خلال زيارته للدوحة .. أمير قطر يبحث مع وزير خارجية السودان مستجدات اتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية

قطر
12 فبراير 2006
الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مع وزير الخارجية السوداني لام أكول أجاوين

أمير قطر يبحث مع وزير خارجية السودان مستجدات اتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية بمناسبة مرور عام على توقيعها

بحث أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مع وزير الخارجية السوداني لام أكول أجاوين، الأحد 12 فبراير/شباط 2006، مستجدات اتفاقية السلام الشامل بين الحكومة والحركة الشعبية، التي احتفلت الخرطوم الشهر الماضي بمرور عام على توقيعها.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن الأمير استقبل الوزير أجاوين في الديوان الأميري بالدوحة، حيث تسلّم منه رسالة خطية من الرئيس السوداني عمر البشير تتصل بعلاقات التعاون بين البلدين والسبل الكفيلة بتطويرها.

وشملت لقاءات الوزير السوداني في الدوحة في اليوم ذاته النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ووزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود.

علاقات أخوية

من جانبه، أشاد أجاوين بالعلاقات الوثيقة التي تربط السودان بدولة قطر ووصفها بأنها “أخوية ووطيدة”.

وقال في مؤتمر صحفي بختام زيارته للدوحة مساء الأحد إن مباحثاته مع الأمير وكبار المسؤولين القطريين كانت “ناجحة”، وأنه أطلعهم على مستجدات الأوضاع في السودان وما يتعلق منها باتفاقية السلام الشامل.

واعتبر أن اتفاقية السلام الشامل نقلت السودان إلى مرحلة جديدة من التحول الديمقراطي والمصالحة الوطنية والمشاركة الحقيقية في السلطة والتداول السلمي لها، لكنها في المقابل فرضت على الشعب السوداني تحديات كبيرة تتمثل في معركة البناء بعد حربٍ دامت أكثر من عقدين”.

وفي 9 يناير/كانون الثاني 2005، شهدت مدينة نيفاشا الكينية توقيع اتفاقية السلام الشامل بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، بوساطة الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا “إيغاد” ودعم دولي، منهية أكثر من عقدين من الحرب الأهلية.

نصت الاتفاقية على حكم ذاتي للجنوب وتقاسم للسلطة والثروة مع ترتيبات أمنية، ومنحت الجنوب حق الاستفتاء بعد ست سنوات.

وضمن تقاسم السلطة، عُيّن أجاوين وزيرا للخارجية في حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت في سبتمبر من العام نفسه.

وحول التحقيقات الجارية في مقتل النائب الأول للرئيس ورئيس الحركة الشعبية جون قرنق، قال أجاوين إن اللجنة المكلفة لا تزال تباشر عملها بسرية، على أن تعلن نتائجها في أواخر فبراير/شباط الجاري أو أوائل مارس/آذار المقبل.

كان قرنق لقي مصرعه في 30 يوليو/تموز 2005 إثر تحطم مروحيته أثناء عودته من أوغندا، بعد أسابيع من توليه منصبه بموجب اتفاقية السلام الشامل.

ملف دارفور

وبشأن الأزمة في إقليم دارفور غربي السودان التي يقود أمير قطر وساطة لنزع فتيلها، أكد أجاوين التزام حكومة الوحدة الوطنية بحل هذه الأزمة، مؤكدا أن “السلام الحقيقي لا يتجزأ ويجب أن يكون شاملا”.

لكنه اعتبر أن ما يعطل الوصول إلى هذا السلام، بشهادة الأطراف كافة بما فيها الولايات المتحدة، هو “وجود مشاكل لدى الطرف الآخر المفاوض، وهو ما أخر التوصل إلى اتفاق حتى الآن”.

كما شدد على رفض بلاده دخول قوات دولية إلى دارفور من دون موافقة الحكومة السودانية، مؤكدا أن مسألة تمويل قوات الاتحاد الإفريقي المنتشرة هناك “ليست مشكلة”، لكن الاتحاد “هيأ نفسه لنقل هذه المسؤولية إلى الأمم المتحدة”، الأمر الذي فتح الباب للحديث عن إحلال قوات دولية بدلا منها.

ودعا الوزير في هذا الصدد المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزامات مؤتمر أوسلو لدعم السودان، والبالغة 4.5 مليارات دولار، مبديا أسفه لربط هذه الالتزامات بحل أزمة دارفور.

ومنذ فبراير/شباط 2003، اندلع نزاع مسلح بدارفور عندما بدأت حركتان متمردتان هما “تحرير السودان” و”العدل والمساواة” بقتال الحكومة السودانية بدعوى اضطهاد الأخيرة لسكان الإقليم من غير العرب، وهو ما تنفيه الخرطوم.

وكشف أجاوين عن اجتماع سيعقد في الجزائر يوم 20 فبراير/شباط الجاري، يضم وزراء خارجية الجزائر وتونس والسودان، للتحضير لمؤتمر القمة العربية المزمع عقده في الخرطوم في مارس/آذار المقبل، مشيرا إلى أن جدول أعمال القمة المقترح سيتناول “إعادة هيكلة الجامعة العربية، وإقامة مجلس أمن عربي، وإعادة تشكيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى بحث آلية متابعة تنفيذ قرارات القمم السابقة”.

وأشار الوزير إلى أن علاقات السودان بدول الجوار “في تطور مستمر”، خصوصا بعد القمة المصغرة التي عقدت مؤخرا في ليبيا لتحسين العلاقات مع تشاد.

وفي ختام تصريحاته، قدم الوزير السوداني الشكر لدولة قطر على مواقفها الداعمة للسودان في المحافل الدولية، وخاصة في مجلس الأمن، مشيدا بالمكانة المتميزة التي تحظى بها الدوحة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وبالنهضة التي تشهدها في مختلف المجالات.

تفعيل اللجنة المشتركة

كان أجاوين وصل إلى الدوحة مساء السبت 11 فبراير/شباط 2006 بدعوة من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري.

وقال لدى وصوله إن زيارته تهدف إلى تعزيز العلاقات العميقة بين البلدين، وبحث إعادة تفعيل اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين.

وتشكلت اللجنة الوزارية القطرية السودانية المشتركة مطلع الألفية لتعزيز تعاون البلدين في مجالات الاستثمار والتجارة، وعقدت 3 دورات آخرها عام 2004 قبل أن تتوقف اجتماعاتها بسبب انشغال السودان بترتيبات اتفاقية السلام الشامل وأوضاع دارفور.

مصادر الخبر:

رسالة للأمير من الرئيس السوداني

-وزير خارجية السودان يشيد بدعم قطر المستمر لبلاده

-آل محمود اجتمع بوزير خارجية السودان

-أجاوين يبحث مع النائب الأول تفعيل اللجنة المشتركة

-وزير الخارجية السوداني يشيد بالمواقف القطرية المشرفة تجاه بلاده

-لام أكول يدعو إلى مراقبة الحدود السودانية التشادية