الخرطوم تعلن عن مبادرة يقودها أمير قطر للمصالحة بين السودان وإريتريا

الإعلان عن مبادرة يقودها أمير قطر للمصالحة بين السودان وإريتريا تهدف إلى فتح صفحة جديدة في علاقات البلدين
شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول 1998، الإعلان رسميا عن مبادرة يقودها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لتحقيق المصالحة بين السودان وإريتريا بعد أربع سنوات من القطيعة.
وجاء الإعلان عن المبادرة عقب أشهر من تحرك دبلوماسي قطري غير معلن، عملت خلاله الدوحة على الاستماع إلى وجهات نظر الطرفين، ورصد مؤشرات وُصفت بالمشجعة لإمكانية نجاح الوساطة القطرية.
وكان آخر تلك التحركات جولة خارجية قام بها وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، بتكليف من أمير البلاد، خلال الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر/تشرين الأول، شملت إريتريا والسودان، إضافة إلى اليمن
تجاوب كبير
وفي مؤتمر صحفي عقده في الخرطوم بختام الجولة، كشف حمد بن جاسم عن المبادرة، موضحا أنه سلم الرئيس السوداني عمر البشير والرئيس الإريتري أسياس أفورقي رسالتين خطيتين من أمير قطر تتضمنان تفاصيل المبادرة الهادفة إلى فتح صفحة جديدة في علاقات البلدين.
وأكد أنه لمس تجاوبا كبيرا مع المبادرة سواء في الخرطوم أو أسمرة، الأمر الذي يدفع قطر إلى متابعة جهودها حتى نهايتها، معربا عن تفاؤله بنجاح المسعى.
وتقترح مبادرة أمير قطر البدء بخطوات تهدف إلى تهدئة الأجواء بين السودان وإريتريا، وفي مقدمتها وقف الحملات الإعلامية المتبادلة.
على أن يلي ذلك عقد سلسلة من الحوارات المباشرة برعاية قطرية، من أجل إزالة الشوائب التي تراكمت على العلاقات منذ العام 1994، وهو العام الذي شهد قطع العلاقات الدبلوماسية بين العاصمتين.
وتستند المبادرة إلى عناصر عدة، أبرزها التاريخ المشترك الذي يربط السودان وإريتريا، فضلا عن علاقات الجوار الجغرافي ورغبة الطرفين في تطبيع العلاقات مهما بلغت درجة الخلاف.
وقال حمد بن جاسم: “أعتقد أن أي تصريحات تؤجج الخلاف بين البلدين ليست في مصلحة أي منهما، وأعرف أن السودان يرغب على أعلى مستوى في تطوير هذه العلاقات.”
وأضاف الوزير القطري: “تحدثنا مع الإخوة هناك بصراحة، وإذا وجدت النية الصادقة بين البلدين فسيتم تجاوز أي عقبات، واعتقد أن الأرضية مهيأة لذلك”.
وتابع: “تبين لنا من خلال الجهود التي قمنا بها، خصوصا الزيارات المتكررة لوكيل وزارة الخارجية بين إريتريا والسودان، أن هناك إمكانية حقيقية لتقريب وجهات النظر.”
ورأى أنه لا توجد خلافات أساسية بين الخرطوم وأسمرة، لكنه أشار إلى أن دعم أي طرف لمعارضي الطرف الآخر يُعد خطأً يضر بمسار المصالحة.
وقال: “لا بد أن نبحث في كيفية وقف مثل هذه التصرفات، ونسعى لتنقية الأجواء بين البلدين، وقد لمست من الجانب الإريتري تجاوبا إيجابيا، ونأمل أن تأخذ المبادرة مسارا ناجحا لأنها تستند إلى نقاط تقارب أكبر بكثير من نقاط الخلاف.”
جذور الخلاف
وتعود جذور الخلاف إلى ديسمبر/كانون الأول 1994 حين أعلنت إريتريا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع السودان، متهمة الخرطوم بمحاولة زعزعة استقرارها عبر دعم جماعة مسلحة معارضة.
ورد السودان باتهام أسمرة بدعم الجناح العسكري لـ”التجمع الوطني الديمقراطي” المعارض، والسماح له بشن هجمات انطلاقا من أراضيها.
وزاد من حدة التوتر استضافة أسمرة في 1995 مؤتمرا للمعارضة السودانية لتوحيد صفوفها، فيما أقر الرئيس البشير في تصريحات صحفية بوقت سابق من الشهر الجاري بتقديم الدعم للمعارضة الإريترية معتبرا إياه “ردا طبيعيا للعدوان ليس بالمثل، ولكن أقل منه بكثير”.
هذه الأجواء بين البلدين جعلت من الصعب على البلدين العودة إلى علاقات طبيعية دون تدخل وساطة خارجية.
وفي هذا الصدد تمثل المبادرة القطرية محاولة جادة لإزالة رواسب الصراع وإعادة بناء الثقة بين الخرطوم وأسمرة، على أساس قناعة بأن استقرار القرن الإفريقي يحتاج إلى تعاون مباشر بين دول الجوار.
ويُنظر إلى دخول الدوحة على خط الوساطة كإشارة إلى اتساع دورها الدبلوماسي في ملفات إقليمية حساسة، خاصة مع إبداء الطرفين استعدادهما لإعطاء فرصة حقيقية لهذه الجهود.
وبهذا الإعلان، تكون قطر خطت خطوة جديدة في سجل مبادراتها الهادفة إلى تعزيز السلم والاستقرار في المنطقة، بينما تبقى العيون متجهة إلى الخرطوم وأسمرة لمعرفة ما إذا كانت هذه المبادرة ستنجح في طي صفحة الخلاف بينهما.
مصادر الخبر:
-قطر متفائلة بنتائج وساطتها بين الخرطوم وأسمرة
-وزير خارجية قطر يزور اليمن ويقوم بوساطة بين السودان وأريتريا
-الدوحة تستعد لاستضافة محادثات مصالحة بين السودان وأريتريا
-البشير: نساعد المعارضة الاريترية، أمريكا جعلت من بن لادن بعبعا