالقة قبل العودة إلى الدوحة لاستئناف المحادثات.

واستمرت الجولة 23 يوما، ترأس خلالها وفد الحكومة السودانية وزير الدولة بوزارة الثقافة والشباب والرياضة أمين عمر، بينما ترأس وفد حركة “العدل والمساواة” أمين شؤون المفاوضات والسلام أحمد تقد لسان.

وجاءت الجولة في إطار متابعة تنفيذ “اتفاق حسن النوايا وبناء الثقة”، الذي وقّعه الوفدان في الدوحة يوم 17 فبراير/شباط 2009، ونص على تبادل الإفراج عن الأسرى، واستمرار الحوار وصولا إلى مؤتمر سلام شامل حول دارفور.

تباينات مستمرة

وخلال جولة المفاوضات الأخيرة، أجرت الأطراف مباحثات مكثفة للبحث في سبل دفع عملية السلام في دارفور إلى الأمام، غير أن تباينات ظلت قائمة حول مشاركة الفصائل الأخرى.

فقد رفضت حركة “العدل والمساواة”، كبرى الحركات في إقليم دارفور، مشاركة الحركات الدارفورية الأخرى في المفاوضات، وفق ما صرح به المتحدث باسم الوفد الحكومي الشرتاي جعفر عبد الحكم للإذاعة السودانية، الجمعة 19 يونيو/حزيران.

في المقابل، اعتبر المتحدث باسم الحركة الطاهر الفكي أن الحكومة لم تحترم اتفاق حسن النوايا الموقع في الدوحة، الذي ينص على إطلاق سراح معتقلي الحركة والسماح بدخول المنظمات الإنسانية إلى دارفور.

وأوضح في تصريحات صحفية أن المفاوضات أُرجئت لمدة شهرين لإتاحة الفرصة لفريقي التفاوض للتشاور مع قيادتيهما.

تهيئة الأجواء

وبدأ الطرفان جولة التفاوض في 27 مايو/أيار 2009، بعد جهود مكثفة بذلها أمير قطر لتهيئة الأجواء المناسبة لإنجاحها، أبرزها محاولة تهدئة الخلافات بين السودان وتشاد.

فقد أرسل الأمير مبعوثه الخاص وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود إلى كل من الخرطوم ونجامينا يومي 23 و24 مايو/أيار، حاملا رسالتين من سموه إلى الرئيسين عمر البشير وإدريس ديبي، في إطار مساعيه لتقريب وجهات النظر ووقف التصعيد بين البلدين.

في السياق ذاته، استضافت الدوحة بالتزامن مع انطلاق الجولة في 27 مايو/أيار اجتماعا موسعا للـمبعوثين الخاصين إلى السودان من الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي، في مسعى لدعم الجهود القطرية والدولية لإنجاح محادثات دارفور.

وفي ختام الاجتماع، أعرب المبعوثون الستة في بيان مشترك عن تقديرهم لجهود أمير قطر ومساعيه لإيجاد حل سلمي للنزاع في دارفور.

ورحبوا باستئناف المحادثات بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” لاستكمال اتفاق 17 فبراير/شباط، وحثوا الطرفين على التحلي بأقصى درجات المرونة وتأكيد التزامهما بتحقيق مستقبل يسوده السلام لشعب دارفور.

وأشاروا إلى التأثير السلبي لتصاعد التوتر بين السودان وتشاد على العملية السياسية في دارفور، معربين عن الأسف لخرق اتفاق الثالث من مايو/أيار بين البلدين، وداعين الخرطوم ونجامينا إلى ضبط النفس والالتزام بوقف التصعيد.

وكانت وساطة أمير قطر بين السودان وتشاد شهدت نشاطا دبلوماسيا مكثفا منذ أوائل عام 2009، إذ قاد الأمير تحركات شملت لقاء الرئيس البشير في الخرطوم يوم 21 فبراير/شباط، والرئيس ديبي في نجامينا يوم 5 مارس/آذار.

وأثمرت تلك الجهود عن اجتماعات في الدوحة أسفرت في 3 مايو/أيار عن توقيع اتفاق مصالحة برعاية قطرية أعاد الأمل في إنهاء القطيعة بين الخرطوم وإنجمينا.

غير أن الاتفاق لم يصمد سوى ساعات، إذ شهد يوم 4 مايو/أيار تجدد القتال بعد هجوم شنته فصائل المعارضة التشادية المنضوية في “اتحاد قوى المقاومة” من قواعدها في دارفور باتجاه شرق تشاد.

وأعادت تلك الأحداث التصعيد بين البلدين، ما دفع الدوحة إلى التحرك مجددا في 11 مايو/أيار عبر اتصالات مكثفة مع الطرفين.

وجاءت الجولة الأخيرة من مفاوضات دارفور امتدادا للجهود التي تقودها قطر منذ مطلع عام 2009 للحفاظ على قنوات الحوار بين طرفي الأزمة وتعزيز فرص التوصل إلى تسوية سلمية دائمة في الإقليم.

مصادر الخبر:

-الأمير للراية : قطر معنية بوجود مخرج لأزمة دارفور

-التوتر بين السودان وتشاد يهدد جهود السلام في دارفور

-سياسي / المحادثات الجارية حول العملية السلمية في دارفور/ بيان

-تأجيل مفاوضات الدوحة بشأن دارفور

-تعليق المفاوضات بين الخرطوم والمتمرّدين