خلال زيارة رسمية للدوحة .. وزير خارجية السودان يبحث مع أمير قطر عقبات المصالحة مع إريتريا

وزير خارجية السودان يبحث مع أمير قطر عقبات المصالحة مع إريتريا ودفع اتفاق الدوحة للمصالحة بينهما
التقى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل، الذي عرض خلال اللقاء الموقف السوداني من تنفيذ اتفاق الدوحة للمصالحة مع إريتريا، مشيرًا إلى وجود عقبات تعترض تطبيق الاتفاق، ومطلعًا القيادة القطرية على تلك الصعوبات.
وأوضح الوزير السوداني أن الدوحة طلبت فرصة لمعالجة هذه العقبات من خلال التواصل المباشر مع أسمرا، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى دفع تنفيذ الاتفاق قدمًا.
وجاءت هذه التصريحات في ختام زيارة رسمية قام بها وزير الخارجية السوداني إلى الدوحة واستمرت يومين، التقى خلالها أيضًا وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وبحث معه تطورات تنفيذ اتفاق الدوحة والاتصالات القطرية ذات الصلة.
وكان الوزير السوداني قد وصل إلى الدوحة الثلاثاء 19 أكتوبر/تشرين الأول، حيث استهل زيارته بلقاء أمير قطر، وسلمه رسالة خطية من الرئيس عمر البشير، قبل أن يلتقي لاحقًا وزير الخارجية القطري، ناقلًا إليه رسالة أخرى من نائب الرئيس علي عثمان محمد طه.
ولم تشر وكالة الأنباء القطرية (قنا) إلى مضمون الرسالتين، واكتفت بالقول إن لقاء الأمير بوزير الخارجية السوداني تناول “سبل تعزيز التعاون بين البلدين والمستجدات على الساحة الإفريقية”.
وقال إسماعيل، في تصريحات صحفية أدلى بها في ختام الزيارة، إنه بحث مع المسؤولين القطريين العقبات التي واجهت تنفيذ اتفاق الدوحة، مشيرا إلى أن “خلافا في مفهوم الأمن برز خلال الاجتماعات السودانية الإريترية”.
وأضاف: “أوضحت كل تحفظاتنا للقيادة القطرية، التي طلبت منا إتاحة فرصة للاتصال بالجانب الإريتري لمعالجة الموضوع”، مؤكدا أن السودان وعد بالتفاعل مع الخطوات التي ستتخذها الدوحة في هذا الشأن.
خلافات عميقة
وفي حديث لاحق للتلفزيون السوداني الرسمي، أوضح إسماعيل أن زيارته تأتي في إطار التشاور المستمر مع القيادة القطرية، وحرص بلاده على إطلاع الدوحة على آخر المستجدات في العلاقات السودانية الإريترية، باعتبار قطر الدولة الراعية لمبادرة المصالحة بين الخرطوم وأسمرا.
وأضاف أن الخلافات بين البلدين “عميقة وتتطلب قرارات جريئة”، مبينا أن “القضايا الأمنية كانت السبب الرئيس في قطع العلاقات، وأن رؤية الخرطوم لتطبيع العلاقات تضع هذا الملف في صدارة الأولويات”.
وأشار إلى أن اللجان الأمنية المشتركة المنصوص عليها في اتفاق الدوحة الموقع في يونيو/حزيران 1999 “لم تحقق تقدما ملموسا حتى الآن”.
وألقى باللائمة على الجانب الإريتري الذي “ما زال يحتضن المعارضة السودانية المسلحة، ويسمح بانطلاقها من الحدود الإريترية إلى الأراضي السودانية”، إضافة إلى “استيلاء السلطات الإريترية على السفارة السودانية في أسمرا، واستمرار بث إذاعة المعارضة من الأراضي الإريترية”.
وتزامنت تصريحات إسماعيل مع تصعيد عسكري للمعارضة السودانية المتمركزة في إريتريا، إذ كثفت نشاطها عبر الحدود خلال الأسابيع الأخيرة، كما رفضت أسمرا قبل أيام طلبا سودانيا بتسليم اثنين من قادة المعارضة المقيمين على أراضيها.
وذكرت صحف سودانية أن وزير العدل علي محمد عثمان ياسين قال في 9 أكتوبر/تشرين الأول إن الخرطوم طلبت من أسمرا تسليم القياديين في “التجمع الوطني الديمقراطي” المعارض عبد العزيز خالد وعبد الرحمن سعيد، بتهم تتعلق بتفجير خط أنابيب النفط في السودان خلال سبتمبر/أيلول الماضي.
وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول، صرح المتحدث باسم الحكومة الإريترية يماني جبريميسكل بأن بلاده “ليست ملزمة قانونا بتسليم الرجلين إلى السودان”.
اتصالات قطرية مكثفة
وفي موازاة ذلك، تواصل الدوحة اتصالاتها المكثفة مع الخرطوم وأسمرا في محاولة لتضييق هوة الخلاف حول تنفيذ اتفاق المصالحة.
فقد أجرى وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني السبت 16 أكتوبر/تشرين الأول، اتصالا هاتفيا مع نظيره السوداني ركز على “إيجاد صيغة جديدة لتطوير آليات الحوار بين أسمرا والخرطوم”، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء القطرية دون تقديم مزيد من التفاصيل.
ونجحت الوساطة القطرية سابقا في توقيع الرئيسين السوداني عمر البشير والإريتري أسياس أفورقي على اتفاق مصالحة في الدوحة مطلع مايو/أيار 1999، تلاه في 13 يونيو/حزيران توقيع وزيري خارجية البلدين اتفاقا لإنشاء لجان مشتركة معنية بتطبيع العلاقات، تنبثق عن اللجنة الوزارية العليا التي نصت عليها مبادرة الوساطة القطرية.
وتندرج هذه التطورات في إطار مبادرة المصالحة بين السودان وإريتريا التي أطلقها أمير قطر في يونيو/حزيران 1998، سعيا لإنهاء قطيعة استمرت منذ عام 1994 بسبب تبادل الاتهامات بدعم الحركات المعارضة.
مصادر الخبر:
-وزير الخارجية السوداني يسلم أمير قطر رسالة من البشير
-العلاقات السودانية – الإريترية بين المواقف المتعارضة والثوابت المشتركة
-رسالتان من البشير ونائبه إلى أمير قطر ووزير خارجيته