خلال اجتماعات وزيري خارجية السودان وإريتريا بالدوحة برعاية أمير قطر.. الاتفاق على آليات عملية لإنهاء القطيعة بين البلدين ..

قطر
13 يونيو 1999
حمد بن جاسم ومصطفى عثمان إسماعيل و هيلي ولد تنسائي

اجتماعات وزيري خارجية السودان وإريتريا بالدوحة برعاية أمير قطر تسفر عن توقيع اتفاق يقضي بتشكيل لجان مشتركة لتطبيع العلاقات بين البلدين

توجت اجتماعات وزيري خارجية السودان مصطفى عثمان إسماعيل وإريتريا هايلي ولد تنسائي، التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة الأحد 13 يونيو/حزيران 1999، بتوقيع اتفاق يقضي بتشكيل لجان مشتركة لتطبيع العلاقات بين البلدين، وذلك برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

ويأتي الاتفاق في سياق مبادرة المصالحة التي أطلقها الأمير بين الخرطوم وأسمرة في يونيو/حزيران 1998، بهدف طي صفحة القطيعة التي استمرت نحو 4 سنوات.

وقبيل مراسم التوقيع في مقر وزارة الخارجية القطرية، استقبل الشيخ حمد بن خليفة الوزيرين السوداني والإريتري، حيث جرى استعراض الجهود القطرية لتقريب وجهات النظر، وبحث الخطوات العملية اللازمة لتطبيع العلاقات بين البلدين.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية “قنا” أن الاتفاق نص على إنشاء لجنة وزارية مشتركة برئاسة وزيري الخارجية في البلدين، تتفرع عنها ثلاث لجان متخصصة: لجنة للشؤون السياسية، وأخرى للشؤون الأمنية والعسكرية، وثالثة للعلاقات الاقتصادية والتجارية.

وستتولى هذه اللجان متابعة تنفيذ خطوات التطبيع، ومعالجة القضايا العالقة بين الخرطوم وأسمرة، ولا سيما في الجوانب الأمنية والعسكرية.

كما اتفق الجانبان على عقد اجتماعات دورية نصف سنوية للجنة الوزارية المشتركة، بالتناوب بين العاصمتين، على أن تعقد أولى جلساتها في أغسطس/آب 1999.

ثناء على مساعي الأمير

وقبل مغادرته الدوحة، أشاد وزير الخارجية السوداني في تصريحات صحفية بـ”الجهود الكريمة التي بذلها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لإعادة العلاقات بين السودان وإريتريا إلى وضعها الطبيعي”.

وأكد إسماعيل حرص بلاده على دعم مبادرة الأمير ومواصلة التعاون لإنجاحها، مشيرا إلى أنها “مبادرة خالصة لوجه الله، وليس لدولة قطر أي مصلحة من ورائها سوى إصلاح ذات البين بين السودان وإريتريا وعودة علاقاتهما إلى سابق عهدها”.

وكشف الوزير السوداني أنه نقل، خلال زيارته، رسالة من الرئيس عمر البشير إلى أمير قطر، عبّر فيها عن “تقديره الشخصي وتقدير السودان للدور الذي اضطلع به سموه في إعادة العلاقات السودانية الإريترية إلى مسارها الطبيعي”.

وأوضح أن المباحثات التي جرت في الدوحة بين وفدي البلدين أسفرت عن الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية مشتركة تنبثق عنها ثلاث لجان فرعية متخصصة، تم تحديد اختصاصاتها وجدول اجتماعاتها الدوري.

وأضاف أن اللجنة الوزارية ستعقد اجتماعاتها بالتناوب بين عاصمتي البلدين، فيما طُلب من اللجان الفرعية الثلاث رفع تقاريرها إلى اللجنة الوزارية خلال فترة أقصاها شهران، على أن يُعقد الاجتماع المقبل للجنة بكامل أعضائها في العاصمة الإريترية أسمرة.

مشكلة أمنية وليست حدودية

ووصف إسماعيل الخلاف بين بلاده وإريتريا بأنه “مشكلة أمنية وليست حدودية”، معربا عن تفاؤله بأن التوصل إلى حل لهذه المسألة سيفتح الطريق أمام عودة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها.

وأوضح أن الفترة الأخيرة شهدت “اتصالات هاتفية مباشرة ومتكررة” بين الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، إلى جانب زيارات متبادلة لوفود رسمية من البلدين أسهمت في تهيئة أجواء المصالحة.

وأشار إلى أن من أبرز هذه الزيارات، زيارة وزير الإعلام والثقافة والناطق باسم الحكومة السودانية غازي صلاح الدين إلى أسمرة الأسبوع الماضي، حيث سلم الرئيس أفورقي رسالة من الرئيس البشير تناولت سبل تطوير العلاقات الثنائية.

وجدد إسماعيل “رغبة السودان الصادقة في إعادة العلاقات مع إريتريا إلى مسارها الطبيعي”، مؤكدا أن الجانبين “إذا واصلا هذا النهج الإيجابي فسيصلان حتما إلى الهدف المنشود”.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإريتري في تصريحات صحفية أن الاجتماع المقبل للجنة الوزارية المشتركة سيُعقد في العاصمة الإريترية أسمرة خلال الفترة من 20 إلى 25 أغسطس/آب 1999، على أن تسبقها اجتماعات اللجنة السياسية بالخرطوم بين 20 و25 يوليو/تموز 1999.

وكان إسماعيل أشاد، لدى وصوله مطار الدوحة مساء السبت 12 يونيو/حزيران، بالعلاقات القطرية السودانية ووصفها بأنها “وطيدة ومتميزة”، مؤكدا أن بلاده “تُقدّر بدرجة عالية مبادرة أمير قطر وحرصه على عودة العلاقات بين السودان وإريتريا إلى وضعها الطبيعي”.

وأضاف: “نؤكد لأمير قطر أننا سنمضي قدما في هذا الطريق”، معربا عن أمله في أن تثمر الاجتماعات التي تُعقد برعاية قطرية بين المسؤولين السودانيين والإريتريين عن اتفاقات والتزامات عملية تسهم في إحراز تقدم ملموس نحو استعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.

يُذكر أن اجتماعات إسماعيل وولد تنسائي في الدوحة تمّت بتوجيه من أمير قطر وبإشراف مباشر من وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الذي اضطلع بدور أساسي في تيسير الحوار بين الجانبين.

وكان الوزيران السوداني والإريتري التقيا في الدوحة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 1998 بعد سنوات من القطيعة، ضمن مبادرة أمير قطر للمصالحة بين البلدين، حيث وقعا آنذاك “مذكرة تفاهم” لبدء مسار حل الخلافات.

وفي 2 مايو/أيار 1999، تُوّجت الجهود القطرية بتوقيع رئيسي البلدين في الدوحة على “اتفاق صلح” برعاية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

جذور الخلاف

وتعود جذور الأزمة بين السودان وإريتريا إلى ديسمبر/كانون الأول 1994، حين أعلنت أسمرة قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الخرطوم، متهمة إياها بدعم جماعات معارضة مسلحة لزعزعة استقرارها.

ورد السودان حينها باتهام إريتريا بدعم الجناح العسكري للتجمع الوطني الديمقراطي المعارض والسماح له بشن هجمات انطلاقا من أراضيها، فيما ازداد التوتر عقب استضافة أسمرة عام 1995 مؤتمرا للمعارضة السودانية لتوحيد صفوفها.

وفي وقت سابق من نوفمبر/تشرين الثاني 1998، أقر الرئيس البشير بتقديم دعم محدود لفصائل المعارضة الإريترية، معتبرا ذلك “ردا طبيعيا على العدوان، ولكن بدرجة أقل”، في إشارة إلى تبادل الاتهامات المتصاعدة بين الجانبين.

هذه الأجواء المتوترة جعلت من الصعب استعادة العلاقات بين البلدين دون تدخل وساطة خارجية، فجاءت مبادرة الشيخ حمد بن خليفة، التي انطلقت في يونيو/حزيران 1998 وأُعلن عنها رسميا في أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته، لتفتح الطريق أمام اختراق ملموس في علاقات البلدين بعد أربع سنوات من القطيعة والتوتر.

مصادر الخبر:

-في ختام اجتماعات الدوحة: لجان لتطبيع العلاقات بين الخرطوم وأسمرة ووزيرا خارجية البلدين يعقدان اجتماعا أول

-وزير الخارجية السوداني يصل الدوحة

-وزير الخارجية الأريتري يعلن استعداد بلاده للمساعدة في حل سلمي للمشكلة السودانية . لجان أمنية وسياسية واقتصادية لتنفيذ الاتفاق بين الخرطوم وأسمرا